نفت الدول الغربية ومعها هيئة الامم المتحدة الانتقادات الكثيرة الصادرة عن حكومة موزمبيق التي مفادها ان المساعدات الدولية التي قدمت لضحايا ومناطق الفيضانات كانت قليلة وجاءت مترددة ومتأخرة. وعلى الرغم من هذا النفي, الا ان منظمات انسانية مختلفة في اوروبا، والولايات المتحدة اعترفت بهذا التقصير, واشارت الى انه يعود لعدة اسباب, منها اسباب نفسية (موزمبيق بعيدة) واسباب مادية (لا يوجد من يمول المساعدات) واسباب سياسية (افريقيا اولى بمساعدة نفسها بنفسها) . لكن ومهما يكن من امر كل هذه التبريرات وعما اذا كانت صحيحة او خاطئة, فإن الصور المأساوية التي بثتها محطات التلفزة العالمية والتي شاهدها ملايين الاشخاص في غرف جلوسهم المريحة هنا او هناك من العالم, تدعو وبإلحاح الى ضرورة تحمل المسئولية الاخلاقية والانسانية للدول الاكثر او حتى الاقل تطورا من اجل مد يد العون والمساعدة والإغاثة. واذا كان منظر ذلك الشاب الذي كان خطر الموت غرقا يتهدده كل ثانية قبل ان تنقذه مروحية من جنوب افريقيا لم يحرك مشاعر المقتدرين على المساعدة, فإن منظر الطفلة روزفيتا التي ولدت على الشجرة لابد وأن يوقظ مشاعر النخوة الانسانية ويدفع العولمة الصناعية الى التحلي بالمسئولية الاجتماعية والاخلاقية, وليس فقط الشعور بنشوة الارباح عبر الانترنت في القرية العالمية الصغيرة. كذلك اذا كانت الدول المقتدرة قد انشأت لنفسها في السنوات الماضية ما يسمى باسم قوات التدخل السريع المدججة بأحدث انواع السلاح المدمر, فإن الكوارث الطبيعية التي تتعرض لها الدول الفقيرة تحتم على تلك الدول تأسيس قوات دولية ومتعددة الجنسيات للانقاذ السريع تكون قادرة على التدخل والاغاثة دون تردد او تأخير, خاصة وان التقدم التكنولوجي لمروحيات التدخل السريع قادر ايضا على المشاركة في عمليات الحد من الكوارث والانقاذ السريع. ولهذا السبب لا ينبغي على القوات المسلحة الاحتفاظ بالمعدات العسكرية المتطورة لاغراض حربية فقط, بل يجب وضعها تحت التصرف لاغراض انسانية, بالاضافة الى انه يتوجب على مؤيدي العولمة ان يبرهنوا على انهم يتمتعون او يدافعون عن الجوانب الانسانية لعولمتهم وليسوا فقط باحثين عن الارباح على طريقة تاجر البندقية. واخيرا اذا كانت العصور الماضية قد شهدت قيام منظمات خيرية وانسانية كالهلال الاحمر او الصليب الاحمر, فإن عصر الانترنت اليوم يطالب الامم المتحدة بانشاء قوات ذات قبعات خضراء للانقاذ السريع. محمد خليفة