تحت شعار (في مثل هذا المساء كانوا احياء) شارك 72 مثقفا وفنانا من مصر وسوريا اللبنانيين الليلة قبل الماضية في احياء الذكرى الرابعة لمجزرة قانا الاسرائيلية معربين عن املهم بتحقيق اعمال فنية وثقافية تتناول المجزرة التي حصدت 105 قتلى من المدنيين في 18 ابريل 1996 غالبيتهم الساحقة من النساء والاطفال. وقال المؤلف والكاتب المصري اسامة انور عكاشة (ارجو الا نكتفي بهذه اللحظة وان نترجمها باعمال فنية وثقافية اخرى فزيارتنا تتجاوز التضامن لتصبح جرعة تنشط مشاعرنا القومية) . ودعا الكاتب المصري محفوظ عبد الرحمن (الفنانين العرب لتذكير الناس) . وقال مؤلف المسلسل المسرحي الذي بث خلال شهر رمضان الماضي عن حياة سيدة الغناء العربي ام كلثوم ونال نجاحا كبيرا لدى الناس لوكالة فرانس برس (خطر على بالي عمل مسرحي عن قانا لا يستند على الاسترجاع الوثائقي بل ينطلق من تأثير هذه الصورة الرهيبة التي نعيشها) . وقالت المخرجة المصرية انعام محمد علي, مخرجة مسلسل ام كلثوم نفسه (جئت من اجل الذاكرة الوطنية التي لا تمحى ولاقول انه حتى لو عاد السلام وساد كل البقاع العربية واسترد الوطن العربي كل اراضيه فعلينا الا ننسى ان عدونا ماضيا وحاضرا وفي المستقبل هو اسرائيل) . وعلى الاضرحة الجماعية التي اصطفت في المقبرة وحملت صور قاطنيها اضاء المشاركون بتأثر واضح الشموع فيما اصطفت الكشافة حملة المشاعل حول المقبرة التي احتضنت رفات نساء واطفال عزل لم تحمهم بيارق الامم المتحدة من غدر اسرائيل ومن هول المجزرة التي هزت صورها الرأي العام العالمي. وشدد الوزير المصري السابق محمد فائق على ان زيارة الوفد المصري (ليست فقط للتأكيد على المقاومة واهميتها وشرعيتها وعلى احياء ذكرى قانا وانما كذلك للتأكيد على الكيان الصهيوني وما ارتكبه من مجازر من دير ياسين (فلسطين) الى بحر البقر (مصر)الى قانا) . وقال الكاتب المصري احمد حمروش (بزيارة قانا نساهم في فضح الجريمة الاسرائيلية ونحاول دفع اسرائيل للتعويض على اقارب الضحايا والابرياء تماما كما تفعل حيال من تدعي انهم احرقوا في المحرقة النازية) . واضاف: (تجسد قانا ابشع عدوان وهي ليست الاولى في تاريخ السجل الصهيوني الحافل فقد سبقتها مذابح اسرائيلية في فلسطين ومصر وغير دولة عربية) . واعتبر المخرج والممثل السوري هاني الروماني في كلمة القاها باسم الوفد السوري (ان بطولات وتضحيات شعب لبنان ومقاومته اعادت لكل العرب زمن الانتصارات الذي فقدناه) . يشار الى ان الاحتفال نظم بمبادرة من مؤسسة الحريري التابعة لرئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وترأسها شقيقته النائبة بهية الحريري التي دشنت بمشاركة رئيسي الوفدين المصري والسوري موقع (قانا كي لا ننسى) على الانترنت والذي خصصته مؤسسة الحريري (لتخليد الذكرى واثارتها عالميا) . ومن ابرز المشاركين في الوفد المصري الممثلات سهير المرشدي واثار الحكيم وسمير صبري وفي الوفد السوري ياسين بقوش ورفيق السبيعي والقصصية كوليت خوري. جال المشاركون في مكان وقوع المجزرة الملاصق للمقبرة وشاهدوا معرضا لصور فوتوغرافية تجسد وقائع ما جرى في احد عنابر مقر الكتيبة الفيدجية الذي احتمى داخله بعض اهالي قانا والجوار خوفا من القصف الاسرائيلي لجنوب لبنان خلال عملية (عناقيد الغضب) الاسرائيلية التي استمرت 16 يوما واسفرت عن مقتل 175 شخصا معظمهم من المدنيين وادت الى نزوح اكثر من 300 الف نسمة والى اضرار مادية قدرت بنحو 500 مليون دولار. وقفت ام سعيد, الطاعنة في السن من اهالي قانا طلبت عدم الكشف عن هويتها, في احدى زوايا المقبرة وقالت بأسى (هذا ضجيج المناسبات اما في باقي الايام فيسود المقبرة سكون مثل سكون كل المقابر) .