في محاضرته حول دور الأسرة في علاج مشكلات الشباب يرصد د. سعيد حارب نائب مدير جامعة الامارات سلسلة من التفاصيل حول قضية انفصال جيل الشباب من الذكور والاناث عن الواقع والجري وراء اهتمامات بعيدة كل البعد عن الدور الطبيعي الذي يجب أن يدوروا في فلكه. ود. حارب حينما يحمل الأسرة كطرف وفر ذلك الظرف الملائم لتكون تلك الاتجاهات والميول لدى الأبناء فإنه يضع النقطة الأساسية على الحرف الأساسي, وإذا كان التعليم ونظامه الحالي, وبقية المؤسسات ذات الصلة والتي ترفع يدها عن الولوج إلى صميم التنمية الاجتماعية السليمة, فإن الأسرة وكما قالها الدكتور عليها يقع الجزء الأكبر حيث ان فئة الشباب تنطلق في تشكيل شخصيتها واهتماماتها من خلال التوجيه الأولي, فالأسرة في مجتمعنا ونقولها بصراحة تامة تسلم أبناءها بشكل مقنع وتام لكل ما تقذفه نافذة الانفتاح دون رعاية أو توجيه, فالكل الأب والأم والأبناء يلهثون خلف ثقافة استهلاكية, وان قلنا ان التلفزيون بفضائياته أصبح المربي الأول لجيل الشباب فإننا لا نبالغ أبدا, وبالتأكيد فإن طريقة تعامل الأسرة مع هذا الجهاز هي التي تعكس ما يتركه من انعكاسات على جيل الشباب. وإذا كان جيلنا من الشبيبة فتية وبناتا أكثر ما يشغل باله هو التفكير في الكماليات وفي مرحلة عمرية مبكرة, فإن ذلك أيضا يعود إلى الأم والأب في المنزل وما يغرسانه من توجهات واهتمامات في صدور الأبناء. إن التلفزيون الذي كان يتعامل مع ضوابط تراعي الذوق العام, ويراعي الأسرة وتقاليدها وفئات من تضمهم شطح إلى أبعد مدى, وأبعد مما نتصور فتحولت برامجه إلى ما يشبه الروليتات, تغامر بالهزيل من المعلومات وتشجع كسب المال بالحظ. ما قاله د. حارب جدير بأن يتحول ورشة عمل تثار فيها المسألة على مدى أيام متواصلة. لبحث الأمر في صميمه. بوغانم