بقلم: حسب الله يحيى مع أننا لا نعرف إلا القيل القليل عن الروائية الامريكية ـ افريقية الاصل: توني موريسن الحائزة على جائزة نوبل عام 1993 والتي قدمها الينا بالعربية المترجم والاديب كامل يوسف حسين عبر وايتها الفذة (جاز) التي تعد أبرز اعمالها الروائية.. إلا أن هذه الرواية تكشف عن واقع مر واليهم يمارس ضد الانسان وقيمه ووجوده في مجتمع يدعي أنه يحترم الانسان ويدافع عنهُ. وفي لقاء صحفي ترجم الى العربية نشر مؤخرا قالت مريسون (في عصور الاستعباد كان الانسيا يحدمون على السود شيئين: تعلم القراءة واستعمال الآلات الموسيقية) وهذا التشخيص الدقيق يعني أن الاستعمار مهما كانت هويته لا يريد مجتمعاً متعلماً لأن التعلم يجعل المرء يفكك بواقعه وبالقوانين الجائزة التي تتحكم به.. وبالتالي يسعى للخلاص من عبودية الاستعمار كذلك لايريد الاعداء للإنسان ان يسمو روحيا أو يعانق الحياة المرفعة السعيدة ولا أن يتمتع بأحساس نبيل وذائقة عالية لذلك ترى موريسون ان (موسيقى الجاز يمكن ان تكون مدرسة للديمقراطية والمساواة المطلقة ومن هنا كتبت روايتها العميقة (جاز). ومثل هذه المؤشرات التي تضعها موريسون وهي تكشف عن واقع الممارسات الامريكية ضد الافارقة, وتؤكد لنا أن عمق الدلالات ومدياتها عندما يتعلق الامر بالانسان فأن الوعي يجعل منه عارفا الحقوقه واسرار هذه الحقوق.. وهو الامر الذي يجعله يسعى للخلاص من العبودية ويناضل من أجل استقلال بلاده وتحقيق وجوده الانساني. كذلك حين يعترف الانسان القراءة لا يلهو ـ كما يفعل البعض ـ وإنما يدرك اهمية أن يدرك لا أن يهمش. ومثلما يتعلم حقوقه, يتعلم كذلك أن يعيش متعة فاعلة لتسمو بحياته وترقى بوجوده وتجعل حياته تشع بالفرح والتفاؤل وتقيم جسوراً مع الآمال وعشق الحياة. علل أن كثرة من الناس لا يرون في القراءة والموسيقى سوى المتعة المجردة واللهو والهروب من الواقع وتبديد الوقت, أن هذا النمط من الناس يعمد الى تهميش الحياة نفسها والى قتل شاغل العقل بكل ماه مفيد ونافع لازهار الحياة والتوجه الى عكس ذلك تماما حيث تكون القراءة لهوا وثرثرة والموسيقى مخاطبة للغرائز... ومثل هذه النظرية لاتقف اعداء شعبنا وامتنا على الضد منها بل هم يشجعونها ويسعون الى توسيع رقعة الانشغال بها كما هو الحال في واقعنا المسريح اليومي يحث يتم اغتيال: شكسبير وبرشت ودورينمات وبرناردشو وسواهم علناً دون أن يحول دونهم حائل. إن اغتيال العقل لا يقوم به المستعمدون لوحدهم بل كل إنسان جشع يسعى لتشويه كل شيء وافساد كل معرفة وابداع وصولاً إلى ارباح باذخة تذل الانسان وتقهره وتسخر منه. ان نموذج الرقص والغناء والضحك من مشاهد تتكدر يوميا في حياتنا المسرحية اليومي ولقد شهدت موريستون مثل هذا الواقع المر الذي ندعم ان القراءة والفن معا وهم في حالة زيف يعتمده نفر من التجار وكيسبه (الفن) لتقديم اللحن الاخير وقطع كل صلة بالقراءة, والموسيقى. نعم اعداء الشعوب يريدون هذا, يريدون غفلة ان تعيش الأمية الكاملة وتنشغل بالغرائز بعيداً عن كل ما يبدر ضد شعبنا ووطننا وامتنا من مؤامرات.. وقتل إبداع انساني. ترى هل سيظل الذين يتجادون بأسم الانسانية كذباً ورياء هم انفسهم الذين يسرقون امال وقوت ووقت الناس في (ثقافة هشة) و(مسرح رديء يزعم انهُ للشعب)؟ في حين يتاجر بوجودة وقيمة. من يجعل القراءة يقظه مصدر الهام وحواس وإرادة الانسان.