يعكف فريق من الباحثين والاكاديميين الفلسطينيين منذ ثمانية اشهر على اعداد (موسوعة القدس) . وقال الدكتور حسين علي خاطر المشرف على هذا المشروع الاكاديمي الضخم: ان الهدف من اصدار هذه الموسوعة في اجزاء هو اظهار الحقائق العلمية لتاريخ المدينة المقدسة وأحقية العرب والمسلمين فيها. وأوضح ان هذه الموسوعة ستصدر في نهاية العام الحالي 2000 وسيتم توزيعها على مراكز البحث العلمي والجامعات والمعاهد ودور المكتبات الكبرى في الدول العربية والاسلامية والاجنبية لتكون اول مرجع علمي ضخم موثق بالمعلومات والصور عن تاريخ القدس. وقال: ان هناك تشويها اسرائيليا متعمدا لتاريخ المدينة المقدسة على مدى اكثر من 30 عاما من الاحتلال ورأينا ان من واجبنا ايضاح الحقائق العلمية التي تثبت عدم وجود اي تاريخ لليهود في القدس الشريف. واضاف: (لأول مرة يتم فيها توثيق كامل لمدينة القدس والمسجد الاقصى بالصور والمعلومات والحقائق التاريخية, وستصدر بعدة لغات منها العربية والانجليزية والاوردية والعبرية. وسئل عن اسباب ترجمة الموسوعة الى العبرية, اجاب الدكتور خاطر وهو مدير عام مؤسسة الصخرة للاعلام ومقرها رام الله بالضفة الغربية (يجب ان نقدم للقارئ اليهودي المعلومات التي نعتقد بأنها صحيحة وتسهم الى حد ما بتحرير العالم من النظرة الاحادية الاسرائىلية الى تاريخ وواقع القدس) . واضاف: (وقد تكون هذه المحاولة من الفرص القليلة المقبلة لتقديم وجهة نظر دقيقة حول اهم مدينة في العالم من الناحية الدينية والتاريخية بعد مكة المكرمة) . أقراص مدمجة وانترنت وحول مصادر تمويل هذا المشروع الاكاديمي الضخم قال: (ان التمويل يجيء من المجلس العلمي الفلسطيني وهو مؤسسة غير ربحية, ونتمنى الحصول على تمويل من المراكز والمؤسسات المعنية في الدول العربية والاسلامية لانتاج هذا المشروع بكافة مراحله) . واشار الى انه سيتم توظيف عائدات هذا المشروع في المراحل اللاحقة للموسوعة وانتاجها على اقراص مدمجة وانشاء موقع لها على شبكة الانترنت مترجمة الى عدد من اللغات الرئيسية بالاضافة الى قيامنا حاليا باعداد مادة تلفزيونية في سلسلة من خمس حلقات عن القدس ليصار بثها عبر عدد من المحطات الفضائية العربية والاسلامية لتركيز الضوء على مدينة القدس ماضيها وحاضرها ومستقبلها. ومضى يقول: (لقد شرعنا بانتاج خمس ساعات تلفزيونية تحت عنوان (الاقصى.. قصة وتاريخ) حول منطقة المسجد الاقصى التي يحتدم الخلاف والجدل العلمي بشأنها, وتم تصوير مادة تلفزيونية (100 شريط) للأقصى فقط وكلها عبارة عن مادة ارشيفية توثق للأقصى ولكل حجر فيه وكل شجرة حوله ولكل معلم من معالمه حتى الانفاق تحت الارض والابار والحفريات وثقنا لها في هذه الاشرطة) . الاقصى سدس المساحة وكشف النقاب عن الابحاث التي قام بها الفريق العلمي التي تؤكد ان مساحة منطقة الاقصى تصل الى 144 الف متر مربع, وتمثل (سدس) مساحة القدس القديمة. وقال: (ان هذه المادة سيتم انتاجها في 5 ساعات تلفزيونية فقط وتستند الى البحث العلمي وستكون مفيدة لكل الباحثين والمهتمين بشأن المقدسات الاسلامية في القدس وفي مقدمتها المسجد الاقصى والمخاطر التي تحيط به من حفريات وانفاق اسرائيلية) . وعن التحديات التي تواجه فريق العمل الفلسطيني قال الدكتور حسن علي خاطر: انها كبيرة وكثيرة جدا, للأسف وجدنا صورة الاحتلال الاسرائىلي التي لم تترك لنا شبرا في فلسطين, لقد وجدنا بعد البحث والتدقيق ان اسرائىل احتلت التاريخ الفلسطيني بنفس المساحة التي احتلت فيها الارض الفلسطينية, ونحن كباحثين ننظر الى التاريخ باعتباره رؤية عمودية وليس افقية وبالتالي فإن علينا العمل من اجل تحرير التاريخ من التشويه والخلط المتعمد للحقائق واعتقد بأن هذه مهمة شاقة جدا. واضاف (حتى الكثير من الكتاب الغربيين الذين كتبوا عن القدس وتاريخها وقعوا في مغالطات خطيرة وباتوا يرددون الادعاءات الاسرائىلية الكاذبة, والعديد منهم وقع فريسة لطمس الحقيقة والاباطيل الاسرائىلية والمزاعم الكاذبة) . وخلص الى القول (لقد رأينا 15 باحثا اكاديميا فلسطينيا وانا) ان من واجبنا المضي قدما في هذا الطريق للوصول الى الحقيقة التي توفر للمفاوض الفلسطيني قدرا كافيا من المعلومات عن تاريخ القدس وكذلك لنضع كافة الكتاب والباحثين في العالم امام الواقع والحقيقة. وتوقع ان تكون نتائج هذا المشروع العلمي مخالفة للكثير من المعلومات الشائعة والمتداولة عن القدس حتى لدى العديد من الباحثين العرب والمسلمين. أبوظبي ـ جمال المجايدة