أوشكت أرقام الهوية الشخصية التي يرمز إليها بأحرف (بي آي إن) والتي يحتاج إليها أحدنا لصرف الاموال من جهاز الصراف الالي أو لاستخدام هاتفه النقال, أوشكت أن تصبح جزءا من الماضي. ففي المستقبل سوف تستبدل برقم الهوية الشخصية, الذي عادة ما يتألف من أربعة أو خمسة أرقام, وسائل جديدة لتحديد الهوية, مثل الكاميرا التي تتعرف على بصمة العين من خلال مسح الشبكية أو جهاز الاحساس الذي يتعرف على بصمة الاصبع. بل أننا قد لا نضطر بفضل هذه الوسائل الجديدة لاستخدام المفاتيح لدخول مساكننا وركوب سياراتنا. ولكن هل سيكون في مقدور (إجراءات تحديد الهوية بيولوجياً) هذه أن تناسب الايقاع السريع للحياة المعاصرة؟. والاهم من ذلك, هل سيتقبل الناس هذه الوسائل؟. هذه هي الاسئلة التي تدور حاليا في أذهان فريق من الباحثين من الجامعة التقنية في جايسن-فرايدبيرج بألمانيا في إطار دراسة تستغرق ثلاثة أعوام. يقول مايكل بيهرنز كبير الباحثين إن تزايد عدد حالات نسيان الموظفين لارقام الهوية الشخصية أو عدم تذكرهم التسلسل الصحيح لها دفع عدة شركات إلى تطوير وسائل جديدة لتحديد الهوية. وتعتمد الاساليب الجديدة عادة على الملامح البدنية للموظف نظرا لانها من أكثر الاشياء سهولة من حيث تذكرها كما يقول بيهرنز: (لا يمكنك أن تنسى جزءا من جسمك بهذه السرعة) . وتدرس الجامعة حاليا أربعة نظم مختلفة وهي التعرف على الوجه, وبصمة الاصابع, وقزحية العين, وتحليل الخط. ويقول المهندس بيورن هيومان إن الخطوة الاولى بالنسبة لكافة الاجراءات البيولوجية تتمثل في حفظ الملامح الفردية في كمبيوتر. ففي حالة التعامل مع المصارف, سيظل العميل مطالبا بإدخال بطاقته في جهاز الصراف الالي. ولكن الجديد هو أن الكمبيوتر سيقرأ الاسم والتفاصيل المكتوبة ومن ثم يشرع في البحث عن قاعدة بيانات خاصة بالملامح المميزة لهذا الزبون. ويقول هيومان: (يتأكد النظام من تناسب مجموعتي البيانات هاتين مع بعضهما بعضا بدلا من التعرف على الشخص) . ويضيف: (في عملية تصوير الاصبع, يتم مقارنة 16 ملمحا خاصا ببصمة الاصبع مثل الخطوط والتفرعات ونقاط الالتقاء الطرفية) . ويعمل نظام التعرف على بصمة العين بنفس الطريقة, إذ تقوم كاميرا بمسح مقدمة العين بشكل حلزوني يبدأ من منتصف العين, وتستخدم الصور الملتقطة كسجل بيانات. أما في عملية التعرف على الوجه فيتم تغذية جهاز كمبيوتر بصورة وجه الزبون كما التقطتها كاميرا ويقارن الكمبيوتر هذه الصورة بالاصل المتناسب معها في ملفاته. ويقول الخبراء إن هذا النظام يمكنه أن يأخذ تقدم الزبون في السن في عين الاعتبار. فالكمبيوتر يسجل التغيرات الطارئة بشكل آلي ليصبح ملف الحفظ الاصلي في حالة تجديد مستمر. غير أن المشكلة تكمن في حالة انقطاع الزبون عن التردد على المصرف لعدة أعوام, إذ يقول هيومان: (إذا لم تكن قد سحبت أموالا لعشرة أعوام فلن يتمكن النظام من التعرف عليك) . ويرى هيلموت فايتز من مصرف الادخار سباركاسي ان هناك مجالا لادخال المزيد من التحسينات على هذا النظام. فقد بدأ مصرفه بالفعل في التعامل بنظام التعرف على الوجه للسماح للموظفين بالدخول. يعتمد النظام على (رفع صورة فوتوغرافية أمام الكاميرا لكي يفتح الباب) , كما يقول فايتز, وهو نظام قاصر بكل تأكيد. وقد اضطر عدد من الموظفين إلى إعادة المحاولة عدة مرات قبل أن تستجيب لهم الكاميرا. ولا يقتصر عمل الباحثين في جايسن على تحسين درجة الثقة في الانظمة الامنية هذه بل يقيم مدى تقبل الناس لها. فقد وجد الباحثون أن بعض الناس يخافون من الانظمة الجديدة هذه بينما يرفض آخرون المخاطرة بالسماح بأن تحفظ بياناتهم الشخصية على أجهزة الكمبيوتر. ويرى الباحثون أن نظام تحليل الخطوط هو أكثر البدائل التي تحظى بقبول الناس. وتستطيع النظم الحديثة الان قياس سرعة الكتابة عندما يوقع المتعامل مع المصرف على وثيقة مثبتة في مكان خاص. فضلا عن ذلك ينظر كثيرون إلى إمضائهم باعتباره سمة ثقافية مميزة لهم ويبدون استعدادا لاعتماد التوقيع كوسيلة لتحديد الهوية أكثر من بصمات أصابعهم.