يعتبر (لي يوانتسيه) العنصر الاهم في فوز حزب التقدم الديمقراطي في الانتخابات العامة التي جرت في تايوان اخيرا. فالسيد (لي) الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء ورئيس معهد الابحاث والدراسات الطبيعية والاجتماعية هناك شارك بكل ما لديه من تأثير وقوة في الحملة الانتخابية, وطالب بوضع نهاية للفساد وتدفق الاموال السوداء الى دهاليز السياسة, ودعا الناخبين الى المساهمة في ازاحة الحزب القومي عن السلطة كي تستطيع تايوان تطوير نفسها في السنوات الخمس المقبلة. وقال في احدى خطبه الانتخابية انه على يقين تام بأن السيد (شين شوي بيان) هو الشخص الوحيد القادر على قيادة البلاد وتخليصها من امراض الفساد المتأصلة وانه يتوجب على النخبة الاقتصادية والمثقفين في تايوان مساندة النهج الاصلاحي الجديد والمشاركة الفعالة به من اجل تحديث المجتمع التايواني ومما لا شك فيه ان كلمات (لي) لها وقع خاص ومعان محددة تلقى آذانا صاغية. فهو بحكم هيبته العلمية وموقعه الاجتماعي والاخلاقي استطاع بالفعل اقناع الكثير من الناخبين في تايوان بالتصويت لصالح حزب التقدم الديمقراطي وابعاد حزب القوميين عن السلطة بعد اكثر من خمسين عاما لحكمهم لتايوان, الامر الذي حدا بالمراقبين من العديد من دول العالم الى القول بأن الانتخابات العامة الاخيرة في تايوان كانت انتخابات المثقفين وان الفوز فيها كان فوزا لهم ايضا. لكن زملاء السيد (لي) في معهد الابحاث وجهوا له انتقادا شديدا بذريعة انه كمثقف ورجل علم لا ينبغي عليه ان ينحاز بهذا الشكل العلني لشخص ما او لجهة معينة, لأن مثل هذا الانحياز لا ينسجم مع الآمال التي وضعها المجتمع التايواني بأكمله به, كما ان مثل هذا الانحياز يقود بصورة طوعية او قسرية الى المعادلة المعروفة (صديق ـ عدو) في آن واحد, علما بأن الشيء الاهم هو التفريق بين الجيد والسيىء. غير ان هذا الطرح قد لا يجد قبولا لدى المثقفين لانه يحتم عليهم القيام بدور محدد وهذا يجب الا يكون. ويرى الاستاذ الجامعي ادوارد سعيد ان العقول المستقلة بعيدة عن الاملاء ولا تقبل اية قاعدة تملي عليهم ما يجب ان يقولونه وما يجب الا يفعلون, كما ان المثقف الذي يتأثر بالتطورات المستمرة للمجتمع لا يوافق على القيام بدور واحد فقط, بل بعدة ادوار مختلفة هو يختارها بنفسه, سواء كانت لصالح هذا الشخص ام ذاك الحزب او حتى الامتناع عن تأييد اية مجموعة مهما كانت. محمد خليفة