المدربون بين العصا السحرية ومزاجيتنا أكتب اليوم مرة اخرى عن الرياضة, وأبدأ حديثي من حيث انتهى الأخ العزيز سعد محمد الرميحي الذي جمعتني معه دورات خليجية عدة كل في مجال عمله, ولي معه ذكريات طيبة, واعتقد ان هذا اجمل ما في هذه الدورات عندما تلتقي بأخوة من دول المجلس وتكون صداقات خلالها وتبقى الذكريات بعد ذلك.. فتحية لكل من بدأ بالتفكير في دورة الخليج لكرة القدم وكل من ساهم فيها, ولا مجال للشك او الطعن في هذه الدورات, لأنها كانت سببا من اسباب انتشار كرة القدم ونجاحها ورفع مستوى المنتخبات الخليجية, واذا كانت لهذه الدورات سلبيات فهذا ليس موضوعنا الآن وسنأتي إليه بإذن الله فيما بعد.. يتساءل الاخ سعد الرميحي هل نجح (دون ريفي) في الامارات؟ ويقول (اشك في ذلك)! وانا شخصيا اوافقه الرأي, لكن هل السبب يعود الى المدرب دون ريفي؟! او الى اي مدرب آخر جاء لتدريب منتخب الامارات؟ اقول انا ايضا اشك في ذلك, ان السبب الاساسي يعود الى مزاجيتنا نحن المسئولين عن الرياضة بمختلف مستوياتنا, الادارية, والاعلامية, واللاعبين, وكذلك الجمهور! ان المدرب من وجهة نظري جزء مهم في لعبة كرة القدم لكنه ليس كل شيء, فبعد ذهاب (دون) مر على كرة الامارات والمنتخب بالتحديد عشرات المدربين, سواء كان ذلك بشكل مؤقت او دائم, وحتى المدرب الدائم لم يستمر اكثر من موسم او موسمين, اي ان اغلبهم كانوا مؤقتين!! وينطبق هذا على اغلب دول الخليج لكن ما دمنا نتحدث عن الامارات فلنبقى فيها. عندما حضر (دون ريفي) الى الامارات قدم برنامجا واضحا لاتحاد الكرة وذكر ضمن برنامجه انه علينا الصبر والتأني, وقدر ذلك بعشر سنوات اذا اردنا المردود الجيد من المنتخب, لكن دون ريفي لم يمكث ربع هذه المدة ليأخذ مدرب آخر دوره, وهكذا دارت الايام, وتوالى المدربون, وبقيت مقولة دون ريفي مع ايقاف التنفيذ. ولم يتحرك منتخب الامارات من موقعه والسبب مزاجيتنا!! نريد مدربا يملك عصا سحرية نريد مدربا يقول للفوز كن فيحدث الفوز فورا! حتى بعض المدربين الذين حققوا بعض النتائج الايجابية لم يشفع لهم ما حققوه. ولأننا نعيش في عصر السرعة والخيال وبعيدا عن واقع الرياضة لم نعط للمدربين الوقت الكافي لتنفيذ برامجهم, فلو اعطينا للمدرب دون ريفي نصف المدة التي طلبها كان من الممكن ان يكون حال المنتخب وكرة القدم قد تغير الى ما هو احسن مما عليه الآن!! ترى كم مدرب جاء الينا وحقق نتائج وقتية لا بأس بها, لكنها لم ترض طموحنا الخيالي ومزاجيتنا! فتركوا المنتخب بعد موسم واحد او حتى دون ان يكتمل عقدهم وصرفنا لهم مبالغ طائلة كانت احق بها كرة الامارات, لأن مزاجنا كان يريد مدربا يحقق الفوز دوما , ولا يعرف الخسارة ولأننا لم ندرك أن الخسارة مفتاح وبداية لفوز مقبل. ولا أريد ان اسبق الاحداث فقبل ايام وقع اختيار اتحاد كرة القدم على المدرب المعروف هنري ميشيل وتعاقد معه, وكل ما ارجوه ألا نتعامل معه كسابقه وبمجرد خسارة في جولة او بطولة نحمله كل المسئولية ونعتبره المسئول الاول والاخير. نحن لا نريد ان نتعامل مع الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص بعقلية قبائل الجاهلية التي لا تقبل الخسارة ابدا, هذا اذا اردنا مردودا مثمرا في الرياضة, وفي كرة القدم علينا ان نخطط لها بواقعية وألا نبالغ في امكانياتنا مهما كان طموحنا فنحن نتحرك ضمن طاقات بشرية محدودة فلنتعامل معها كمؤسسة بلغة الارقام والحسابات ولا تهزنا المشاعر والعاطفة, ولنتحمل المسئولية معا مهما كانت النتائج الاولية وليكن شعارنا مع هنري ميشيل (معك ومع منتخب قوي عام 2004) وعلى اتحاد الكرة والاندية واللاعبين العمل كفريق واحد من اجل تحقيق ذلك, وعلى الجمهور وعشاق الكرة الصبر والتفاؤل وعلى الاعلام المقروء والمرئي المساندة في جميع الظروف بتهيئة الجو المناسب للمدرب وليكن شعارنا (الى منتخب قوي عام 2004) فهل يمكننا ذلك؟! اتحدى نفسي وانتم ايضا واقول مرة ثانية اشك في ذلك!!