لقد وصفوا بأنهم عبدة للشيطان وبأنهم مخربون سياسيون وحظر الفاتيكان على الكاثوليك التعامل معهم بأي شكل من الاشكال, كما أمر الدكتاتور الاسباني فرانسيسكو فرانكو بإعدام الكثيرين منهم. ومع ذلك, هاهم الماسونيون يخرجون من جحورهم في أسبانيا بل أن الماسونية أصبحت أكثر شعبية هناك بفضل مواقعها على الانترنت. ويقول الماسونيون الاسبان أان حركتهم هي أقدم حركة من نوعها في أوروبا, حيث تأسس أول محفل ماسوني في مدريد عام 1728. ولكن بعكس ما هو سائد في الكثير من الدول الاوروبية التي يحظى الماسونيون فيها بمكانة من نوع ما, فإنه غالبا ما ينظر إلى الماسونيين في أسبانيا بعين الشك. فبعد أن عانى الماسونيون الاسبان الاضطهاد على يد محاكم التفتيش في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر, اعتبرهم الجنرال فرانكو العدو الاول للدولة على قدم المساواة مع الشيوعية. ويقول الماسونيون ان نظام فرانكو الذي حكم البلاد بين عامي 1939 و1975 قام بقتل أو ترحيل 11,000 منهم. واتهم الماسونيون بارتكاب كافة أنواع الآثام, كتدنيس الصلبان عن طريق دهسها بأقدامهم. وكان مجرد الاشتباه في أن شخصا ما من أتباع الماسونية مبررا كافيا لاعتقاله. ومنذ بضعة عقود فقط, لم يكن أحد يتصور أن يسمح للماسونيين بعقد مؤتمرات علنية أو الادلاء بأحاديث أو مقابلة الساسة, أو أن يكون لهم مواقع على شبكة الانترنت. ولكن في عام ,1996 أقيمت مراسم جنازة كاثوليكية لاحد كبار زعماء المحفل الماسوني الاسباني الاعظم ببرشلونة, فيما اعتبر أول إشارة إلى أن الكنيسة بدأت تتبنى موقفا أكثر تسامحا تجاههم. ولم تعد الماسونية في أسبانيا قانونية فحسب, بل أن شعبيتها تزداد بشكل سريع. ويوجد الآن نحو 3,000 ماسوني أسباني مقارنة بعدد الماسونيين في العالم بأسره والذي يبلغ 12 مليونا. ويقول دييجو كانو سمسار العقارات الماسوني: (مذ كنت طفلا, وأنا مفتون باجتماعات الماسونيين ورموزهم السرية) . وذكرت صحيفة (تيمبو) الاسبوعية أن الماسونيين يسعون حاليا إلى تعويضهم عما لاقوه من اضطهاد في عهد فرانكو, إذ يطالبون بتعويضات قدرها 10 مليارات بيزيتا (58 مليون دولار) عن الممتلكات التي صودرت منهم. وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض الاشخاص لا يزالون تراودهم الرغبة في الانضمام لصفوف الماسونيين, أملا في أن يصبحوا خبراء في الكيمياء القديمة أو الاطباق الطائرة ولكن تلك الافكار بعيدة عن الحقيقة تماما. نشأت الماسونية في أوساط نقابات عمال البناء في العصور الوسطى, فقد استقل بناة الكاتدرائيات الكبيرة عن الكنيسة وعن الطبقة الارستقراطية وكانوا يحرصون على الحفاظ على أسرارهم المهنية ويعاونون بعضهم بعضا. وبحلول القرن الثامن عشر, بدأت أفكار الماسونيين تجتذب المفكرين وتحول هدف بناء الكاتدرائيات إلى فلسفة (بناء) البشر بشكل أفضل. وتم تأسيس أول محفل أعظم للماسونيين في بريطانيا عام 1717. وتقول الماسونية أسينسيون تيخرينا ان الماسونية تؤكد على أهمية العمل وعلى مبدأ التسامح, وأنها (أسلوب حياة ووسيلة لتحقيق الذات بمساعدة طقوس رمزية) . والماسونية مفتوحة أمام كافة البشر الذين يدينون بديانات توحيدية, وهي تؤمن بوجود (مهندس عظيم للكون) , وتضم المحافل الماسونية في أسبانيا أعضاء يهود ومسلمين وكذلك مسيحيين. وينقسم الماسونيون الاسبان إلى فروع كثيرة حيث لا يسمح المحفل الاسباني الاعظم بانضمام السيدات أو الملحدين, في حين تقبل بعض الفروع الاخرى الصغيرة مثل المحفل الاسباني الرمزي الاعظم بانضمام المجموعتين السابقتين. ولا يزال الماسونيون يتحرون السرية الشديدة فيما يتعلق بطقوسهم التي يعتقد أنها تستفيد استفادة رمزية من بعض أدوات البناء, مثل البوصلات والمربعات ومن بعض الاشياء الاخرى مثل الجماجم والساعات الرملية. ويقول أستاذ الفلسفة إستيبان كورتيخو (إن الماسونية لا تتضمن أي أشياء شريرة, ولكن يتعين علينا مواصلة الطقوس السرية باعتبار ذلك جزءا من نظام الكون) . ويحكم محافل الماسونية المحافل العظمى التي يرأسها كبار الزعماء الماسونيين. ولا يتم قبول عضو جديد إلا بتوصية من أحد الاعضاء وبعد إجراء مقابلة معه, فضلا عن أخذ أصوات الاعضاء القدامى. وتقول صحيفة تيمبو انه يعتقد أن العديد من الشخصيات الاسبانية البارزة ماسونيون وأن نفوذهم ربما يكون قد ساعد أسبانيا في الانضمام للاتحاد الاوروبي عام 1986 وفي إقناع فرنسا بمساندة مدريد بصورة أكبر في معركتها ضد الارهاب في إقليم الباسك. غير أن توماس ساروبي الزعيم الاكبر للمحفل الاسباني الاعظم في أسبانيا ينفي أن يكون الماسونيون قد شكلوا منظمة أخوية تضم أشخاصا ذوي نفوذ. وقال مؤكدا: (في الاجتماعات التي نعقدها, يحظر حتى مناقشة السياسة أو الدين) . كما أن الماسونيين لا يروجون لافكارهم. ويقول خوان جارسيا الزعيم الماسوني الاكبر السابق: (إننا نفضل أن يأتي إلينا الناس, رغم أن الماسونية حريصة على النمو مثلها في ذلك مثل أي حركة إنسانية أخرى) . ويتنبأ المراقبون الاسبان أن تفقد الماسونية بعض جاذبيتها أيضا إذا تخلت عن الغموض الذي يكتنف طقوسها.