هل يمكن اعتبار نهاية القرن العشرين عصرا ذهبيا لحقوق الانسان, مبدئيا لم يحدث ان نال مصطلح ما هذه القداسة وهذه الوجاهة, كما ناله (حقوق الانسان مع نهاية القرن الماضي) . لقد سقطت على اساسه حكومات وارتفعت اخرى, ووصلت سياسات وتشكيلات الى قمة الهرم السياسي والسلطوي, وضاعت اخرى على اساس واحد ألا وهو حقوق الانسان. اليوم, هناك ربكة عالمية حول المصطلح, فأوروبا تربط في قمة القاهرة الحاصلة مؤخرا بين إمكانية حصول تقدم في ملفات المديونية الافريقية, بحصول تقدم آخر على صعيد حقوق الانسان في القارة السمراء, وهذه الآلية الشرطية التي تضعها اوروبا هي انعكاس لذلك الواقع المأساوي الذي يعرفه واقع الانسان الافريقي. فمشكلة الافارقة ليست في نقص الموارد, بل على العكس من ذلك تماما, فافريقيا هي الاغنى بالمورد الطبيعي في العالم, مشكلة الافارقة ان معادلة الانسان ظلت غائبة ماضيا وحاضرا وربما دائما. منطقة الشيشان ايضا, معترك آخر لتصادم ثقافات متناقضة, هناك ثقافة سياسية سلطوية لدى بوتين الرئيس الذي سيظل لغزا يحتاج الى اكتشاف في بقية العالم. فالقوات الروسية التي تخضع للإمارة المباشرة لبوتين, تمارس الانتهاكات المعلنة لحقوق المدنيين في جروزني وضواحيها, بل هناك فظاعات ارتكبت وتتجاوز التعليق والتصديق, وهو وضع احرج روسيا امام ديمقراطيات الغرب, فالغرب الذي انتصر لخيار الدفاع عن حقوق الانسان في كوسوفو, هو نفس الغرب الذي انحاز الى الصمت في جروزني وهي مجموعة معادلات تدعو الى الغرابة في تحديد المفاهيم. هذا يقودنا الى نقطة اخرى هي ايضا في موضع القائمة السوداء الصين, تسعى الولايات المتحدة الامريكية بجميع وسائلها الى اقناع العالم بضرورة محاكمة عاجلة لنظام بكين بالنظر لانتهاكاتها الكثيرة والكبيرة للحقوق المدنية. هذه النقاط وهذه الاوضاع تقود الى الوجه الآخر من السؤال, كيف يمكن لبقية العالم ان تحفظ حقوق الانسان في كل العالم, هل هذه المسئولية ممكنة ومتاحة, ام ان الامكانية مستبعدة, مبدئيا الصورة صعب التحكم فيها, وحتى وان حصل التدخل الانساني, فهو عادة ما يحدث في الموقف اللاحق, اي بعد حصول المأساة, وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟ هذه هي الملفات المطروحة امام الامم المتحدة في جنيف, والمنظمة العالمية وكوفي عنان يتحدثان عن امكانية تقنين وتشريع طريقة تتيح للامم المتحدة التدخل وبشكل طبيعي عندما تنتهك حقوق, ولكن المشكلة هل يمكن ان نضمن الحدود المرسومة بين المحافظة على حقوق الانسان وعدم انتهاك هذه الحقوق بذريعة المحافظة عليها؟ هذا كلام يحتاج بالتأكيد الى نظر, لأن المسافة بين المفهوم والممارسة اكثر من شاسعة. محمد خليفة