في البداية تنهمر التساؤلات على هذا النحو: لماذا يعيش الادباء والكتاب والشعراء بجيوب خاوية معظم ايام حياتهم؟ ولماذا تضيق بهم اوطانهم دائما فيلجأون الى المنافي وأوطان الهجرة البديلة؟ لماذا تنطبق عليهم هم دون غيرهم مقولة: (لا كرامة لنبي في ارضه) ؟ نحن لا نتحدث عن اشباه او صغار الكتاب والشعراء والمهمشين منهم فقط, نحن نشير بأصابع اليدين معا الى قامات شامخة بحجم المتنبي والجواهري, ولوركا, والسياب, وامل دنقل, وفان جوخ, ونزار قباني, وابن رشد. وغيرهم كثيرون هنا في الامارات وفي كل العالم. احد المثقفين قال مجيبا عن تساؤلاتنا: لأنهم لو امتلأت جيوبهم فلن يعودوا كتابا وادباء ومبدعين, ولو تصالحوا مع واقعهم وقبعوا في زنزانة الحدود والخطوط المرسومة على الورق لما يسمى بالوطن, فلن يقولوا شيئا خارج اطار نظرية الترويض والتدجين, وهذه النظرية قد تولد فئرانا ودجاجا وقرودا لألعاب السيرك وقططا تتسلى بها زوجات الاثرياء وابنائهم, لكنها لا تولد ادبا عظيما, ولا تراثا فكريا يحفر بأظافره في أرض التغيير وسماوات التنوير والاضاءة والافضل. فاذن يجب ان يبقى الفلاسفة والادباء والشعراء في حالة تصادم دائمة مع الواقع, وليس شرطا ان يفجروا انفسهم في اول عملية فدائية كتابية, وايضا ليس شرطا للتغيير والتنوير ان تقعد على اول قنبلة تصادفك, لكنه شرط حتمي ان تحمل بين جوانبك قضية وهم وشعور طاغ ومستشر في عروقك بالواجب والرسالة. هذا الشعور ـ للأسف ـ يفتقده كثيرون من ادباء وكتاب وشعراء الوطن الذين يملأون الساحة ضجيجا بلا وجوه, وكأننا نسمع جعجعة لكننا لا نرى طحنا, لأن الطحن يذهب للآخرين! أو لا يذهب لأحد اطلاقا. الوضع المادي والاجتماعي والنفسي للكتاب والادباء ليس كما ينبغي, واغلب هؤلاء يعانون الامرين في اوطانهم, سواء مع دور النشر او التوزيع او حتى القراء والحكومات, والامر ليس عندنا فقط, انه حالة عالمية تمتد في كل اوروبا وحتى كندا والولايات المتحدة. تعزى الحالة العالمية لأفول نجم الكتاب والادباء للسيطرة العقلية التجارية التي تدير صناعة الكتاب بعقلية الربح والخسارة وليس بمفهوم الجودة والابداع ومعايير العمل الأدبي الخلاق وهي عقلية كارثية تماما. كما تعزى لانسحاب الادباء والكتاب لمجالات اخرى اكثر ربحية او اضمن دخلا, حيث يصعب على هؤلاء الاعتماد على دخولهم من الكتابة فقط, وخاصة في العالم العربي او النامي باستثناء عدد يعد على اصابع اليد الواحدة من ذوي الشهرة والصيت. استاذ نظرية النقد بجامعة السوربون في فرنسا (انطوان كومباينون), وحيث يعتبر الكاتب والاديب كائنا مقدسا منذ ايام الثورة الفرنسية هناك يقول كلاما شبيها بالذي نطرحه في مجتمعاتنا, فحتى فرنسا بلاد النور والادباء تتحدث اليوم عن مرحلة ما بعد القراءة, فهذا الناقد الكبير يعترف صراحة بهيمنة الانترنت والجيل الجديد من السمعيات والمرئيات على عقول الناس بحيث احيل الادباء والكتاب ونتاجاتهم للهامش تماما او الى منطقة التسالي وملء الفراغ. وفي الختام نسأل فيما يعنينا هنا: لماذا يتدهور وضع الكتاب والادباء عندنا في الامارات؟ لماذا اصبح اتحاد كتاب وادباء الامارات خاويا على عروشه؟ ومن يسير هذا الاتحاد؟ ولماذا يرضى السادة الكتاب والادباء المواطنون بما يحدث؟ سؤال اخير يشبه القنبلة: لماذا لا يتم حل الاتحاد بقرار من وزير العمل ودمجه مع جمعية حماية المستهلك؟