لماذا تكتبين عن المواطن؟ سؤال وجهه الي احد الاخوة الاعلاميين ولم اعتذر عن الاجابة عنه بصراحة, لأنني ملزمة بالكتابة عن المواطن بمعنى الكتابة عن واقعي بتفاصيله الدقيقة اولا. ولانه لا يمكن الكتابة عما يحدث في هذا الواقع من مشكلات الا في ضوء علاقتها بالمواطن ثانيا. وتجاه هذا السؤال فإنني أسأل عن الاسباب التي تدعو الى طرح مثل هذه الاسئلة؟ والمعروف جيدا هو ان الكاتب كفنان لا يمكنه ان يتجرد من ذاته وخصوصيته, ان ما تعنيه الكتابة بالنسبة لي هو التوجه الى قارىء في وطن خاص وفي موقف محدد يختلف عن غيره, وأهل هذا الوطن الواحد يعيشون نفس الاحداث ويواجهون نفس المشكلات ذات الطعم الواحد في حلوقهم. وانت تكتب وانت مرتبط بالتاريخ, تاريخك وتاريخ هؤلاء الذي يوطد الصلة بينك وبينهم ضمن معطيات واحدة. انت تكتب من منطلق الهوية الشخصية التي يتميز بها مجتمعك وتتميز بها كتاباتك المعبرة عن مشكلاته. ولا يعني هذا انك لا تتوجه من خلال كتاباتك هذه الى كل الناس. وبما انني مهتمة بكتابة القصة فإن ما يهمني توضيحه هنا هو قد يكون من خلال هذه العبارة التي يقولها الناقد الفرنسي الشهير (رولان بارت) يقول هذا الرجل (القصة نظام لغوي يعكس من خلفه ثقافة الامة التي ابدعتها وحضارتها) كما يبين ان المقولة ذاتها تصدق على اعمال مثل (ألف ليلة وليلة) و(الاوديسة) و(الحرب والسلم) . وان جزءا مما يقوله بارت هو ان ما تتميز به هذه الأعمال هو هويتها... خصوصيتها. ومع ان الانسان يشعر بالخجل من مقارنة اعماله بهذه الاعمال الشهيرة, الا انني استميح القراء عذرا بشأن الرد على سؤال احدى الاخوات الاعلاميات عما اذا كانت القصص التي كتبتها في السبعينيات تمثلني الآن. اقول لهذه الانسانة المثقفة, هل تعتقدين ان واحدا من هذه الاعمال التي سبق ذكرها فقد تواصله وانتماءه ليس لمؤلفه فقط بل لمجتمعه؟ حتى ان قراءتها لا تزال مستمرة لان المشروع الكتابي يمتد الى جزء من المستقبل. وعندما تكتب فأنت لا تخرج من جلدك ولا من بيئتك ولا تخجل من الكتابة عن أهلك من الفراشين والعمال والغواصين السابقين والمرضى والمهووسين والباحثين عن الانتماء الحقيقي لهذا المجتمع. ولا تفصل وانت تكتب عن مشكلات الزواج من اجنبيات او مشكلة العمالة الوافدة او التركيبة السكانية وغيرها بين هذه المشكلات ومصلحة المواطن. انت تكتب ولا تتغزل فقط بالنخلة والبحر بل تشير اليهما لأن حدودك الجغرافية هي ذاتها ومجتمعك لم يتحول الى مجتمع صناعي او زراعي او حتى غير قبلي. ان من يعيش على التمر والسمك الى اليوم لابد له ان يخاف على هويته وخصوصيته من الضياع او الذوبان فيما يدعو اليه اصحاب المصالح بحجة الخروج من اطار التخلف والوصول بكتاباتك الى المجد, الى المفهوم الخاطىء للعالمية. المفهوم الذي لا يعرف وطنا ولا مواطنا. مريم جمعة فرج