لصوص في زمن الانترنت (قلّ ما شئت دون قيود, وأقرأ ما شئت دون حدود) .. يبدو أن هذه العبارة التي كتبت على موقع من ملايين المواقع التي تزخر بها شبكة الانترنت هي حقيقة واقعة, فقد تلاشت الحدود وتقطعت القيود في عالم تواصل مع دواخله وخوارجه بسرعة مذهله فبعد المواقع التي تعنى بالصحة والطب والفلسفة وتعليم اللغات والخياطة, والتطريز, والزواج والطلاق, والطرائف, والعلوم والصحافة والاعلام وغيرها من المواقع أستحدث موقع جديد اخيرا ينضم اليه وبسرية مطلقة من يستشعر في نفسه من الرجال ميلا للكآبة سواء كان في بنجلاديش أو طوكيو أو نيويورك. ولا يتحتم على الراغب في الانضمام إلى نادي الكآبة سوى اجتياز اختبار الدخول والرد على اسئلة من نوع هل اللون الرمادي هو لونك المفضل وهل من الممكن حسب الشروط ان تكون من رجال الموقع الدائمين والفاعلين بعد الحصول على موافقة المجلس الوطني للكآبة الذي يتخذ من واشنطن مقراً له. وحتى لا ادخلكم في غرائب المواقع وعجائبها انتقي أحد مواقع الانترنت يتناول الحوادث والسرقات والجرائم والقضايا المثيرة التي حدثت وتحدث بشكل يومي متواصل, واقتطف حكاية من هنا وقصة من هناك. تأتي الحكاية الاولى من كوبنهاجن حيث خسرت عائلة دنماركية مبلغ 50 الف كورون (أي ما يعادل 6720 دولارا) لانها كانت تأمل في ان تصبح ثرية بفضل سائل عجيب عرضه عليها افارقة بامكانه ـ كما قالوا ـ تحويل ورقة عادية إلى مئة دولار, فقد عرض مواطنان افريقيان لم تكشف هويتهما على اثنتين من بنات العائلة التقيا بهما اسرار هذا السائل العجيب, وبالتالي وجهت الفتاتان الدعوة إلى الافريقيين لزيارة منزل العائلة حيث اديا عرضا مقنعا عبر اخراجهما من حقيبتهما ورقة سوداء مبللة بالسائل العجيب تحولت إلى ورقة نقدية من فئة المئة دولار. وهكذا اقنع الاثنان العائلة بأنها ستحصل على ثروة تقدر بمليون دولار اذا كان بامكانهما جمع 50 الف كورون لشراء السائل من احد معارفهما, وقامت العائلة بدورها وامام هذا الاغراء باقراضهما المبلغ شريطة احتفاظها بالحقيبة التي يفترض انها تحوي المئات من الاوراق السوداء التي تنتظر نقعها في السائل العجيب لتتحول إلى اوراق من فئة المئة دولار, الا ان النصابين لم يعودا, اما الحقيبة فكانت تحوي اوراقا عادية. الحكاية الثانية من القاهرة حيث القت الشرطة القبض على موظف وفي حوزته مصوغات بقيمة نصف مليون جنيه مصري سرقها ليلا من خزينة المؤسسة التي يعمل فيها لكن النوم غلبه فنسي اخفاءها قبل وصول زملائه صباحا, وكان الموظف قد اختبأ في دورة المياه حتى انصرف الموظفون وقام ليلاً بكسر خزينة مصلحة الدمغة والموازين التي يعمل فيها وسرق منها المشغولات الذهبية التي تتم مصادرتها في العادة لمخالفتها المعايير, وعند عودة الموظفين صباحا فوجئوا بزميلهم نائما فوق مكتبه محتضنا المشغولات الذهبية التي نسي على الارجح اخفاءها. اما الحكاية الثالثة فقد سجلت في فيينا اذ لم تحتمل نمساوية فراق والدتها فلفتها في بساط بعد وفاتها وابقتها معها في المنزل مدة عامين, وتكشفت الحكاية بالصدفة بعد ان دخل شرطي داخل الشقة لاخذ اللوحة المعدنية لسيارة المرأة لانها لم تدفع التأمين السنوي على السيارة فاكتشف الجثة, وكانت الرائحة الكريهة تنبعث في كل مكان من الشقة حيث بررتها المرأة بأنها تنبعث من مطعم صيني في الجوار. وتأتي الحكاية الرابعة من بريطانيا, فقد ترك رجل بريطاني في الخامسة والثلاثين من عمره مسئول عن جمعية خيرية, طفلته البالغة من العمر 18 شهرا في احد مراكز الشرطة في ليدز لانه غير قادر على اصطحابها معه في عطلته السنوية. ووضع الرجل الذي يدعى واين جاكسون ابنته كلوديا في مركز الشرطة مكتفيا بترك رقم هاتف جدتها, ولم يقل لعناصر الشرطة الذين اصيبوا بالذهول انها ابنته, وعلى الفور ذهب الرجل إلى اسبانيا مع ولديه الآخرين وزوجته, تاركا ابنته كلوديا في مهب الريح. وجاءت اطرف حكاية من مدريد, فبينما كان الصحفيون والمصورون مجتمعين في مطار اشبيليه الاسباني لتوجيه الاسئلة للامريكي موريس جرين بطل العالم في ركض 100 متر ورفيقه لاري ريد بطل 110 موانع فإذا بالاثنين يقفزان فجأة أمام دهشة الجميع وراحا يركضان في المطار بكل سرعتهما وكأنهما يقومان بتدريبات للتحضير للالعاب الاولمبية العالمية, اما السبب فهو احد اللصوص الذي استغل انشغال البطلين مع المصورين والصحفيين وحاول ان يسرق حقيبة يد فأسرع البطلان يركضان وراءه, ويبدو أن اللص لم يعرف أنه يسرق حقيبة اسرع شخصين في العالم. اما الحكاية الاخيرة فتأتي من اوسلو حيث اتهم نرويجي أحد الدلافين بمحاولة اغتصابه, واشار الشاب البالغ من العمر 28 عاما ان الدلفين ظنه خطأ انثاه بعد ان سبح إلى جواره في البحر, وقال صديق له شاهد الحدث ان الدلفين المتهم حاول معه الشيء نفسه وفشل. هذا قليل من كثير يعج به هذا الموقع المثير, فبعد موقع النكات الشهير والكآبة والشعر والادب والرأي الحر وغيرها من المواقع يأتي هذا الموقع المثير ليلتقط حادثة من هنا وجريمة من هناك مطبقا قاعدة (قل ما شئت دون قيود واقرأ ما شئت دون حدود) فأهلا بهذه الثورة التكنولوجية التي تعدت زمن الرقيب!