دعت رابطة العالم الاسلامى فى مكة المكرمة المسلمين فى كل مكان أن يلتزموا بتعاليم الدين الاسلامى الحنيف ودعتهم الى استلهام سيرة النبى صلى الله عليه وسلم والاستفادة من الدروس التى زخرت بها هجرته عليه السلام من مكة المكرمة الى المدينة المنورة مؤكدة على ضرورة التناصر والتضامن والتكافل مع الشعوب والاقليات المسلمة وبخاصة التى تعانى من صنوف القهر والاضطهاد والظلم والابادة. ودعا الدكتور عبد الله بن صالح العبيد أمين عام الرابطة بمناسبة قدوم العام الهجرى 1421هـ الشعوب والحكومات الاسلامية الى الانصياع الى شريعة الله سبحانه وتعالى وتحكيمها فى جميع مجالات الحياة. وقال ان حادث الهجرة النبوية كان نقلة عظيمة فى مسيرة الدعوة الاسلامية ولا بد للمسلمين فى كل زمان ومكان من استلهام ما ذخرت به الهجرة من دروس الصبر والحكمة والتخطيط والتكافل والتضامن والتعاون على البر والتقوى بين جميع المسلمين. واكد على سمو الشريعة الاسلامية الغراء وصلاحيتها للتطبيق فى كل زمان ومكان مشيرا الى قوله تعالى (ان الدين عند الله الاسلام) وقوله تعالى (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا) ومؤكدا على ضرورة الاخذ الكامل بمنهج الاسلام وتطبيق شريعته فى جميع مناحى الحياة. كما دعا الى دراسة سيرة النبى صلى الله عليه وسلم والتعمق فى فقهها وفهم دروسها وجعلها الاساس فى بناء المجتمع الاسلامى. وأبان أمين عام الرابطة أن فى دروس الهجرة النبوية معانى عظيمة تعلمت منها أمتنا على مدى تاريخها عبرا قيمة. وقال ان المسلمين اليوم مازالوا بأمس الحاجة للاستفادة من تلك الدروس التى اثبتت ألا عزة لهم الا بالعودة الى الله والتمسك بمبادئ الاخوة والتضامن والتكافل والتعاون لانجاز كل عمل صالح ومفيد عملا بقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) . واكد أن المسلمين بتطبيقهم شريعة الله يقدمون للعالم خدمات جليلة لتخليصه من التخبط العقائدى والسلوكى والاسهام فى تخليص العالم من مشكلاته التى يعانى منها وأزماته التى ضاق بها. ودعا الشعوب البشرية للاستفادة من مبادئ الاسلام ومن تشريعه العادل مطالبا بالتعرف على الاسلام وما جاء به من منافع عظيمة للانسانية جمعاء. وقال ان دين الاسلام يحض على التوسط والاعتدال وينهى عن الغلو والافراط كما ينهى كذلك عن التفريط والتهاون وقال ان على المسلمين انتهاج المنهج الوسط الذى اختاره الله سبحانه لهذه الامة حيث قال (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . وأكد على ضرورة تأصيل هذا المفهوم فى نفوس شباب الامة المسلمة عبر مناهج التعليم ووسائل الاعلام وخطب المساجد وغير ذلك من وسائل بث القيم والمفاهيم الاسلامية الصحيحة. ودعا المسلمين الى تبليغ رسالة الاسلام الى سائر الشعوب وتصحيح صورة الاسلام باسلوب حكيم عملا بقوله تعالى (أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) مع توضيح الحلول الاسلامية لمشكلات الانسان فى هذا العصر الذى يسوده القلق والتوتر وانتشار الموبقات وتفشى المخدرات والانحلال الخلقى وشيوع الصراعات التى تخل بالامن الاجتماعى للشعوب الانسانية. وأكد أنه لا بد من ابراز الجانب الاخلاقى فى الاسلام وأهمية هذا الجانب فى تحصين المجتمعات واجتثاث هذه الامراض والاوبئة فقد بعث عليه الصلاة والسلام لاتمام مكارم الاخلاق (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) . وأهاب الدكتور عبد الله بن صالح العبيد بالمسلمين حكومات وشعوبا أن يعملوا على تحقيق التكافل والتضامن مع الشعوب المسلمة ودعم القضايا الاسلامية التى تعانى من العدوان ومن جميع أشكال الاضطهاد والسلب وعلى رأس هذه القضايا قضية القدس الشريف والمسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المساجد التى تشد اليها الرحال مشيرا الى ضرورة وقوف الامة فى وجه المخططات الصهيونية التى تعمل على تهويد الاراضى الفلسطينية وعلى سلب القدس وطرد أهلها وتغيير معالمها الاسلامية وتوطين اليهود فيها وهدم المسجد الاقصى واقامة الهيكل المزعوم مكانه. وأضاف أن على الامة أن تبذل قصارى جهدها لايقاف انتهاكات سلطات الاحتلال وايقاف تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها الاسلامية مع مواجهة محاولات اسرائيل نقل السفارات الاجنبية اليها. وأشار الى أوضاع بعض المجتمعات الاسلامية المضطهدة فى عدد من البلدان والمواقع محذرا من النتائج الخطرة للممارسات الوحشية التى نفذتها القوات الروسية ضد شعب الشيشان المسلم وأهاب بالامة المسلمة أن تعمل على تحقيق اقصى درجات التضامن والتكافل مع المنكوبين والمهجرين الشيشان وتقديم كافة أشكال الاغاثة لهم كذلك دعا الى تذكر أوضاع المسلمين فى كل من كشمير وبورما والفلبين وكوسوفو وغيرهم من الشعوب أو الاقليات الاسلامية المضطهدة مشيرا الى وحدة المسلمين وتكاملهم ومذكرا بقوله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) . ومن ناحية اخرى قال الشيخ عبده حسن حبيب عضو لجنة الفتوى بأوقاف دبي: من اقسام الهجرة كما بين الرسول العظيم: الهجرة المرفوضة لأن المقصود منها غير الله ورسوله, وانما يقصد منها التشبع من مفاتن الدنيا واشباع الغرائز والشهوات. وهي المعنى عنها في قول الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم: (ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه) متفق عليه وهذه الهجرة المرفوضة يندرج تحتها انواع يجب الحذر منها, وعدم الوقوع في نوع منها. لما لها من اثار سيئة وعواقب وخيمة والنوع الأول منها: هجر المسلم لأخيه المسلم: فقد حرمه الرسول بعد ثلاثة ايام وجعل مصير الواقع فيه ان مات على هجره لأخيه دخول النار: قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسم ان يهجر اخاه فوق ثلاث: فمن هجر فوق ثلاث فمات. دخل النار) رواه ابو داود والنسائي: وهذا النوع من الهجر: ميل عن الحق الى الباطل, ومن مات مصرا عليه حرم من دخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسم ان يهجر اخاه فوق ثلاث ليال. فانهما ناكبان عن الحق ماداما على صرامهما وأولهما في يكون سبقه بالفي كفارة له. وان سلم عليه فلم يقبل ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان. فان ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا ابدا) . رواه احمد وابن حبان في صحيحه وابو يعلى ومن استمر في هجره لاخيه سنة, كان هو والقاتل في الاثم سواء. قال صلى الله عليه وسلم: (من هجر اخاه سنة فهو كسفك دمه) رواه ابو داود كما ان هذا النوع من الهجرة يكون سدا منيعا يمنع قبول الاعمال, ويردها على المهاجرين. قال صلى الله عليه وسلم: (تعرض الاعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا الا امرأ كانت بينه وبين اخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا) رواه مالك ومسلم وفي رواية (الا لمتهاجرين فيقول: اتركوا هذين) والنوع الثاني من الهجرة المرفوضة: الكلام الذي فيه هجر: ومعنى الهجر: الكلام القبيح الفاحش الرديء والكلام الذي فيه هزيان يجدد الاحزان. او سباب ولعان ودعوى الجاهلية.. فان كان الهجر بالكلام القبيح الفاحش الردئ الموجه من المسلم لأخيه المسلم. فانه يكون سبا في كشف ستر الله عليهما ويعرض فاعله للفضيحة والاهانة والخزي. قال صلى الله عليه وسلم (ما من مسلمين الا بينهما ستر من الله عز وجل. فاذا قال احدهما لصاحبه كلمة هجر (خرق ستر الله) رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا: وان كان الكلام لهجر بدعوى الجاهلية وتجديد الاحزان. فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وقال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور. الا فزوروها فانها ترق القلب وتدمع العين وتذكر بالاخرة. ولا تقولوا هجرا) رواه الحاكم لسند صحيح (والكلام الهجر يتنافى مع صفة المؤمن في الحديث الشريف: (المؤمن ليس بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذئ) رواه الترمذي, وقد خلع الرحمن مسمى الايمان عمن وقع في هجر الكلام, والبسه مسمى الفسوق بعد الايمان. فقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خير منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) . والنوع الثالث من الهجرة المرفوضة: هجر الزوجة لفراش زوجها: فذلك النوع من الهجر يعرض الزوجة للعنة الملأ الاعلى. قال صلى الله عليه وسلم (اذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح) والمرأة التي تهجر فراش زوجها تمنعه حقه الشرعي الذي يتوقف قبول حق الله عليه قال صلى الله عليه وسلم (لو كنت آمرا أحداً ان يسجد لأحد لأمرت الزوجة ان تسجد لزوجها.. والذي نفس محمد بيده: لا تؤدي المرأة حق ربها تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب ـ اي بعير ـ لم تمنعه) . رواه ابن حبان في صحيحه: اما المرأة التي تؤدي حق زوجها ولا يغمض لها جفن حتى ترضيه فهي من نساء أهل الجنة قال صلى الله عليه وسلم (الا أخبركم بنسائكم في الجنة. قالوا بلى يا رسول الله. قال: كل ودود ولود اذا اغضبت أو اسيء اليها او اغضب زوجها. قالت.. هذه يدي في يدك. لا أكتحل بغمض حتى ترضى. والمرأة التي تطيع زوجها تدخل الجنة من أي باب شاءت قال صلى الله عليه وسلم: (اذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها, وحفظت فرجها واطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي ابواب الجنة شئت) رواه احمد. بيروت ـ رانيا يونس