في هذا اليوم يدخل معرض أبوظبي الدولي العاشر للكتاب يومه الاخير, وبهذا اليوم ينتهي عرس الثقافة بالمجمع وسوف نقول حينها ما اسرع ما يمر الزمن,, سوف ترفع خيمة المعرض ويبقى هذا الحدث ماثلا في الذاكرة حتى معرض اخر وحفل اخر للكتاب.. ما يبقى من احتفال للكتاب هو ما أبقيناه لانفسنا من ذكريات جميلة ومن كتب نافعة.. والحقيقة ان دورة المعرض لا تقتصر فقط على عشرة ايام هي الزمن الحقيقي للمعرض وانما تمتد هذه الدورة على مدار العام ومن معرض الى اخر وحفل اخر للكتاب. ومن جانب اخر تواصلت الليلة قبل الماضية الانشطة والفعاليات المصاحبة للمعرض, ففي العاشرة صباحا, والتاسعة مساء, عرضت المسرحية (من يرغب من القبائل لمسرح العين الشعبي) وذلك على خشبة المجمع وتابعها عريضة واسعة من الجمهور. وفي السابعة والنصف مساء, نظم المجمع ضمن الفعاليات والانشطة المصاحبة للمعرض محاضرة حول (الترجمة) بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي, للدكتور حسام الخطيب, وأدوارها الدكتور ابراهيم المرزوقي. تناول المحاضر في محاضرته القيمة التأثيرات المختلفة لعصر العولمة على الترجمة مؤكدا على ضرورة تطورها لتلائم وتواكب تطورات وتغيرات المرحلة المقبلة, باعتبارها وسيلة مهمة وفعالة للتفاهم والتقارب بين الشعوب خاصة اننا نعيش في عصر التلاحم بين دول وشعوب العالم والتي ازيلت الجدران الفاصلة بينه مما سيزيد من اهمية الترجمة ودورها الرائد في تحقيق هذا الترابط والتفاعل بينها, حيث ان الترجمة تعد قناة اساسية لتجاوز الحدود واللغات, وأوضح ان مجال الترجمة شهد تغيرات هائلة بعد خضوعها للسانيات كونها تبنى لان تكون مستقلة بذاتها, لها اساسها النظري المتين مشيرا الى ان هناك العديد من الكتب التي تتحدث عن نظريات الترجمة ثم ظهور الترجمة الالية حديثا والتي تتم بالحاسب الالي عبر برامج مختلفة والتي اضفت تطورا هائلا على عملية الترجمة. وشدد المحاضر على ضرورة الاهتمام بدقة الترجمة حتى لا تؤدي الى تشوهات لغوية نتيجة مسبقة وتغيير في الفهم. الدور العربي اشاد المحاضر بدور الحضارة العربية الاسلامية كونها لها السبق في الاهتمام بالترجمة والتعامل معها مشيرا في هذا الصدد الى الخليفة المأمون الذي كان يمنح المترجم وزن كتابه ذهبا. وقال بأن هناك تخوفا خاصا وهو رفض ترجمة الشعر مشيرا في ذلك الى موقف كل من الجاحظ وفولتير الذي ايد الاخير الرأي القائل بعدم جواز ترجمة الشعر. واستعرض المحاضر المراحل التي مرت بها حركة الترجمة في مطلع القرن العشرين, حيث اشار الى ظهور مجموعة من الشعراء في هذه الفترة قد تحمسوا وأيدو فكرة ترجمة الشعر, مشيرا في ذلك الى (اميرسون) كاول امريكي قومي قرأ الروائع العالمية, وانضمام شعراء آخرين فيما بعد امثال اوكتا فيوبات وروبرت بلاي الذي وضع كتابا حول ترجمة الشعر. وقال: ان دليل اليونسكو الخاص باحصائية الترجمة يشير الى ان ادب الاطفال واللغة تستأثر بنصيب كبير وكذلك العلوم تحتل مركزا لا بأس به, ويجب ان تكون افضل, ان التربية والقانون والعلوم الاجتماعية من اعلى الارقام. وقارن المحاضر بين موقع اللغة العربية واللغات العالمية الاخرى مشيرا الى ان الانجليزية تحظى الترجمات الادبية فيها بنسبة كبيرة, والالمانية حيث تركز على الترجمات العلمية, مشيرا الى تجربة اليابان في مجال الترجمة واهتمامها بالترجمة الالية.