عقد الشاعر السوري نوري الجراح مؤتمرا صحافيا تحدث فيه عن مشروعه الثقافي الجديد (مجلة القصيدة) بحضور لفيف من المثقفين والمهتمين ورجال الصحافة والاعلام. استهل الجراح حديثه حول المشروع موضحا اهدافه, فقال ان المجلة تهدف الى نشر الشعر العربي الجيد والجديد دائما, وفتح الاقنية والانسدادات التي حصلت بسبب الظروف المختلفة التي مر بها الشعر العربي مشيرا الى ان المجلة, اسست لتتعامل مع الكتابة الشعرية العربية الجديدة بانفتاح ولتؤكد حقيقة ان لا قديم وجديد في الشعر بالمعاني الزمنية الضيقة مادمنا نستطيع ان نقرا امرؤ القيس في مساءات 1999 فالشعر الكبير جديد دائما. واشار الجراح الى خطة المجلة مبينا انها سوف تتضح للقارىء عددا بعد اخر وقال: ان يكن في عناوين تلك الخطة ما يشي بطموح المجلة واستهدافاتها, فالمجلة ستعنى بنشر الشعر العربي, ونشر المترجم الى العربية مشيرا الى انها ستركز على الاصوات الشعرية الجديدة من اجل اتاحة الفرصة امام الشعراء الموهوبين لتجاور قصائدهم قصائد بقية الشعراء المنتمين الى الجغرافيا العربية الحديثة في الكتابة. ترجمة جغرافيات شعرية وذكر بأن التركيز في الترجمة سيكون على جغرافيات شعرية جديدة كايران وتركيا والهند وباكستان وافريقيا واليونان ودول اسيا الوسطى واسيا البعيدة, وامريكا اللاتينية, كونها جغرافيات حرمت من حركة التجديد الشعري العربي من الانفتاح على عوالم اخرى. واستعرض الجراح محتويات المجلة, واقسامها موضحا انها سوف تركز على نشر القصائد, وتقديم ملفات عن تجارب شعرية عربية مهمة لم تتبلور مكانتها نقديا, ويضم الملف مقدمة عن الشاعر, شهادة حول رؤيته الشعرية, نص شعري له, حوار معه, شهادات عنه من مجايليه وبيبلوغرافيا له, وشرط هذا الملف ان يكون الشاعر منتجا. وعقب ذلك جرى حوار ومناقشة حول المشروع, فأبدى الكاتب والناقد علي كنعان اعجابه بالمشروع وطالب الجراح بالاستمرارية فيه حتى ولو كان عدد صفحات المجلة صفحة واحدة, تحمل اسماء الشعراء وعناوينهم وقصائدهم, وفق نهج يعنى بالثقافات التي لم تحظ بفرصة واسعة في الترجمة علاوة على ابواب اخرى تسعى لنشر اصوات شعرية حديثة من ثقافات شعرية متعددة وستكون الترجمة عن النص الاصلي من دون لغة وسيطة, ويأتي هذا في سياق ضرورة اعادة النظر في ثقافتنا الشعرية وافكارنا حول الشعر. وردا على سؤال حول التحرير والرقابة وعدم وجود شعر سوداني في العدد الاول للمجلة اجاب الجراح: ان السودان بعيد عن الحياة الثقافية العربية (بالمعنى الثقافي) وهو منغلق بشكل ما على نفسه. ولاشك ان الطرفين مقصران (نحن الشعراء العرب والشعراء السودانيون) لكن الجزء الاكبر من هذا التقصير يقع على عاتقهم لانهم يتكاسلون في الاتصال والتواصل, ويحاصرون انفسهم اكثر مما يحاصرهم الاخرون مع ذلك اتيحت لي الفرصة لأجمع ملفا كاملا عن الشعر السوداني سينشر في الاعداد المقبلة. ومن جانب اخر اجاب ماهر كيالي عن مسالة التوزيع والتمويل والرقابة بقوله: تقوم هذه المجلة بجهد فردي من نورى الجراح ونحن نمولها ونطبعها ونوزعها من خلال مشاركتنا في معارض الكتب في شتى انحاء العالم العربي, كذلك يمكن الحصول عليها عبر الاشتراكات لكن التحدي الكبير الذي يواجه نورى هو ان تنتظم وتستمر لكي ينتظرها القارىء, ورغم ان الشعر يسير ضد التيار والمشروع اقرب الى المغامرة الا ان من واجبنا ان ندعم هذا المشروع. نورى الجراح اشار الى ان المعيار المتبع في نشر القصيدة هو قيمتها الجمالية والمضمونية وليس هناك اي اعتبارات اخرى, اما بالنسبة للاختيار والانتقاء فلست وحدي وهناك كوكبة من الشعراء والنقاد ذوي التجارب المهمة والمرموقة عربيا سوف يساهمون في ذلك. تعقيبات ايجابية وفي مداخلة وتعقيب للدكتور حسام الخطيب, رحب بالفكرة وقال: هذه المغامرة تبدو في نظر الكثير طيشا, لكنها في تقديري الحل الوحيد المتبقي لنا من اجل الانقاذ, صحيح ان حساب الربح والخسارة قائم مع ذلك لابد من خوض هذه المغامرة ولنوري تجربة سابقة هي الكتابة, ربما توقفت لكنها كانت حلما وتحقق ودخل وتبين اسباب عدم التمكن من النشر. وليد قدورة قال: نوري الجراح شخص يعمل بنفسه قافزا فوق المؤسسات والرسميات متجاوزا المألوف والمعتاد واتمنى ان تصبح هذه السمات نهجا عن الكثير من المثقفين والمبدعين. اما الشاعر احمد راشد ثاني فقال: ان المشروع حالم وموهوم ويعكس حالة شعرية لكن الاستمرار فيه يعتمد على ايقاعات خصبة في الداخل مثل جهاد او كفاح او انكسارات نوري لانه في النهاية عمل فردي.