بعض تصرفات أولياء أمور الطلاب والطالبات تدعو إلى العجب, فمع اقتراب العام الدراسي من نهايته وقرب موعد الاختبارات النهائية تنتابهم حالة من الاستنفار غير المبررة, فهم ينامون طيلة العام الدراسي عن متابعة أبنائهم وبناتهم ويأتون على آخر شهرين من العام ويبدأون في تطبيق أنظمة صارمة وحازمة فيما يتعلق بأوقات استذكار الدروس, وفرض طوق لاحتكارهم داخل البيوت وأمام الكتاب ومنعهم من الخروج ومشاهدة التلفاز, والالتزام بمواعيد المدرس الخصوصي الذي سيقوم بتدريبهم على اختبارات نهاية العام الدراسي النموذجية, والتي تتوفر عادة لدى هؤلاء المدرسين, أو في المكتبات العامة. وما يدعو للاستغراب ان أولياء الأمور يستنفرون متابعتهم هذه في الأيام الأخيرة, في الوقت الذي يفترض فيه أن يكونوا قد فعلوا ذلك مع بداية اليوم الدراسي الأول.. ولو كانوا فعلوا ذلك حقيقة لما احتاج أبناؤهم إلى مدرس خصوصي, لان الأبناء وبالتعود سوف يتسنى لهم هضم المنهج الدراسي طيلة الفترة السابقة. لكن المسألة تبدو وكأن أولياء الأمور قد تعودوا أن كل شيء يمكن علاجه بالمال, فلا مانع لديهم أن ينام الطالب طيلة العام الدراسي ليوفر طاقته لآخر شهر أو شهرين ثم ينطلق لاستيعاب المنهج بأي شكل كان. المسألة, أو العيب ليس في تبني الأبناء لهذه الطريقة في تعاملهم مع المنهج الدراسي المطلوب منهم, إنما العيب في الآباء والأمهات والذين يؤمنون بأن الاختبارات النهائية, يمكن تحصيلها في عشرة أيام لو انهم حبسوا أبناءهم برفقة كتبهم وكراريسهم في غرف خاصة. المسألة مقلوبة تماما وإلى أبعد مدى, فالتعامل مع الكتب والكراريس يجب أن يستمر طيلة العام الدراسي وبرغبة الطالب أو الطالبة دون كل تلك الضغوط. إن ذلك التعامل الخاطئ هو ما يسبب كثيرا كل تلك النتائج السالبة, لكن أولياء الأمور لا يقتنعون أبدا إلا حينما يجدون أبناءهم وبناتهم وسط ذلك الارهاق وذلك التعب. بوغانم