تقول القارئة في رسالتها انها حصلت على تقدير 80% في شهادة الثانوية العامة, وبسبب ظروف أسرتها لم تستطع مواصلة دراستها الجامعية, ورغم مساعيها الحثيثة لم تجد أية فرصة للقبول في وظيفة حكومية. غير انها وجدت وظيفة بأحد الفنادق فلم تتردد في قبولها رغم راتبها الزهيد, لانها الوظيفة الوحيدة التي كانت متاحة أمامها, بعدما تأكد لها انه عمل شريف وليس فيه ما يعيب أو يجرح من كبريائها, واعتقدت انه من خلال هذا العمل قد تتاح لها الفرصة لاثبات الذات. ولكنها تقول بكل أسف تم ايقافها عن العمل من قبل شقيق والدتها ومبرره أن عملها بالفندق غير مناسب لطبيعة المرأة. وتقول انها الآن جالسة في البيت بدون عمل, عاطلة حزينة محطمة. أقول: هل باستطاعتها اختصار أوجاعها (الأنثوية) في كلمات تكون كافية لرسم خطوط مستقبلها؟.. ربما الجميع يشترك في قتلها يوميا, وهي تعطي الصفاء وصدق الأفكار وكأننا نعيش في عالم مجنون هذا الذي يحتوينا ويحوطنا ويطالبنا بالموت الحقيقي العميق تحت قدميه أكثر مما يطالبنا بالحياة بين أحضانه. عالم كبير جدا يشبه القرية الصغيرة جدا في سلوكياتها واعتقاداتها وأفعالها وأفكارها. أقول هذا وأنا مندهش لرسالة الأخت ومندهش لتصرف شقيق والدتها بحرمانها من العمل, ومندهش لعدم قدرتنا على تجاوز عقدة سلطة الرجل وعقدة اختصار البعد الإنساني للأخلاق في موضوعه, وقد يكون الحديث عن الحصار الذي حوطت به الثقافة العربية والتشكيلة الفوضوية المتورطة في لعبة سقوط الذكر وتعاطيه الإنساني مع المرأة وتسيده المسيطر والحاكم في كل تصرفاته تجاه زوجته بل وحتى أمه التي كرمها الله وجعل الجنة تحت أقدامها, لان البعض من الرجال يستخدمون الدين ومفهوم القوامة بالمقلوب ويفسرونه تفسيرا نفعيا وبما يحقق أغراضهم فقط في ظلم وقهر المرأة, والدين من أفعالهم بريء. فمن الواضح انهم لا يزالون يؤمنون بتفاهة هذا الطرح أمام ما جاء به الدين الإسلامي من حقوق لصالح المرأة وأمام محاولة منعها من الممارسة الفعلية لهذه الشرعية الشخصية. الرجال عالم من العقد النفسية لا يرتاح لهم بال إلا بقمع وقتل طموحات المرأة تلبية لعادات وتقاليد قمعية في داخل المجتمع. محمد خليفة