فاعلية البرامج المباشرة تظهر جليا في حجم التواصل الجماهيري الذي تحظى به, وعدد الاتصالات التي تتوالى للمشاركة في موضوع الطرح. ومما لا شك فيه أن أكثر البرامج شعبية هي التي تشكل حلقة وصل بين المواطن والمسئول في كافة الوزارات والدوائر المحلية, ما يجعلها تحتل مساحة أطول على فترة البث, وتستقطب شريحة واسعة من المستمعين لمتابعة مجريات الأحداث على الساحة المحلية بواقعيتها تماما كما ينقلها رأي الشارع العام دون تحوير أو تبديل. وعلى الرغم من رواجها الواسع إلا ان خاصية البث الحي على خارطة برامج اذاعاتنا المحلية مضى ينحسر على البرامج الترفيهية والمسابقات, في الوقت الذي اعتمدته قنوات الموسيقى والأغنيات التي تلفظ إلينا عبر أثير الموجات القصيرة الـ (اف. ام) منهاج عمل على مدار ساعات البث. ولعل المتابع لبعض من هذه المحطات يكتشف سطحية ما يقدم فيها وتفاهة الحوار موضوع النقاش, لا سيما وان جانبا كبيرا منها يعتمد الدعاية للمغني والترويج لأغنياته, دون أن يخرج المستمع من كل ذلك بقيمة فنية أو معلومة اضافية تذكر, بل على العكس من ذلك فإن الاستماع المتواصل إلى هذه البرامج يستنزف من المتابع الكثير من مهاراته اللغوية واتجاهاته الفكرية, وفضاءاته الثقافية, خصوصا وان غالبية من يدير هذه البرامج يفرض لكنته الدارجة وسماجته في الرد, ناهيك عن الدور السلبي الذي يقدمه في التشجيع على الهبوط بالذائقة الفنية وتصنع الثقافة مع المستمع بالتشدق ببعض الكلمات المتأرجحة ما بين الفصيح والعامية. وعلى الرغم من أن تعدد المحطات الاذاعية ظاهرة صحية وأسلوب حضاري ينم عن النهضة الاعلامية التي تشهدها البلاد, إلا أن القضية تبقى في أسلوب توظيف هذه الوسائل وبشكل يعود على المجتمع بالنفع والفائدة, فإما أن تستغل هذه المحطات بما يحقق طموحات المستمع وتطلعاته, وإلا فلا داعي لتكبد المصاريف واطلاق البث المباشر على مدار اليوم من أجل تهميش القضايا وتسطيح الآراء والترويج للابتذال والاسفاف بالذوق العام. خالد درويش