بعد يومين تنتهي الدورة العاشرة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب, وسوف ترفع خيمة المعرض ويبقى الفضاء المعرفي والانسان لهذا الحدث الثقافي ماثلا في الذاكرة حتى معرض اخر وحفل اخر للكتاب. ودائما ما تتصف النهاية بالاسى غير ان ما عدنا به من معرض الكتاب يبقينا على فرح دائم مع صحبة المعرفة, هذا اذا كان المعرض بالنسبة لنا فرصة اقتناء لما نهتم به من كتب في حياتنا وعملنا, على ان المعرض وان كان مشهدا ثقافيا مفرحا الا ان المشاهد الثقافية المفرحة في المجمع الثقافي, وفي الدولة لا تنتهي, فمن قريب اعلن المجمع عن برنامجه الحافل بالمحاضرات والعروض السينمائية والمسرحية, والأمسيات الشعرية, والتي ينظمها خلال شهري ابريل الحالي ومايو المقبل. أنشطة وفعاليات ومن جهة اخرى, تواصلت امس الاول الانشطة والفعاليات المصاحبة للمعرض, ففي الفترة الصباحية, خصصت لورشة عمل مكتبية (لأمينات المكتبات) , وفي الخامسة مساء, شهد المرسم الحر نشاطا بالساحة الخارجية, وفي السابعة نظم المجمع على هامش المعرض حفلين لتوقيع الكتاب, كما كان الجمهور على موعد مع مسرحية (زكريا حبيبي) لمسرح دبي الاهلي. مناقشة كتاب حول الحركة الثقافية في الامارات ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض في دورته العاشرة, جرى الليلة قبل الماضية مناقشة كتاب (الحركة الثقافية في دولة الامارات) للدكتور عبد الخالق عبد الله, استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات العربية, وأدار النقاش د. ابراهيم المرزوقي, وقد تمَّ توقيعه ايضاً في جناح المجمع الثقافي. اوضح المؤلف في مستهل تعريفه بالكتاب المشهد الثقافي في الامارات خلال الثلاثين سنة الماضية مشيرا الى انها شهدت لحظات من الصعود والهبوط والجمود والانتعاش. ويرى الباحث ان عقد السبعينيات يمثل حالة ركود نسبي بالنسبة للحركة الثقافية, حيث كانت السمة الغالبة على الحياة الثقافية خلال هذه المرحلة التأسيسية هي سمة الاحباط وعدم الاهتمام الشعبي بالثقافة والنشاط الثقافي. وفي مناقشته واستعراضه للحركة والمسألة الثقافية في الامارات يؤكد مؤلف الكتاب بإن الانطلاقة الحقيقية للحركة الثقافية في الامارات بدات خلال عقد الثمانينيات حيث شهدت هذه الفترة النشاطات الثقافية قدرا من الانتعاش والنهوض الملحوظ, متجسدا في شكل نضوج الوسط الثقافي وبروز اهتمام رسمي بالثقافة وبناء المؤسسات الثقافية ودعم نشاطاتها ورعاية فعالياتها مما ترتب عليه انتظام المواسم الثقافية وتنوعها ورفدها بنشاطات نوعية وثابتة بحيث شمل هذا النهوض الثقافي الذي استمر خلال الجزء الاول من عقد التسعينيات كل مجال من المجالات الثقافية من الادب بكل فروعه ومختلف الوانه (شعر وقصة ونثر) والفن بجميع روافده (المسرح والفن التشكيلي والدراما) والفكر بمختلف فروعه ايضا ويؤكد د. عبد الخالق مؤلف الكتاب بأن المسار التاريخي العام للحركة الثقافية في الامارات خلال الخمس والعشرين سنة الاخيرة كان تصاعديا, وان المحصلة النهائية للنهوض الثقافي الذي شهده مجتمع الامارات هي حدوث ارتقاء ثقافي للمجتمع والافراد مشيرا الى استمرارية ذلك خلال سنوات المرحلة المقبلة. تحديات ومخاطر وفي معرض حديثة حول المرحلة المقبلة من بروز الحركة الثقافية, اشار الى التحديات والمخاطر التي تؤدي الى احتمال تراجعها وانحسارها وانحسار دور المثقف في ظل المغريات والمتغيرات الحياتية المتلاحقة. ومن خلال مجموعة من التساؤلات التي يطرحها الكتاب حول الحركة الثقافية في الامارات, فإن المؤلف يؤكد على ضرورة التأمل في مكتسبات الواقع الثقافي واخفاقاته, والتفكير في محطات صعود النشاط الادبي والفني والفكري وهبوطه في المجتمع خلال كل السنوات التأسيسية. كما يطالب من المعنيين بالشأن الثقافي ضرورة اعداد رؤية للمرحلة المقبلة من مراحل بروز مجتمع الامارات الحديث وتطوره, حيث يرى انه بدون تقديم مثل هذه الرؤية للمستقبل تفقد الثقافة حيويتها ومركزيتها مما يؤدي الى تراجعها باتجاه الادوار الهامشية في الحياة العامة. قراءة نقدية ويهدف كتاب (الحركة الثقافية في الامارات) الى مناقشة المواضيع الثقافية واعطاء قراءة نقدية في الواقع الثقافي والاقتراب من الحياة الثقافية من اجل فهم ما طرأ عليها من تحولات في الشكل والمضمون خلال الفترة من عام 1971. وينطلق الكتاب من قناعة ان هناك حاجة ملحة للمزيد من الدراسات حول الثقافية في الامارات. فالمرحلة من 1971 الى الان لم تكن مرحلة مقتصرة على التحولات الكمية, ولم تكن مرحلة لاستكمال البنية التحتية وتوسيع المرافق والقطاعات الخدمية, بل انه بالاضافة الى ذلك كانت مرحلة السعي من اجل اللحاق بالعصر والانفتاح على الحضارات والثقافات وتحديث المفردات والمفاهيم والقناعات الفكرية والسلوكية.