دعا المفكر العربي مسعود ضاهر استاذ التاريخ المعاصر بالجامعة اللبنانية العرب الى ضرورة التركيز على دور الانسان الواعي في بناء النهضة الحديثة, وعلى اقناع القوى القديمة بضرورة تحديث المجتمع في مختلف المجالات حفاظا على التراث والاصالة مشيرا الى ان الجمود لايحمي التراث بل يدمره من الداخل. وقال في محاضرة حول (العرب واليابان) ألقاها امس الاول بالمجمع الثقافي, وادارها خلفان مصبح الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون, بأن نجاح اليابان في بناء النهضة ناجحة ومستمرة, يعود الى استخلاصهم الدروس والعبر من انتكاستهم الاولى بعد الحرب العالمية الاولى وهزيمتهم في الحرب العالمية الثانية, حيث شكلت النهضة الاولى ركيزة انطلاق موثوقة للنهضة الثانية التي جعلت منها واحدة من اقوى دول العالم في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي مع احتفاظها الثابت بتراثها الروحي وتقاليدها المميزة. واضاف بأن استخلاص الدروس والعبر من نجاح تجربة التحديث في اليابان غاية تتوخاها معظم الدراسات العلمية التي تعنى بالمقارنة العلمية, وبشكل خاص في مجال الدراسات المقارنة بين تجارب التحديث في العالم مشيرا الى ما اورده ابن خلدون في (ديوان العبر) وهيجل في (دروس التاريخ) . وقال ان اليابان وهي التجربة الاولى خارج التحديث الغربي, فتحاشت مخاطر السقوط في دائرة التغريب واعتماد سياسة القروض بفوائد فاحشة, لكنها لم تنج من سلبيات النزعات الاقليمية والدولية بعد ان دخلتها بقوة من موقع القوى كدولة امبريالية ذات نزعة عسكرية توسعية. وحذر المحاضر ان اليابان لن تقف مكتوفة الايدي امام تجدد النزعة العسكرية على المستوى العالمي وامام حدة التوتر ومحاولات اقتسامه. واشار الى ان اليابان استطاعت ان تحتل موقعا متقدما بين الدول الاكثر حداثة والاكثر مساهمة في اغناء الثقافة العالمية, دون ان تفقد طابعها الحضاري الاصيل, او تتخلى عن كثير من تقاليدها الموروثة. كما تطرق المحاضر الى ابرز سمات القوة في الفكر السياسي الياباني اثناء فترة التحديث الاولى, مؤكدا على ان بناء الوحدة الداخلية المتينة على اساس قدسية الارض اليابانية والالتفاف حول الامبراطور كرمز مقدس لوحدة اليابان عبر مختلف الحقب التاريخية, ورفض الحروب الاهلية, والتشديد على تجانس الشعب الياباني دون الالتفات الى الفوارق العرقية والدينية والاجتماعية, وكذلك تبني الشعار السياسي الذي يدعو الى التميز بين تكنولوجيا وعلوم الغرب من جهة, وفلسفته وآدابه وتقاليده وثقافاته من جهة اخرى يشكل ذلك كله ابرز ركائز النهضة اليابانية في مختلف مراحلها.