في حوار هادىء حول الطاقة القصوى التي يمكن ان يعطيها الموظف لعمله الوظيفي ومدى امكانية زيادة انتاجيته فيما لو كرس الموظف أو الموظفة جل الوقت وساعات العمل الرسمية لذلك, قالت وهي العارفة ببواطن الامور, المشكلة ليست في طاقة الموظف أو الموظفة ومدى عطائهما, فكلنا يعرف انه متى ما اخلص الموظف لوظيفته رجل كان أم امرأة كانت النتيجة الحتمية زيادة في الانتاج ونوعية فريدة في الاداء, لكن ذلك لا يتحقق الا في النادر وعند الموظفين والموظفات الذين يضعون في اعتبارهم حساب الضمير والوطنية والدافع نحو التطور والرقي. قلت لها لماذا لا يتوفر هذا الضمير الحي عند الجميع فكلنا يمتلك وطنية عالية؟ قالت وهي تبتسم دعني احدثك عنا نحن الموظفات, فالظاهرة تكون اكثر وضوحا عندنا, لان هناك واقعا نعرفه جميعا يقول ان الموظفة والمواطنة بالذات توضع منذ الوهلة الاولى تحت بند الرفق واللين, بمعنى انها لا تكلف بأعمال كما يكلف الرجل, هذه عادة وليست مبدأ ولكن ذلك موجود في الكثير من الاقسام والدوائر. عندنا موظفة لا تعمل الا حسب مزاجها ونفسيتها, وفي العادة هذا المزاج لا يدوم يوما في الاسبوع, والايام الباقية فهي كالاباجورة خلف مكتبها تنتظر دوران عقارب الساعة لتهرب إلى بيتها, ومثل هذه كثيرات ولا احد يطالبهن بانتاجية نوعية في العمل, فيما على الطرف الاخر قد تجد واحدة تكدح كما يكدح الرجال وربما أكثر وفي النهاية ايضا لا يقدر لها أحد هذا الجهد وهذا الاجتهاد, فتتساوى الاثنتان. قلت لها: ونحن الرجال الموظفين, قالت: منكم من يعمل بشكل نوعي ومنكم من يجيد الحيل ويجعل الاخرين يحترمون حيلته, والاثنان في الانتاج سواء. تركت الحوار مفتوحا, فقد حيرتني ملاحظاتها, ولا اعرف إن كنت معها في هذا الاستنتاج أم ضده. بوغانم