في تقرير لليونسيف حول اوضاع الاطفال البائسة في العالم تبين ان اكثر من 12 مليون طفل محرومون من مأوى بسبب الحروب و100 مليون طفل في سوق العمل و5 ملايين طفل يعيشون في مخيمات للاجئين و4 ملايين طفل اصبحوا معاقين بسبب الحروب و 1.5 مليون طفل ماتوا في حروب خلال السنوات العشر الاخيرة و200 ألف طفل تتراوح اعمارهم ما بين 11 ـ 15 سنة شاركوا في نزاعات مسلحة, وعام واحد شهد وحده موت 14 مليون طفل في العالم, سواء بسبب الكوارث والمجاعات التي انتشرت في عدد من الدول النامية خاصة في افريقيا, او بسبب الحروب والمجازر التي انتشرت بكثرة في عالمنا رغم التطور الكبير والحضارة المزعومة. ولا ننسى ايضا ضحايا الحصار الدولي المفروض على العراق, وغالبيتهم من الاطفال الذين يموتون يوميا لنقص في الغذاء والدواء. وكانت احدى المحطات الفضائية الاجنبية قد بثت فيلما وثائقيا عن احدى الدول الافريقية يصور رحلة البؤس التي يقطعها الاطفال بأرجل مقطوعة.. فمن لم يمت بالجوع والمرض مات بسبب حقل الغام او برصاص الشرطة, الاطفال ضحايا عنف الدولة والمجتمع. فقد ذكر المراسل انه شاهد اثناء تصويره للبرنامج, معسكرات للموت يتم فيها استباحة الطفولة واستغلال البراءة, وفيها جثث لاطفال منخورة بالرصاص او بالذباب.. مشهد يومي مألوف, وعندما يسأل الشرطي لماذا قتل احد الاطفال يقول: قتلته لانه لم يكن له غد وسيكون مصيره مثل مصيرنا نموت كل يوم فلماذا ندعهم هم يعيشون, يجب قتلهم بدلا من ان يعيشوا حفاة وعراة يمسحون الاحذية ويغزون جيوب بعض المارة, هؤلاء يتامى عليهم ان يموتوا او يغالبوا البقاء وقد يدوم صراعهم سنوات, وإذا كان الجوع يمهل بعض المحظوظين فعلى هؤلاء ان يجابهوا من ثم جملة امراض وأوبئة قاتلة. انني اجد صعوبة في التعبير عن معاني الاسى ومرارة الحزن وجسامة الحدث. من ينقذ هؤلاء الاطفال الابرياء. الذين لا ذنب لهم؟ وهل تكتفي المنظمات الدولية السنوية بنشر حقائقها وأرقامها المخجلة والمرعبة في تقارير انيقة وجميلة تتوقف ازاءها المشاعر هلعا ويتفجر لهولها الوجدان حزنا ولوعة؟ لا ادري كيف تكون المأساة في حس الانسان عندما تحمل اليه الحوادث صورة مؤلمة, او عندما يشاهد جثث الاطفال؟ ومن حقنا ان نطالب ممثلينا العرب في منظمات الامم المتحدة وفي مقدمتهم سفراء الطفولة بفعل شيء, وعدم الاكتفاء بالمناصب الفخرية. محمد خليفة