دبي مدينة عصرية حضارية بكل معنى الكلمة تتوفر بها كل مقومات التقدم سواء اتصالات أو مواصلات أو مرافق وتتمتع ببنى أساسية صلبة ومتينة تقدم الخدمات العصرية الحديثة على أعلى مستوياتها.. ومن الجانب الآخر فهي تتمتع بتوفر أرقى مستوى الخدمات الإنسانية أو الطبية أو الترفيهية أو التجارية وبها كل الامكانيات لتقديم أسرع وأسهل الطرق للوصول للهدف المنشود, لذا نرى الكثير من الشركات الكبرى نقلت مراكز عملها في المنطقة إلى دبي لسهولة وسير العمل بها وتوفر كل الامكانيات والمرافق بها. ولكن هناك ملاحظة كان لابد منها والإشارة إليها خصوصا في خضم التطور السريع الذي تشهده دبي والمنطقة.. وهي عدم موافقة الوعي بأنظمة السير وقواعده لتطور حركة السير واتساعها في دبي, وكلنا يشهد بأن في دبي شوارع واسعة منظمة وجسورا ومرافق تحقق السلاسة في المواصلات, ولكن الالتزام بقواعد وأنظمة السير لا يسير بذلك المستوى الحضاري من السلوك مع هذا التطور في حركة العمران, فلا نجد ذلك الالتزام بالوقوف عند الاشارات الضوئية وتستمر السيارات في العبور بالرغم من اضاءة الاشارة الصفراء أو الحمراء ولا نجد ذلك الالتزام بربط حزام الأمان أو عدم الحديث في الهاتف النقال بدون سماعة للأذن وعدم الدخول إلى الشارع من الأكتاف, وقد رأيت رأي العين إحدى سيارات الشرطة الخاصة بـ (الرادار) تمرق من بين السيارات متجاوزة الجميع الذين وقفوا عند الاشارات الضوئية حتى وصلت أول الطابور ودخلت من كتف الشارع عندما أنارت الاشارة الخضراء, أو ذلك الضابط الذي مر من بين الجميع بسيارته الخاصة متجاوزا برغم الازدحام واكتظاظ الشارع بالسيارات ووجود شرطي في ذلك الموقع الذي أدى له التحية العسكرية كأنه يشكره على عدم التزامه واحترامه للآخرين. إن التزام أفراد الشرطة بأنظمة السير وقوانينه واجب, فهم القدوة وأنا هنا لا أوجه الاتهام وأعرف أن أولئك قلة ولكن يجب التنبيه, فمن بالشارع ويرى تلك المشاهد سيصدر حكمه مباشرة وأعتقد بأن دور إدارات المرور والشرطة ليس فقط إصدار الأنظمة والقوانين المتعلقة بالسير وتنظيمه بل نشر الوعي بتلك الأنظمة والقوانين والعمل على ترسيخها في وجدان أفراد المجتمع المستخدمين للشوارع قبل التباهي بالقانون نفسه, فلا قيمة لتلك الأنظمة إذا لم تطبق ولم يتم الالتزام بها.. والجودة ليست فقط في إصدار أنظمة وقوانين أو مرافق وسير عمل بل هي سلوك حضاري ووعي يجب أن ينشر بين الناس. إبراهيم الهاشمي