(القصة القصيرة في دولة الامارات العربية المتحدة) عنوان كتاب صدر مؤخراً عن وزارة الاعلام والثقافة ويضم الكتاب مجموعة من القصص القصيرة المترجمة الى اللغة الانجليزية, قام بترجمتها المترجم (داوود طهبوب) . وهو العمل الاول الصادر عن الوزارة الذي يسلط فيه الضوء على ترجمة المشهد القصي في دولة الامارات، وعلى القصة القصيرة على وجه التحديد. وكما يبدو بعد الانتهاء من قراءته فهو بمثابة المشروع الذي يحقق اكثر من هدف واحد في الوقت ذاته ويشكل بادرة ايجابية نحو النهوض بهذا الجانب الحيوي بالنظر الى الدور الذي تلعبه حركة الترجمة الادبية على صعيد التواصل الثقافي والحضاري. ان القارىء ومن خلال الاطلاع على هذا الاصدار الجريء في الواقع لابد وأن يكتشف ابعاد مثل هذا العمل وطموحات الوزارة والمترجم في السعي للتوصل الى مشروع خاص يخدم اهداف المؤلف في هذا المجال والاهداف العامة للمشروع الغربي للترجمة. مما يجعلنا نشيد بجهود داوود طهبوب الرائدة خاصة ما يتعلق منها بمحاولة نقل صورة عن المشهد الابداعي في دولة الامارات والقائمين عليه. كما أن ما يشد انتباه القارىء الى العمل هو مقدمته القصيرة التي يوضح فيها المترجم بإيجاز الدوافع التي حملته على القيام بهذا العمل كما يشير الى شعوره بالحاجة الى تسليط الضوء على واحد من أهم المظاهر الثقافية في الامارات. وهي ثقافة تجمع في طياتها بين الاشكال القديمة والحديثة التي لاتختلف عن مظاهر الحياة الحديثة في شبه الجزيرة العربية بشكل عام. ثم يتحدث عن دور الشعر الريادي وهو الجنس الادبي الذي سبق في ظهوره الاجناس الادبية الاخرى, في حين نجد ان ظهور القصة القصيرة مثلاً يعود الى مرحلة السبعينيات. اصوات نسائية وفي الوقت الذي لم تعرف تلك المرحلة الا الاقلام الرجاليه تقريباً تمكنت المرأة من الامساك بزمام المبادرة وشهدت الساحة ظهور المزيد من الاصوات النسائية التي يفوق عددها الآن عدد الاصوات الرجالية. ومن الاهداف الاخرى التي يسعى المترجم الى العمل على ابرازها تسليط الضوء على العمل الابداعي النسائي بشكل خاص لمساهمته في التعريف بالمرأة وبدورها الأساسي الهام على صعيد الحياة الاجتماعية. كما يهدف من خلال هذا العمل الى الغوص في أعماق التركيبة الاجتماعية النفسية لمجتمع الامارات. بالاضافة الى إلقاء الضوء على سلسلة من الدراسات التي تتطرق الى الاعمال القصصية التي تشتمل عليها المجموعة المختارة بما في ذلك سير الكتاب. وبالنظر الى الاشكالية اللغوية المؤدية الى صعوبة التواصل بين الحركة الثقافية والادبية في دولة الامارات وبين المجتمعات الاخرى, الغربية على وجه الخصوص, فإن مما يراه المترجم هو ضروري ترجمة مثل هذه الاعمال كنماذج تتميز من خلالها كتابة القصة القصيرة في الدولة. وفي النهاية يوجه المترجم الشكر الى الجهات التي ساهمت في توفير بعض ما يحتاج اليه من مساعدة كاتحاد كتاب وادباء الامارات واندية الفتيات في الشارقة بالاضافة الى بعض الاشخاص ممن قاموا بمساعدته في اعداد هذه الترجمة للنشر. الرؤية المزدوجة ان المترجم وهو يضع بين أيدينا نحن القراء هذه المحاولة الابداعية الاولى في كتاب يضم مجموعة قصصية مترجمة الى اللغة الانجليزية يدعونا كذلك الى الوقوف على جرأة العمل وجرأته الشخصية واصراره على اقتحام هذه التجربة الصعبة نظراً للشروط الواجب توافرها وبخاصة لدى المترجم أو الوسيط والتي سبق وأن اشار اليها العديد من اساتذة اللغة والترجمة ويمكن الاشارة على سبيل المثال الى ما يقوله كل من باسل حاتم, وايان ميسون, من قسم الترجمة ودراسات الترجمة بجامعة (هيريت وات) البريطانية في كتاب (الخطاب والمترجم) الصادر سنة 1990 من ان: (المترجم هو أولاً وقبل كل شيء وسيط بين طرفين يتعذر عليهما الاتصال المتبادل لولا وجوده) . ولكن ما هي الاشياء المطلوب توافرها في عملية الترجمة؟ من الواضح ان المترجم هو انسان لا يمتلك قدرة لغوية ثنائية فحسب, ولكنه يمتلك ايضا رؤية ثقافية مزدوجة) . كذلك فإن المترجمين يتوسطون بين الثقافات المختلفة التي تشتمل على (ايديولوجيات وانظمة اخلاقية وادبية وبنى اجتماعية سياسية) مختلفة وهم يسعون الى التغلب على هذا التنافر الذي يعيق عملية نقل المعنى. وفي الوقت الذي يمكن للقارىء العادي ان يقحم آراءه وقيمه فيما يقرأه أن فإن المترجم مطالب بالمزيد من الحذر) . إن أول ما يواجه القارىء عند الانتهاء من قراءة هذه التعريفات هو السؤال عما يهدف اليه المترجم من خلال الترجمة التي بين ايدينا, هل هو التعريف ام التجهيل بالمشهد الثقافي الابداعي في الامارات, بعد أن تبين لنا أن ثمة خيطاً رفيعاً يفصل بين عمل المترجم وعمل الناقد (لدى تناولهما للعمل الابداعي). وهو ما جاءت الترجمة منافية له لاعتبارات اهمها غياب الصورة الحقيقية, المتعلقة بما يسمى بعالم او بيئة النص في ذهن المترجم وهذا ما يتحمله هو وحده. غياب عناصر الترجمة اما السؤال الثاني فيأتي حول الغياب الواضح للكثير من عناصر الترجمة المنهجية مما أدى الى سقوط العمل في مطب التجهيل وتغييب الايديولوجية والبرنامج الحقيقي للوزارة المتعلق بعملية النشر واظهارها بشكل ارتجالي ساذج غير منظم. ان أول هذه العناصر هو ما يتعلق بالمرجعية الثقافية التي من أجلها وقع المترجم في أخطاء اثرت على العمل ولم يكن بوسع المترجم تلافيها بسبب غياب الصورة الحقيقية الناجمة عن المعايشة الطويلة للواقع الثقافي والابداعي في الامارات على وجه الخصوص وكان جلّ اعتماده على مصادر واشخاص آخرين في توفير السير الشخصية للكتاب وقد جاءت مليئة بالمعلومات غير الصحيحة. وفي الوقت الذي أورد فيه المترجم اسم كاتبة كما يقول (غير معروفة لدى كتاب الامارات, نسي ان يضيف بدلاً من ذلك اسماء لايكتمل من دونها المشهد القصصي هنا مثل محمد المر وعلي ابو الريش وعبدالله صقر وغيرهم ممن يشكلون علامات بارزة في هذا المجال وربما كان للغياب شبه التام لاشراف الجهات المسئولة عن هذه المهمة في الوزارة دوراً هاماً في عدم وضوح الهدف الرئيسي للعمل الصادر للمرة الأولى عن مؤسسة رسمية هي وزارة الاعلام والثقافة. لدى التعريف بالكاتب عبدالحميد أحمد ذكر المترجم ان اهم ما يتميز به هو انه احد الآباء المؤسسين لاتحاد كتاب وادباء الامارات ومع ان هذه المعلومة صحيحة, الا انها ليست اكثر أهمية من المعلومة التي نعرفها جيدا عنه كأديب وكاتب وأحد رواد القصة القصيرة في الامارات. كما جاء ذكر اسم الكاتب ابراهيم مبارك بالخطأ (ابراهيم المبارك). افتقار التصحيح من المشكلات التي وقع فيها المترجم عدم استخدامه للحواشي أو الفهارس لشرح وتوضيح معاني بعض الكلمات ذات العلاقة بالمرجعية الثقافية ويتعلق اغلبها باسماء مناطق أو معالم هامة منها على سبيل المثال (الراس) AL RAS دون توضيح المعنى المقصود بها في الوقت الذي تتعدد مدلولات الكلمة او التعبير المحلي جدا هنا في الامارات وتلتبس معانيها هي وغيرها الكثير من الكلمات حتى على الكثير من الاخوة العرب. للوهلة الاولى يكتشف القارىء أنه يحتاج الى معرفة المزيد عن المترجم (سيرته المهنية) فلا يجد هذه المعلومات في الكتاب الذي يقترب في تصميمه من الكتب المدرسية كما يبدو من صورة الغلاف! ان قراءة كتاب (القصة القصيرة في دولة الامارات) هي قراءة ضروريه تهدف الى تعريف الآخر ويقصد به غير الناطقين باللغة العربية بالمشهد الابداعي القصصي العربي في الامارات وهو مشهد له خصوصيته بلا شك. ورغم ان وزارة الاعلام والثقافة قد اهتمت بتوثيقه الا اننا كقراء لم نتلمس الاهداف الاكبر اتصالا بايديولوجية النشر لدى الوزارة وهي بلا شك ايديولوجية تهدف الى نقل صورة حقيقية للواقع الابداعي. المسألة التي كانت تستوجب اعادة النظر والتمهل لحين الانتهاء من مراجعة وتنقيح العمل قبل الاسراع في اصداره. وبرأيي كقارئة فان العمل لم يخضع لما يسمى بالقراءة الثانية أو التصحيح. كتبت مريم جمعة فرج