إن أي خطأ صغير من أي موظف مهما كان موقعه في دائرة صغيرة يمكن أن يعرقل المسيرة التنموية بأكملها, تماماً كالذي يحدث فيما لو كان الخطأ كبيراً أو من دائرة أكبر, غير أن الكثير من الموظفين يتجاهلون ذلك أو لا يدركونه مما يكون سببا في التأثير على اعمال غيرهم ، وبالتالي حدوث كثير من الاخطاء المتشعبة والمتناثرة هنا وهناك والتي تؤدي على المدى البعيد إلى قصور خطط التنمية بصفة عامة, وهذه المسئولية لا تعني بأن الدور الذي يلعبه هؤلاء الموظفون في المسيرة التنموية واضح ومحدد التفاصيل, بل ان الاضاءة تتسلط فقط على الاطر العامة والنتائج لتحركات اية جهة حكومية واعمالها والتي تهدف بالتالي إلى بلوغ أهداف معينة بذاتها, بغض النظر عن الاسلوب أو الطريفة, بمعنى أن التفاصيل الدقيقة تكون متروكة لحسن تقدير الموظف ومن ثم فهي تحمل إلى حد كبير طابعه الشخصي واسلوبه الذاتي نظرا للمرونة التي يجب التمتع بها والتي يمكن ان يستفاد منها حسب القدرات الذهنية والوظيفية المتفاوتة من اجل الوصول إلى الاهداف التي تطمح اليها ادارته بالطريقة التي يعتقد بأنها الافضل والامثل والانسب. وان المتابعة المستمرة والتقويم الدائم لما تحقق من اهداف خطط التنمية اثناء عملية تنفيذها, من البديهي أن تكون من اهم ابجديات واولويات خطط التنمية التي يراعيها المشرفون والقائمون على تلك الخطط لتدارك ما يمكن تداركه من اجل رصد كل الملاحظات والمعلومات, لكي تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع خطط التنمية المثالية اللاحقة. عملية المتابعة والتقويم هذه ليست مقصورة على المشرفين على خطط التنمية على مستوى الدولة بل يجب ان تتم ايضا من خلال الافراد المنفذين لهذه الخطط مهما كانت مواقعهم في الهرم الوظيفي وأياً كان مستوى مسئولياتهم في اطار المنفذ لهذه الخطط ولاسيما وان خطط التنمية الرئيسية تتشعب لتصبح بنودا وخططا صغيرة يتحتم على كل ادارة تنفيذها, وبالتالي تتوزع مسئوليات التنفيذ هذه بجزئياتها المختلفة على مسئولي هذه الادارة أو تلك, لتتجمع في النهاية حصيلة هذه العملية التنفيذية وظيفيا واداريا وراء اهداف هذه الخطط الجزئية لتكون في النهاية الاطار التنموي العام لخطة التنمية الرئيسية, التي تستفيد من اخطاء الماضي ونواقصه, لتحقق النجاح مستقبلا في اهداف التنمية المثالية الشاملة. محمد خليفة