مازلنا نتحدث عن الثقافة الوطنية, مثلها تماما مثل أي منتج وطني نفاخر به. ومازلنا نتساءل عن علاقة الجمهور بالنشاط الثقافي النوعي. لان كل ما تحتاجه المجتمعات دائما هو التواصل, وترسيخ الحب والاحترام لكل ما هو ايجابي في الثقافة الوطنية من جهة والحصول على ما يلبي حاجتها من جهة أخرى. ولا شك أننا نتملك الآن هذا الشكل الجيد من أشكال الثقافة الوطنية الذي تسير عناصره نحو الاكتمال شيئا فشيئا. وهو ما ندعو من أجله إلى افساح المجال للالتقاء. وبمعنى آخر ألا ينفصل عن الجمهور. فالحقيقة انه وبينما توجد لدينا مؤسسات ثقافية تفرز نشاطا نوعيا فإن هذه الفرصة تضيع على الكثيرين ونقصد بهم الجمهور. فخلال الموسم الحالي مثلا سعدنا بظهور عدد من البرامج الثقافية الجيدة خاصة تلك التي تميزت من خلال كل من برامج الطفل وعلى وجه التحديد (فعاليات مسرح الطفل) الذي قدم عروضا مسرحية جيدة على هامش فعاليات مهرجان دبي للتسوق. وأيام الشارقة المسرحية التي قدمت أعمالا مسرحية متميزة وهي واحدة من الفعاليات النشطة التي تشرف عليها دائرة الاعلام والثقافة في الشارقة بالتعاون مع جمعية المسرحيين والفرق المسرحية المحلية. ورغم ما شهدته هذه البرامج من حضور مكثف, حيث تزاحم الصغار خلال مهرجان التسوق على العروض التي قدمتها فرق مسرح الطفل لا سيما المحلية والخليجية نظرا للفائدة والمتعة اللتين يجدهما الطفل في مثل هذه الأعمال وهي أمور تتعلق بتقديم المسرح لأعمال تتخطى عادة حدود المادة المدرسية وتتعداها إلى المحيط الاجتماعي الأكثر اتساعا ذي التأثير المباشر على الطفل. رغم هذا فقد كنا نتمنى لو تمكنت أعداد أكبر من الأطفال من مشاهدة هذه الأعمال بشكل كاف لاستيعابها وذلك بتقديم أجمل هذه الأعمال التي يولع بها الصغار عادة باللغة العربية مع استمرار عرضها على مدار العام. أيام الشارقة المسرحية الحدث السنوي الهام الذي يتيح للكثيرين فرصة الوقوف على تجربة المسرح المحلي بكل جمالياتها والوقوف على جهود الدائرة الثقافية في الشارقة بكل جمالياتها أيضا, لا سيما وانها جهود أثمرت الكثير في الماضي ومن ذلك على سبيل المثال توثيق علاقة الجمهور بالقراءة وتوسيع دائرتها وتكريس عادة احترام الكتاب من خلال فعاليات معرض الكتاب, التقليد السنوي الذي نجح المسئولون في الدائرة في فرضه ليأخذ شكل عادة مستمرة لدى الكثيرين. رغم ما قدمته هاتان الظاهرتان من اضافة فإننا نعود لنتساءل: ماذا بعد انتهاء فعاليات مسرح الطفل؟ وماذا بعد انتهاء أيام الشارقة المسرحية؟ ـ هل يتم تكريس هذه الظواهر الثقافية؟ وهل يوجد أمل بعدم حصر فرص عرض هذه الأعمال المسرحية الجيدة سواء ما يتعلق منها بمسرح الطفل أو مسرح الكبار, في مواسم معينة؟ ـ هل سيقوم التلفزيون بعرض هذه الأعمال لاحقا؟ ـ هل يوجد أمل بتهيئة ظروف مالية ودعائية لها؟ وفي النهاية هل يوجد أمل بردم الهوة الفاصلة بين الجمهور وبين المؤسسة الثقافية. مريم جمعة فرج