السجل المرصع بالنجاح الذي حققه مخرج الافلام الاسباني بيدرو المودوفار على مدى نصف قرن جاء بعد عمل شاق وجهد كبير, فقد غادر بيدرو مسقط رأسه عندما كان في السادسة عشرة من عمره ليجرب حظه في العاصمة الاسبانية مدريد. وكان وحيدا ومن دون اي قرش لكن المجازفة كانت مثمرة. وعمل لسنوات عدة في شركة للهاتف لكسب رزقه, وكان يمضي اوقات فراغه في الكتابة والتمثيل والاخراج قبل ان ينجح في النهاية في ان يصبح اخراج الافلام عمله الوحيد. وشهد العام 1980 باكورة افلامه بفيلم بيبي لوسي بوم والفتيات الاخريات) وكان ذلك انطلاقة حياته المهنية في عالم السينما. واخرج المودوفار عشرات الافلام عرضت في جميع العالم, والف عدة كتب وفاز بالكثير من الجوائز. ومن ابرز اعماله الناجحة: (نساء على حافة انهيار عصبي) عام 1987 و(زهرة سرّي) عام 1995. وفاز بجائزة افضل مخرج في مهرجان كان العام الماضي عن فيلمه (كل شيء عن والدتي) الذي اعتبره البعض افضل اعماله على الاطلاق. والفيلم فاز باوسكار لافضل فيلم اجنبي. وكالعادة يركز المودوفار على النساء فهو يعتبر ان عالم الانثى اكثر متعة ومحيرا اكثر من عالم الذكور. وفي هذا الحوار الذي اجرى معه مؤخرا يتحدث عن هذا الفيلم الاصيل. * من العنوان يبدو أن احدث افلامك اهداء لوالدتك ولكنه في الواقع مديح للأم عموما؟ ـ القصة هي حول مختلف النساء وجميعهن في حالة اضطراب وتشوش ويساعدن بعضهن البعض رغم انهن منافسات لبعضهن الآخر. ولا يفعلن ذلك لأن التضامن موضة ولا لأنه نابع عن غريزة انثوية قوية بل بسبب شيء اعمق من ذلك) . * ماهو هذا الشيء؟ ـ الغريزة الحيوانية للتفاعل مع مصائب الدهر. وما يوحدهن هو كونهن امهات وبنات وبنات هن ايضا امهات. انها حالة توحد معظم النساء. والفيلم يستكشف فوق كل شيء كل ما يبعث حياة جديدة في العالم انها الغريزة الفطرية التي تولد وتحمي ما هو مولود) . * هل هذا النوع من التضامن موجود بين الرجال؟ ـ المجموعات المنظمة الوحيدة من الرجال التي يوحدها هذا النوع من التضامن هم رجال الدين. * ما هو الدافع وراء اختيارك شخصيات بشعة لشرح وجهة نظرك؟ ـ لا يوجد سبب آخر سوى ان هذه هي وجهة نظري للعالم الذي نعيش فيه, (لولا) هو احدى شخصيات الفيلم, يسخر من الجانب الذكوري المسيطر عليه بزرع صدر من السليكون وارتداء ملابس نسائية قصيرة ولكنه لا يترك زوجته. وليس هذا ضرب من قصص الخيال, ففي الستينيات والسبعينيات التقيت باشخاص في باريس مثل (لولا) كانوا يعملون طوال اليوم لتحويل اموال الى اسبانيا لاعالة زوجاتهم وعائلاتهم, وكانوا يرتدون في الليل ملابس النساء للتعبير عن حالة الممل والضياع التي يعيشونها. * لنتحدث عن شخصية الام التي كثيرا ما تكون ظاهرة في افلامك؟ ـ جميع الامهات في افلامي رغم انهن مختلفات عن بعضهن البعض, يشبهن والدتي بطريقة أو بأخرى, باستثناء الشخصية الأم الأخيرة فهي امرأة شابة ووحيدة وأردت أن أعطيها لثلاث ممثلات: بيتي ديفيز وجينا رولاندز ورومي شنايدر, وجميعهن حزينات ولكنهن أمهات غير عاديات) . * يقال ان المهرج حزين دائما هل ينطبق هذا ايضا على المخرجين الذين يخرجون افلاما كوميدية؟ ـ هذا صحيح بالتأكيد, انا لا أضحك بسهولة وعلى اية حال ان من يضحك من دون تفكير انسان احمق. * بدأت حياتك المهنية باستخدام فيلم من عيار 8 ميليمتر وبدا وكأنك ستبقى مخرجا (تحت الارض) رغم انك ناجح جدا, لماذا تعتقد ان افلامك تجذب جمهورا دوليا عريضا؟ ـ في الحقيقة, كنت مقتنعا بأنني سأبدأ وانتهي في دائرة (تحت الارض) . لأفلامي سمة شخصية لم اعتقد ابدا ان الجمهور سيفهمها ويقدرها, ولكنها كانت مفهومة بالفعل وانا سعيد بذلك. * انت لست مجرد مخرج بل انت ايضا كاتب, كيف تقدر على ذلك؟ ـ بل اصبحت حديقة ايضا. * ماذا تقصد؟ ـ في بلدتي كولزادا دي كالاترافا بالقرب من سويداد ايال, اطلقوا اسمي على حديقة عامة. * هوليوود اعادت اخراج فيلم (نساء على حافة انهيار عصبي ) هل طلب منك الذهاب الى هناك للمشاركة فيه؟ ـ نعم, ولكن لم يرق الأمر لي, ولم اهتم بالذهاب للعمل في الولايات المتحدة لكي اكون قادرا على القول بانني اخرجت فيلما لهوليوود, لقد قررت انه يجب ان تكون فكرتي واقتراحي ولم استطع العمل في شيء تقدم به بعض المنتجين. طموحي ليس العمل في هوليوود ولكن ان اكون الشخص الوحيد المسئول عن مهنتي) . * في اسبانيا اصبح اسمك ملازما لكل شيء أصيل, ما هو شعورك عندما تعزى اليك هذه التيارات والاساليب؟ ـ اعتقد أنني ارتكبت خطأ ما ولا استطيع احيانا ان احدد ما معنى مدرسة (المودوفارية) . * اخرجت فيلما اسمه (كيكا) عام 1993 ينتقد بشدة التلفزيون, الا تزال تكره الشاشة الصغيرة؟ ـ التلفزيون شيء محايد والخطر يأتي من الناس الذين يملأونه, لقد انتزع التلفزيون الحديث الطبيعي من حياة الناس والعائلات. والاباء لا يتحدثون الى اولادهم والاصدقاء يضمحلون شيئاً فشيئا. والرسالة هي: اغلقوا جهاز التلفزيون وادخلوا بعض المحبة في حياتكم. أولادكم اهم بكثير من المسلسلات التلفزيونية. مدريد: مرسيدس ايسيرن