ساعة ابحث عن ذاتي في شاطئ منسي, اغرق في ماء البحر, اشتط, انادي ولا صدى سوى ضوضاء الحيتان واسماك القرش التي ضاق منها المكان, اعيش الماضي بترسباته والحاضر بترهاته, اتهاوى كشجرة سامقة, وورائي كما هو امامي غابة مليئة بالاشباح, وعالم تغتصب فيه الذات, وتقتل فيه البلابل, وينهش ناب الجوع في امعاء اطفال محرومين, وتحترق مدن وتموت اخرى ولا يقف جشع المتسلطين ولا صوت حر يعلو, ولا سعادة ترتجى, كيف اراقص سمكة تغريني وانا ارتعش من الانكسار. ارى العالم سجنا كبيرا, هكذا رسموه, وهكذا شاءوا ان يكون, فتنا وحروبا وكوارث لا تنتهي, فكثيرة هي مشاهد البؤس في عالمنا, وكثيرة هي المآسي, والاكثر منها اولئك الجشعون الذين لا يرون فوق انفسهم نفسا. اولئك الذين يكدرون الحياة, تلك التي منحتنا الدفء والحنان, والثقة والاطمئنان. فيا طموحي الذي اضحى على شفير الاندثار, ها انا مثلك اعلن الرحيل, حيث لا ماء ولا خضرة, حيث الجدب صار عنوان الحياة, احلم بعالم وديع تتكامل فيه العلاقات الانسانية يحنو فيه الكبير على الصغير, والغني على الفقير. تنبعث شرارة الحب في قلوب الحاقدين وتزدهر المحبة في كل مكان من الارض. فكم يدميني ان اسمع عن حوادث عنف بين متقاتلين بلا هدف يرجونه, بل لمجرد ارضاء نزوة شرسة لا تغني من الحق شيئا. كم اتحسر على ارواح تهدر في حروب عشوائية ملتهبة في غير مكان من هذا العالم, انه شيء يجعلني اتساءل عن جدوى الحياة بلا هدف. فالحياة بلا هدف لا تستحق ان تعاش, والهدف لابد من ان يكون نبيلا, فمن وضع نصب عينيه هدف استغلال الناس, فهذا لا يستحق ان يمنح الحياة, تلك الهبة الربانية التي يفسدها البعض بارادته السيئة والخبيثة. الحياة جميلة بالود والاخلاص, بشعة بالارهاق والاستعباد, فغرائبها كثيرة لا تحصى, فمن يتأمل زهرة متفتحة يرى روعة الحياة. ما اجمل ان يصبح العالم حديقة ازهار تنبعث منها روائح زكية وتغيب منه روائح الجوع والشقاء البشري التي لم تزل تفوح من بقاع كثيرة في هذا العالم. محمد خليفة