يدخل معرض ابوظبي الدولي العاشر للكتاب يومه الخامس وسط اقبال متزايد وملحوظ من جانب الجمهور الذي بدأ اقتناء الكتب المختلفة التي توفرت في أجنحة دور النشر المشاركة في هذه الدورة وهي (451) جناح من (27) دولة. وقد تركز الاهتمام في الايام الاربعة السابقة على كتب الاطفال بجانب الكتب الفكرية والاسلامية, وعبر الزوار عن تقديرهم لحسن تنظيم معرض هذه السنة, مؤكدين ان خطوة تغيير خارطة المعرض تعتبر شديدة الايجابية خاصة بعد توسيع الاروقة البينية الامر الذي يسهل انسيابية الحركة. وضمن فعاليات الملتقى الفكري المصاحب للمعرض, القى الدكتور باسل البستاني خبير برنامج الامم المتحدة الانمائي امس محاضرة بعنوان الاقتصاد السياسي للتنمية البشرية المستدامة بالمجمع الثقافي وأدارها خلفان مصبح الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي بحضور عدد من ضيف المعرض وزواره. واشاد المحاضر بسياسة الامارات في مجال التنمية البشرية مشيراً الى ان عناية الامارات بافراد المجتمع نقطة مضيئة في السياسات الخاصة بالدول النامية. ودعا البستاني الدول العربية الى العمل سوياً لتحقيق التكامل الاقتصادي كنقطة ارتكاز اساسية تحقيقاً لنهضة عربية قادمة. واوضح ان العرب بامكاناتهم وقدراتهم وتجربتهم التاريخية يستطيعون الخروج من العتمة المظلمة التي تمر بها حاليا كل الدول النامية بسبب النظام الدولي الجديد ومظاهر العولمة التي بدأت تلوح في الافق. وكان البستاني قد اشار في مستهل المحاضرة الى مفهوم التنمية البشرية المستدامة واتخاذها الانسان وسيلة وغاية في نفس الوقت. وقال: يجب ان تحلق قدرات الانسان وتتطور ليصبح وسيلة فاعلة في مشاركته في التنمية وافساح المجال امامه للاستفادة من كل قدراته والتمتع بها مشيرا الى ان هذه الفكرة ليست بدعة او نتيجة ولادة مفاجئة, وانما جاءت بشكل متتابع لظهور خصائصها والتي من ابرزها النهج الشمولي, والتراكمي, والتوليفي, والانفتاحي. كما استعرض المحاضر مفاهيم ومساوىء المدارس والنظم الايديولوجية والاقتصادية التي سادت العالم خلال السنوات الخمسين التي مضت. وتحدث كذلك عن دور الشركات الاحتكارية الكبرى في سلب طاقات الدول النامية والعمل على القضاء عليها سياسيا واقتصاديا وخاصة منذ التسعينيات, حيث ارتفع حجم الاستثمار الاجنبي من 25 مليار دولار الى أكثر من (120) مليار دولار. وقال: ان ذلك ادى الى عولمة الغنى وعولمة الفقر مشيرا الى ضرورة مقاومة النمط الامريكي للعولمة والوعي بما وصفه تنمية المعاناة.