لو ان برنامج الفضاء بقي على وتيرته الطموحة التي تميزت به سنوات ابوللو, فمن المؤكد تقريبا ان رواد الفضاء كانوا سيطأون بخفة اليوم تراب المريخ الأحمر ويرسلون الصور من تلك التخوم الاخيرة. ولكن, واحسرتاه. يتوجب علينا في الوقت الحاضر ان نقنع ونرضى بفيلم (رحلة الى المريخ) الذي اذا قسناه بفيلم 2001: الادويسة الفضائية فهو مثل رحلات المكوك الروتينية الحالية بالنسبة للرحلات البطولية التي جرت بالأمس الى القمر. اننا في العام 2020. غاري سينيزه يلعب دور جيم ماكونل, رائد الفضاء العريق المخضرم في وكالة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا), الذي يخسر دوره في المناوبة اثر وفاة زوجته وشريكته في الرحلة ـ تلعب الدور في مشاهد فلا شباك ـ كيم ديلاني ويشاركهما البطولة جيري اوكونيل وفريق اخر مؤلف من زوج وزوجة هما وودي بليك (تيم روبينز) وتيري فيشر (كوني نيلسن). ولعله من غير اللائق كشف النقاب عن الحبكة الكاملة للفيلم, الا انه يمكن القول انها اشتقاق محرج من فيلم 2001: حيث ثمة اغراض خلفها غرباء عن عالمنا تقود بشريين الى مستويات اعلى من الوجود. وفي حين كان لـ (2001) : حوار عادي خفيف. فان (رحلة الى المريخ) معظمه دردشة رنانة, خاصة عندما تصدر عن السنة ممثلين عريقين مثل سينيزه وروبينز ودون تشيدل الذي يلعب دور الناجي الوحيد من الكارثة التي وقعت للرحلة. ان النقطة الوحيدة التي يقترب فيها (رحلة الى المريخ) من عظمة الفيلم الاول, تجعل الجهد المبذول فيه محرزا. فثمة مشاهد رائعة لرواد فضاء صغار يسبحون في الفضاء فوق سطح المريخ الصدئ, ورياح رملية مرعبة منطلقة عبر مساحات صحراوية قاحلة. والصورة الطويلة الملتوية التي التقطها المخرج يرايان دي بالما تذكرنا بانعدام الوزن وانعدام الاتجاه للطيران الفضائي بإتقان يكاد يسبب لنا الدوار. وكل مشهد له جمال بصري صاعق يسرع نبضات القلب ويثير في النفس الاثارة التي يحس بها عندما يقام بالولوج المجهول. وقد تم تصوير معظم المشاهد المريخية في (بلاتو) في الهواء الطلق. الفيلم انتجه توم جاكسون وزوجته ووزعته شركة تشستون. نيويورك ـ مات كرينسون