في كل عام اعتاد صقر ابو فخر زيارة معرض أبوظبي, بل كأنه ادمن على هذا المعرض, فتراه مع الكتاب والصحافيين الذين يتقاطرون على المجمع الثقافي كفريق يتجمع بعد شتات طال اثنى عشر شهرا, وصقر ابو فخر, فضلا عن انه كاتب في جريدة (السفير) اللبنانية وعضو في هيئة تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية, وهو مدير النشر في مؤسسة الدراسات الفلسطينية, التي اسست قبل سبع وثلاثين سنة في بيروت والتي رفدت المكتبة العربية بنحو 500 كتاب حتى الان اضافة الى اصدارها أربع مجلات فصلية: اثنتين بالانجليزية في واشنطن والقدس وواحدة بالفرنسية في باريس واخرى بالعربية في بيروت. بين اروقة المعرض التقيناه وكان هذا الحوار: * ما جديد مؤسسة الدراسات الفلسطينية في هذا العام؟ ابرز كتاب لدينا هو (الشريط اللبناني المحتل) للدكتور منذر جابر. وهذا الكتاب ثمرة جهد جماعي على مدى اربع سنوات. ويمكن اعتبار هذا الكتاب, بحق, اشمل عمل من نوعه عن الجنوب اللبناني, وهو يأتي في وقته تماما ليقدم للقارىء العربي وللسياسي العربي ولصاحب القرار مادة معلوماتية ما كانت متاحة من قبل. * هل ثمة كتب اخرى تعالج موضوعات راهنة وحيوية؟ بالتأكيد. فقد اصدرنا كتابا فائق الاهمية للدكتور محمد مصلح بعنوان (الجولان: الطريق الى الاحتلال) . وهذا الكتاب يقدم تحليلا ثاقبا لموضوع الجولان استنادا الى الوثائق الامريكية والاسرائيلية والسورية التي لم تنشر سابقا. وفضلا عن هذا الكتاب اصدرنا للبروفيسور وليد الخالدي كتاب (ديرياسين) الذي ظل 14 عاما يتتبع الوثائق والمعلومات عن هذه المذبحة فيجمعها ويحللها ويدققها ويصنفها حتى جاء هذا الكتاب على مثل هذا الاكتمال والشمول. * هل تلاحظون تطورا في معرض أبوظبي للكتاب في دورته الجديدة؟ في كل عام نلاحظ تطورا ما. وهذا المعرض هو من بين المعارض الاربعة الاوائل في العالم العربي. وما كان ممكنا الوصول الى هذه المرتبة الا بفضل الجهد الكبير للأمين العام للمجمع الثقافي الاستاذ محمد احمد السويدي وبفضل الجهد المتضافر للقائمين عليه. والحق يقال اننا نتوقع جديدا في كل دورة جديدة, ولاسيما في مجال المنشورات التي تصدر عن المجمع وفي حقل المشاريع الثقافية التي يغامر الأمين العام للمجمع في تدشينها, ولاشك في ان مغامراته الكثيرة المدهشة هي (بلا ريب) مغامرة المبدع الذي يريد اقتحام المجهول, ولاغرو, فهو شاعر مبدع. * كيف ترى حال النشر والكتاب في العالم العربي اليوم؟ النشر يتزايد, وعدد دور النشر يتضاعف, وعدد العناوين الجديدة في ارتفاع مطرد, لكن الثقافة الجادة تتراجع. وهذا راجع الى انحسار افكار التقدم والمشروعات النهضوية والسياسية والفكرية الكبرى التي عصفت بالعالم العربي في مئة السنة الاخيرة. وهذا الانحسار جعل الكتابات الهابطة التي لا تنفك تخلف وعي القراء, تستولي على ساحة القراء الى فترة سبقت. لكنني الاحظ ان كتب الاطفال الجيدة في تقدم, وكتب العلوم والنشر الالكتروني تتزايد, وموجة الجن والعفاريت والتنجيم بدأت تنحسر, واني آمل ان يبادر الفكر الجاد والنقدي لإعادة اقتحام ساحة القراءة واعادة الاعتبار للعقل والتفكر والسجال بعدما اقفرت بلاد العرب منها في السابق.
