احدى الفعاليات المميزة التي اقيمت الليلة قبل الماضية على هامش معرض أبوظبي الدولي العاشر للكتاب وشهدها جمهور غفير غصت به قاعة مسرح المجمع الثقافي هي عرض مسرحية (3 نسوان طوال) اخراج الفنانة نضال الاشقر, عن نص للامريكي ذائع الصيت ادوارد البي, الذي اشتهر في الستينيات مع مسرحية (من يخاف من فرجينيا وولف) تمثيل رندة الاسمر, كارمن لبس, وندى ابو فرحات, سينوغرافيا: نهى الراضي, ازياء, كلبشا (لولوة عبد الباقي, مصمة اضاءة: منى كنعيو. تدور احداث المسرحية حول ثلاث نساء طوال, رندة الاسمر, كارمن لبس, ندى ابو فرحات, عشن في بيت واحد, جمعتهن ظروف ما, كل واحدة تمثل محطة ووجها, وذكريات, وآمال وبدايات ونهايات كل واحدة تروي سيرتها, وترى الحياة على طريقتها الخاصة, وكما يتناسب الزمن وعمر العجوز (رندة الاسمر) في دورها حد الالتباس هي سيدة البيت, كارمن الناضجة تعمل في خدمتها منذ زمن, وربما تكون شقيقتها (ندى ابو فرحات) الشابة التي قصدت البيت لمراجعة بعض الاوراق المالية.. حيث تبدأ اللعبة, فتختلط الاوراق والوجوه والاعمار, كل واحدة منهن تخشى على ذاتها من الوصول الى الصورة المتقدمة في الامل, ومن خلال احداث المسرحية يكتشف المشاهد ان النساء الثلاث, لسن سوى امراة واحدة, في محطات ثلاث, وان ما يشاهده على المسرح سوى حركة في مرآة الزمن. تؤدي (رندة الاسمر) في المسرحية دور المرأة التي بلغت القمة, وقد ابدعت بهذا الدور, حيث اختزنت كما كبيرا من تجارب الحياة وذكرياتها شأنها في ذلك شأن كل العجائز اللواتي في مثل عمرها, تنتظر لحظة النهاية والمغادرة في اي لحظة (الموت) . ومن خلال احداث المسرحية يكتشف المشاهد علاقة هذه المراة بالاخريات تدريجيا من خلال السياق, وتتميز بحكمتها وتعميقها في شئون الحياة. المسرحية تتناول بالحوار المرأة في مختلف مراحل حياتها, فهي عصارة تجارب وخلاصات من عالمها منذ ولادتها حتى مماتها, وتفتتح الباب على روح انسان بكل ما تحويه من تساؤلات وعقد واحاسيس وخوف, وتدعو الى الغوص في امور حياته اليومية التي باتت معهودة لديه وعادية وطبيعية. لقد رأت الفنانة اللبنانية المتميزة بكل ما قدمت من اعمال في هذا العمل تكريما للمرأة عموما وألقت عليها بصماتها الاخراجية المتميزة بالتجديد دوما. و(3 نسوان طوال) هي المسرحية الثانية لنضال الاشقر اخراجا بعد طقوس الاشارات والتحولات تأليف سعد الله ونوس 1996, وتعد الفنانة الاشقر من ابرز الوجوه الثقافية والمسرحية الطليعية في لبنان والعالم العربي, حيث لعبت في الستينيات والسبعينيات دورا اساسيا في تحريك الحركة المسرحية اللبنانية والعربية بهدف تجديد رؤاها ولغتها وادواتها, وساهمت في تأسيس وتطوير مجد الحركة المسرحية الطليعية التي عرفها لبنان, كما ساهمت من خلال عشرات الاعمال المسرحية في اخراج المسرح اللبناني من مجالة الضيق والمعروف الى مجاله الشعبي. كما شاركت في مسلسلات تلفزيونية كثيرة برزت فيها كممثلة قديرة تملك لغتها وأسرارها ومنها, نساء عاشقات, تمارا, جارية من نيسابور, زنوبيا ملكة تدمر, شجرة الدر, المعتمد بن عباد, و(رماد وملح) مؤخرا. وفي مجال السينما بدأت تجربتها بفيلم (الاجنحة المتكسرة) لكن سرعان ما انتقلت الى المسرح فباشرت في تأسيس محترف بيروت للمسرح, كما انها شاركت اخراجا وتمثيلا وكتابة في عدة مسرحيات هي, مجدلون, كارت بلانش, اضراب الحرامية, مجدلون 2 مرجان, ياقوت والتفاحة. اما في مجال الشعر فقد احيت نضال الاشقر امسيات شعرية ولقاءات في عدد من المهرجانات العربية والعواصم, ولاقت امسياتها نجاحا كبيرا واستطاعت ان تقرب الشعر العربي الحديث من الجمهور العريض. ويمكن القول ان هذا العمل المسرحي الرائع قوبل بتفاعل الحضور على مدى الساعة والنصف مدة العرض.