نتيجة للسمعة الطيبة التي حققها معرض أبوظبي للكتاب فقد تزايد الاقبال عليه وبالتالي ازدياد الاعباء والحاجة الى توافر لجنة للقيام بعملية الاعداد والتنظيم ومن بين القائمين على امر تنظيم المعرض: خلفان مصبح الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع الثقافي ونائب رئيس اللجنة العليا المنظمة, الذي التقيناه لهذه المناسبة وحدثنا حول التطورات والمستجدات التي تتسم بها هذه الدورة العاشرة للمعرض, دون غيرها من دورات سابقة, وقد سألناه بادىء الامر, عن منطلقات فكرة اقامة معرض دولي للكتاب في أبوظبي, وما هي الرسالة التي يتضمنها؟ فقال: فكرة اي معرض هي تمثيل كتاب للقارىء بتجميع اكبر عدد ممكن من الناشرين والكتب في فترة محددة بحيث تتيح للقارىء الوصول اليها, ولعله من المفهوم بالضرورة ان يكون الهدف من اقامة معارض للكتب هو اشاعة المعرفة وشحذ الوعي باتجاه بناء الانسان العارف والقادر على تطوير نفسه ومجتمعه, الى جانب هذا فان معارض الكتب ينبغي ان تقدم للقارىء شيئا غير مألوف وغير متاح, ففي السوق مكتبات لبيع الكتب, وهناك ايضا مكتبات خاصة للافراد والاسر, علاوة على المكتبات العامة كمكتبة دار الكتب الوطنية وغيرها. فما هو الجديد, والجديد الذي ينبغي ان تقدمه هذه المعارض سنويا الجديد من الاصدارات والعناوين والموضوعات, ان تتيح كتبا غير متاحة دائما بسبب الرقابة, دون ان يتعارض ذلك بشكل جوهري ومتجن ازاء عقيدة المجتمع الدينية او تلك الكتب التي لا تحمل مضمونا وبالتالي تكون عديمة الفائدة والجدوى والهدف منها الربح السريع, علاوة على ان هذه التظاهرة الثقافية ترسخ الاهتمام بالكتاب والاهتمام بالكاتب, وهذا هو الدافع لدينا الان وما نسعى اليه دائما ترسيخ فكرة قيمة الكتاب ودوره في بناء الانسان, هذا على المستوى المحلي. وبجانب ذلك فان المعرض بمثابة رسالة من الامارات للعالم باعتبار دولتنا تسعى بشكل علمي نحو ان تكون من الدول المهتمة بالشأن الثقافي باعتباره عنصرا اساسيا في الحياة. والحمد لله لقد تحقق ذلك بشهادة الكثير من الدول العربية والاجنبية المشاركة في المعرض. هامش الحرية مسألة هامة بالنسبة للكتاب, فظاهرة منع الكتب ومصادرتها تعد واحدة من اهم القضايا للتضييق على حريات الافراد فكثيرا ما نسمع ان كتابا لكاتب ما قد منع.. وهكذا.. فسؤالنا ما هو حجم الحرية المسموح به في معرض أبوظبي الدولي للكتاب؟ كما ذكرت اننا في الامارات نمضي بخطى ثابتة باتجاه توسيع هامش الحرية واستطيع القول بان معرض أبوظبي للكتاب قد يكون على رأس قائمة المعارض في العالم العربي في عملية رفع الرقابة عن قوائم الكتب, وهذا ليس مبالغة وانما بشهادة الناشرين انفسهم, ذلك ان هامش الحرية في المعرض كبير فبالاتفاق مع وزارة الاعلام, وبناء على توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة, بتقليص هامش الممنوعات. فالكتاب في الاساس يواجه عقبات كثيرة, ومن المفترض على الجهات التي تنظم المعارض, الا تزيدها تجاه الممنوعات وتكتفي بمنع تلك التي تخل بالقوانين والتي تضر بالعقل مثل كتب السحر والشعوذة, وتلك التي تثير نعرات سياسية ودينية وطائفية, اضافة الى الكتب الاباحية, فنحن منذ ان بدأ المجمع بتنظيم المعرض بشكل سنوي حرصنا ان لا يكون هناك رقيب على الكتاب اللهم الا في الاشياء التي ذكرتها قبل قليل. * حقق معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابقة 1997 بادرة جديدة وهي نسخة من كل عنوان تجمع من دور النشر المشاركة في المعرض, لكن الفكرة يبدو انها لم تنجح! ـ حقيقة كانت بادرة جديدة كان المجمع يسعى لانجاحها, وذلك ايمانا من المجمع الثقافي بضرورة تعميم الفائدة على مختلف الجهات في دولة الامارات وعلى امتداد عالمنا العربي والاسلامي, ولذلك رأت اللجنة المنظمة للمعرض في العام 1997, ضرورة تطوير هذه الفكرة لجمع الكتب من دور النشر المشاركة بالمعرض, بتقديم نسخة مجانية من كل عنوان, ومن الاخوة الراغبين بالمساعدة في هذا المشروع الثقافي الحضاري الذي يساهم الى حد كبير في تعزيز مسيرة التنمية الثقافية, متطلعين الى جيل مثقف واع يعشق المعرفة ويتسلح بالعلم, ولكن الذي حصل ان الفكرة لم تنجح ولم تلق التجاوب من الاخوة الناشرين فكل ما تم جمعه (1000) عنوان (وطموحنا كان اكبر) ولكن فوجئنا للاسف ونحن نسعى لانجاح هذه الفكرة وتعميمها (فكاننا نستجدي الناشر) فكان البعض منهم يساهم مجاملة بكتاب او كتابين والبعض يقدم على استحياء لعدد محدود من العناوين.. فكل ما تم جمعه كما ذكرت لا يتجاوز الف عنوان, حيث ساهمت الدور المشاركة في المعرض انذاك بنسخة من كل عنوان الى جانب ما اشتراه المجمع من مجلدات وكتب مرجعية, حيث تم توزيعها على بعض المكتبات المحلية, فحظيت احدى مكتبات الفجيرة (جمعية الفجيرة الثقافية) ومكتبة بدع زايد (المركز الثقافي في بدع زايد التاسع لوزارة الاعلام والثقافة) بهذه المساهمة المتواضعة, ولكن كنا نطمح الى تعميم الفائدة خارج حدود الامارات الى دول عربية واسلامية مثل السودان وموريتانيا وجيبوتي. ولا انسى ان هناك الكثير من اصحاب دور النشر كان لهم موقف ايجابي من المشروع وكانوا على قدر كبير من التفهم والمسئولية وبالمقابل وجد الكثير من استهجن الفكرة. * وماذا عن التسهيلات التي يقدمها المجمع لدور النشر المشاركة في المعرض؟ ـ نحن المعرض الوحيد في العالم الذي لا يتقاضى اجرا من المشاركين, كما اننا نحصل لهم على تخفيضات جيدة في الفنادق وتخفيضات على تذاكر السفر ومنحهم اجنحة واسعة تريحهم ونحرص ان يكون الجناح جذابا في الوقت ذاته. * وماذا عن اسعار الكتب فهل هناك رقابة على دور النشر المشاركة؟ ـ نحن نسعى قدر الامكان لتوفير الكتاب للجميع وباسعار مخفضة فنحن كما اسلفت المعرض الوحيد الذي لا يأخذ ايجارا مقابل الاشتراك, كما اننا دائما نسعى الى وضع كافة التسهيلات الممكنة امام الناشرين لانجاح مشاركتهم في المعرض ونطلب بالمقابل منهم توصيل الكتاب للقارىء باسعار مخفضة.. فنحن لدينا اسعار الكتب مخزنة في الكمبيوتر, ونتمنى من الزائر اذا كان لديه شك في الاسعار مراجعة اللجنة المعنية بذلك. وتبقى المسألة في النهاية امانة ذاتية اذ من الصعب ضبط الجميع ومن اراد ان يحتال ويتلاعب بالاسعار فهناك اكثر من وسيلة.
بمناسبة الدورة العاشرة لمعرض أبوظبي للكتاب ، خلفان مصبح لـ البيان :هامش الحرية علاقة بارزة في معارض الكتب
