الهجرة هي الانتقال من مكان الى مكان آخر.. والانتقال غالبا ما يكون لأسباب ودوافع وظروف ملحة تفرض على المهاجر تغيير البيئة او الجو الذي يعيش فيه الى أجواء وبقاع أخرى من بلاد الله الواسعة. والهجرة مفروضة على كل خلق الله سبحانه وتعالى.. الانسان.. والحيوان.. والطير.. والأسماك.. على حد سواء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السادسة والاربعين من عمره عندما أذن لمن يريد الهجرة من المسلمين الى بلاد الحبشة.. فرارا من اساءات قريش.. فيأمنوا أياما حتى يأذن الله بفرج عميم.. وقد كان في الحبشة حاكم معتدل لا يظلم عنده احد وهو النجاشي واسمه اصحمه بن ابجر.. وخرج الى الهجرة الاولى اثنا عشر رجلا وخمس نسوة في مقدمتهم عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله... واذن الله بالهجرة لنبيه الى المدينة ليفتح له ابواب النصر مؤيدا من ربه تعالى نحو الحياة الحرة الجديدة وانتقالا الى افضل وجود والى اكرم الغايات, وهكذا هجرة الانسان ترجع في الغالب الى اسباب جوهرية, اما النفور من بيئة لا يستحب العيش فيها, واما سعيا لحياة افضل, وهجرة الحيوان عامة كما يقول اساتذة العلم والمعرفة ترجع الى اسباب عديدة أولها الفرار من مطاردة الانسان تجنبا للاخطار ثم البحث في البقاع التي يتوافر فيها الغذاء والبحث عن الاماكن الدافئة, والاسماك التي تقطن المناطق القطبية الشمالية والجنوبية تتجمع معا مع ختام الخريف واطلالة الشتاء للهجرة الى المناطق الاستوائية الحارة هربا من تجمد المياه وسعيا للدفء والتوالد, وهجرة الطيور من اهم اسبابها الغذاء والمناخ الدافيء والملائم لاقامتها, هكذا كانت الهجرة ولم تقتصر على نوع محدد من الاحياء ولها اسبابها ودوافعها. إلا ان الحياة اختلفت ومعايير الهجرة التي كانت سائدة في الزمن القديم لم تعد موجودة الآن, لأن دول العالم الحديث قيدت حرية الافراد في التنقل, وفرضت قيودا على المهاجرين, وصارت الدول تحسب حساب الزائر المقيم المهاجر اليها, في كل شيء خوفا من عوامل وتطورات تخشى الدول في السيطرة عليها. لذلك لم تعد الهجرة مجرد فكرة يطلقها شخص للانتقال من مكان لا يعجبه الى مكان اكثر راحة له, بل أصبحت الهجرة الآن قرارا من الدولة التي يرغب المهاجر دخولها. ومهما كان من امر الهجرة, فالهجرة الى الله ورسوله كما فعل لوط وقال (إني مهاجر الى ربي) هي افضل الهجرات. محمد خليفة