في حياته العملية التي امتدت اكثر من 60 سنة انتج مدرب ثيران المصارعة فوينج فنجفيت ابطالا اكثر مما انتج مدرب ابطال الملاكمة الامريكي الاسطوري انجيلو داني. إلا انه ليس لدى فوينج فنجفيت ابطال من عيار محمد علي كلاي. غير انه في بلدة تران في جنوب تايلند يعتبر هذا المدرب البالغ من العمر 72 سنة ملك حلبة الثيران بلا منازع. ولكن مصارعة الثيران في تايلند ليست من النوع الاسباني حيث يصارع (ماتادور) الثور. بل ان المعركة هي بين ثورين هائلين يتواجهان بقرونهما الحادة المدببة خصيصا. ويحتشد عشاق هذه اللعبة في حلبات المصارعة الخلفية مرة كل اسبوعين للمراهنة بمبالغ قد تصل الى ميلون باهت ـ أي حوالي 26 دولارا, على المعركة الدامية ـ التي نادرا ما تكون قاتلة ـ بين ثورين تم تربيتهما اصلا لكسب المال والمجد لصاحبيهما. ويقول سونج جياجينت, زميل فوينج: (لا نستطيع البقاء في المنزل عندما تكون هناك مصارعة جارية. انها في روحنا) . ويقف الثوران رأسا الى رأس في حلبة رملية واسعة (بحجم ملعبي كرة مضرب) وقد تشابكت قرونهما, ويتدافعان الى حين ان يهرب احدهما مستسلما وقد ينتهي الشوط في غضون خمس ثوان او قد يمتد ساعة كاملة. وعلى ايقاع الطبول يكر ويفر الثوران و عادة يدهن رأساهما بعجينة الموز لجعلهما منزلقين اكثر. والمراهنة تجري باشارة من ايدي الجمهور الجالس في المدرج يصرخ ويهزج مع كل طعنة او نطحة. ويقول سونج ان ثمة نوعين من الناس الذين يأتون الى حفلات المصارعة: اولئك الذين يحبون المصارعة ويراهنون على احد الثورين المتصارعين, او الناس الذين لا يحبون المصارعة بل يحبون المراهنة. احدث الابطال الذين دربهم يوينج هو ثور اسود مخيف عمره ست سنوات اسمه (نينمومبت) وهو يزن 770 رطلا (حوالي 400 كيلوجرام) ويبدو انه لا يستمتع بشيء غير المصارعة الرأس بالرأس. وآخر انتصار حققه امام حوالي 100 متفرج ادخل الى جيوب فوينج حوالي 2600 دولار. ان اصل مصارعة الثيران في تايلند غير معروف, إلا ان السكان المحليين يقولون انها بدأت على ايدي التجار البرتغاليين الذين جاءوا الى تايلند لاول مرة في القرن السادس عشر. ومنذ ذلك الوقت اتخذت مصارعة الثيران مكانها الى جانب العاب مقاتلة الحيوانات الاخرى المنتشرة في تايلند, ومنها مصارعة الديوك والكلاب بل وحتى الاسماك. ويقول مينج هازانج, وهو يذخن سيجارة من اوراق النخيل, إن مصارعة الثيران ليست وحشية, بل ان الثور المصارع هو اشبه بالملاكم. (ولعل الثيران قادرة على قتل الثيران الاخرى خارج الحلبة) . ولكننا على الاقل نستطيع هنا ان نمنعها) . واحيانا يسقط ثور خلال المنازلة فيتعرض لهجوم جانبي ويصاب بجراح ثخينة. وغالبا تبقى الثيران المصابة على قوائمها وتشفى من الجراح التي تصيب عادة الرقبة والرأس. بالنسبة لابيشت غوا بانيت (30 سنة) الذي يربي ويعتني بالثيران منذ 15 سنة, تشكل هذه الرياضة عملا متفرغا وفعل محبة. انه يستيقظ من نومه فجرا ويأخذ ثيرانه المترددة احيانا من اسطبل الثيران المقاتلة الذي تشرف عليه الشرطة المقاتلة, ليجعلها تركض مسافة تسعة أميال (15 كيلومترا) قبل ان يطعمها فطورها الغني المؤلف من الموز والحنطة. وينظف ابيشت الثيران ثم يدهنها بالزنجبيل الاصفر ليجعل جلودها ناعمة وقاسية. كما انه يستعمل الادوية العشبية لمعالجة الاظلاف والآذان والقرون. كما انه يستعمل زيت الزيتون ـ الذي يستعمل هنا عادة كملين لشعر النساء ـ لمعالجة الجروح. إلا ان الثيران لا تحب التدليل. ابيشت نفسه يحمل ندوب نطحة ثورة على ظهره, وهو يقول مربتا على ثور عمره سبع سنوات ويبدو هادئا (اسمه يودراك) ان هذا الثور يصبح متوتر الاعصاب احيانا بعد الركض مسافة طويلة ويضيف: (يتوجب علي ان اعتني بها, القتال هو من طبيعة الثيران, ولذلك ينبغي التنبه الى مزاجها انها حيوانات جميلة ولكن لا يمكن الركون اليها) . ويصارع كل ثور مرتين ـ كمعدل وسطي ـ في السنة, ويظل صالحا عشر سنوات للنزول الى الحلبة. ويذهب قدامى المحاربين غالبا الى مزرعة التكثير او الى المسلخ. وينام المدربون الى جانب ثيرانهم في الاسطبل عدة ايام قبل موعد حفلة المصارعة وذلك للاحتراز من محاولة تخديرها او القيام بأي عمل لمنعها من النزول الى الحلبة. ويصر فوينج الذي تفوز ثيرانه في 80 في المئة من الحفلات. على انه يربي الثيران حبا بالشهرة وليس المال, مع الاعتراف بأن المال له جاذبيته ايضا.