هل الفقر, هو ان تحتاج الى الغذاء, وتعاني ازمة ندرة الخبز. هذا المفهوم لم يعد يملك لا الجاهزية ولا القابلية للاستعمال وفق المقاييس العالمية الحديثة والمقترحة اليوم من قبل اكبر المؤسسات البنكية العالمية والاقتصادية. لقد قدم البنك العالمي اخيرا تقريرا دراماتيكيا عن واقع الانسان في العالم المعاصر, هناك وجه آخر للحقيقة, وللأسف الشديد في هذا العالم, في مطلع هذر القرن, فالتحولات في مستويات المعيشة والحياة اعطت مفاهيما مغايرة, فالفقر اليوم هو انحدار عن مستوى عالمي للحياة اليومية, فنقص الدواء فقر, ونقص فرص الاستشفاء فقر, وايضا غياب مرافق الايواء فقر, وقلة موارد الحياة فقر, بل حتى الخضوع الى نمط اسعار محددة سلفا ومقدما, من قبل جهات غير المستهلك يعد هو ايضا فقراً. هذا هو المفهوم الجديد للفقر, فالبنك العالمي يقدم ارقاما مدهشة عندما يقول ان هناك ما يفوق المليار نسمة كذلك يحيون على معدل 2 دولار يوميا, بتعبير آخر هناك اكثر من 3 مليارات من سكان العالم فقراء, وبلغة الارقام الاخرى هناك ما يفوق الـ (65) في المئة من سكان العالم فقراء, اما البقية فهم ليسوا بالضرورة اغنياء. البنك العالمي قدم تقريرا ربما من افضل التقارير التي كتبت وتم اعدادها في الشأن الانساني بصفة عامة, ولأجل ذلك استغرق العمل فيه من نخبة من خبراء الاقتصاد العالمي عشر سنوات من الجهد والعمل, وفعلا عشر سنوات حتى الوصول الى هذه الحقائق المؤلمة. الصورة مأساوية حقا, بهذه الارقام الحزينة, وذهب التقرير, الذي تحول الى كتاب (صدفة), الى تفسير اسباب الفقر وبطريقة جريئة وجد ان الفقر عادة ما يفضل الحياة والاستقرار في المناخات قليلة الحرية ومحدودة الفضاءات المتحررة. لاجل ذلك ليس غريبا ان تتواجد اعلى نسب الفقر العالمية في قارة افريقيا وفي اجزاء اخرى من العالم لا تقل سوءا عن افريقيا, حتى وان استأثرت افريقيا بالنصيب الاوفر من الألم والمأساة والمعاناة. صدمة البنك الدولي لا تقف هنا فقط, بل لقد فضل ان تكون خاتمة بحثه (10 سنوات) صرخة الى كل ضمائر العالم بضرورة الحركة في الاتجاه الايجابي قبل حدوث الكارثة. والكارثة انسانية للأسف الشديد هذا اذا بقي اصلا مجال للحديث عن بقايا انسانية في عالم اليوم. محمد خليفة