في تناقض واضح سارت الندوة التطبيقية لايام الشارقة المسرحية والتي خصصت هذه المرة لعرض مسرحيتي اخر ليلة باردة تأليف باسمة محمد يونس اخراج حسين محمود تقديم جمعية دبا الحصن للثقافة والمسرح وما كان لاحمد بنت سليمان تأليف واخراج ناجي الحاي تقديم مسرح الشباب القومي للفنون. ففي الوقت التي سارعت فيه الملاحظات عبر متحدثيها الى نقد عرض (اخر ليلة باردة) واخفاقه في توصيل افكار او ضعف بنائه الفكري فان مسرحية ناجي الحاي قد استحوذت على اعجاب المتحدثين باعتبارها نموذجا ينحو الى التأصيل والتجذير في تركيبة المسرح الاماراتي. فالمعقب د. محمد سيف قال في معرض حديثه عن مسرحية اخر ليلة ان موضوعها متكرر باعتباره يأخذ المرأة نموذجا اجتماعيا لكن بمعالجات ورؤى مختلفة مع ان المسرحيين يتناولون المرأة كدلالة فكرية عالية. ومسرحية (اخر ليلة باردة) تعتمد على الحوارية الطويلة بتجسيد الشخصيات, فالمرأة تنظر وتعيش هم البوح بلغة واقعية بحيث ان المؤلفة استطاعت ان تكشف البيئة الاجتماعية لصراع حاد بين طرفين متناقضين.. قضية العنوسة وقضية الزواج فجاء الاخراج مطابقا لواقعية صرفة حيث اننا كنا بحاجة الى مخرج ينقذنا من هذه الواقعية الفارقة لاسيما ان هناك امرأتان على المسرح تطرحان مشاعر متأججة وتمتلكان حضورا تعبيريا وحركيا, فالمخرج انساق لاصل الحكاية فليس هناك تفجيرا للحالة الساكنة او دعوة كشف بواطن الشخصيات فيما بقي الديكور جامدا ساكنا عبارة عن لوحة ايضاحية فافتقدنا لغة التفاعل. اما العرض الثاني (ما كان لاحمد بنت سليمان) فلابد للاشارة ان هناك بحثا عن مكان غير صالة العرض فكان هذا المكان هو البطل الاول والاوحد.. لان اختيار المكان مهما جدا خاصة في هكذا عروض مشبعة بطقوس نفسية اجتماعية حادة وحضور التمثيل كان البطل الثاني في العرض ولابد ان اشير الى تلك الهمهمات التي جاءت مكملة للرؤية وقابلة لزيادة حبكة المسرحية لذلك فانني اعتقد اننا كنا بعدين عن الملل الذي لم يترسب الى نفوسنا خاصة ان المخرج قام بتنشيط عرضه. الفنان عمر غباش قال.. ان الفنان ناجي الحاي اثبت قدرة فائقة على خلق تصور مكاني مؤثر ورؤيا متجذرة في واقع حياتي نعيش معه. اما الفنان المخرج احمد الانصاري فوصف العرض الاول اخر ليلة بانه بارد جدا وغير قابل للفرجة حيث انني كنت اشعر باضاعة الوقت. ريم العيساوي قالت باقتضاب ان الطرح في المسرحيتين فيه كثير من المغالطات فالمرأة حينما تحقق انوثتها تحقق وجودها. فرحان هادي قال: بصراحة فرحت بعمق للعرض الذي قدمه الفنان ناجي الحاي انه تأصيل مسرحي يحاول فيه مس حياة الانسان العربي. واشارت الفنانة سميرة احمد بعتب ظاهر الى ضرورة توفير مقاعد اضافية لانها حرمت من مشاهدة العرض بسبب الزحمة. وتحدثت بعد ذلك المؤلفة باسمة محمد يونس واشارت الى تجربتها في تناول هذا الصراع من خلال قضية مهمة في حياة المرأة انها رمزية واقعية أطرت بثنائيات متعددة. كما تحدث المخرج حسين محمود موضحا الفكرة التي اقام عليها اسسه الاخراجية التي نبعت من اصل الحكاية, فهو كما يقول لا يميل الى البهرجة في الشكل بل ينتمي الى قضية المسرح. اخيرا كان المتحدث مخرج ومؤلف مسرحية ما كان لاحمد بنت سليمان الفنان ناجي الحاي فقال عن هذه المحاولة التي كان نجاحها نابعا من تألق الجميع وخاصة المؤدين فالمسرح بعدا فنيا تكتمل فيه لغة الابداع بالعمل الجماعي.