كان مديرا وأحيل مؤخرا على التقاعد, حينما تراه في الملتقيات والمناسبات الرسمية تجده لابسا قناعه القديم يحييه في داخله من اجل التمسك بالمكتسبات التي حصدها خلال نشاطه العملي, لكنه في بيته وبين اسرته فانه يمارس ارتداء هذا القناع على من يديرهم داخل المنزل, لم يكن للحوار مناسبة سوى انني شعرت بذلك فمددت كلمات الحوار لأتصيد المبدأ الذي يجعله مؤمنا به, وحينما قلت ان ادارة شئون الاسرة بحاجة إلى اسلوب مدروس وذكي بقدر ما نمارسها في اعمالنا ووظائفنا, اجابني مستسلما: بالطبع انك مطالب باصدار القرارات, ومطالب كذلك باتخاذ الاجراءات الصارمة في حال مخالفتها, انه مطلوب منك ان تدير مؤسسة صغيرة هي الاسرة, يتفاعل افرادها تحت نظام معين وذلك حتى لا تفلت المسألة, هناك ادارة مالية, وهناك ادارة تخطيطية وهناك ادارة تنفيذية واشرافية, هناك عقاب وثواب, هناك ثوابت يجب التعامل معها وهناك متغيرات لابد من مواجهتها, انسلت الكلمات من فمه وكأنه يخطب من فوق منبر, ضحكت, فليس بهذه الصرامة تدار شئون العائلة, ان هناك علاقة متشابكة نابضة بقلب واحد وبقلوب متعددة, هناك الكبير والصبي والفتاة والطفل الرضيع وليس ابنائي موظفين عندي ولا امهم نائبة تنتظر رحيلي لاحتلال كرسي الادارة, انها اسرة كيان واحد, قلت ذلك في نفسي بينما كان يواصل شرح اسلوبه الاداري الصارم لاسرته, غاب عني كلام كثير اثناء ذلك. بعدها تذكرت ان اصغر ابنائي كان قد كلفني ان اشتري كرة صفراء, تركت سعادة المدير وذهبت لاقرب سوبرماركت ولم اجد الكرة الصفراء, وبعد زيارة اربعة محلات هاتفت ابني فرضي ان اجلب له كرة زرقاء. من قال انهم يحتاجون لكل تلك الصرامة المجحفة؟! بوغانم