بُشرى سارة مع بعض العزاء للمقيمين في دولة الامارات, في الخبر القادم الينا من بريطانيا, حيث اكتشفنا ان هناك من يعاني نفس المعاناة, ويحبط نفس الاحباط, لدرجة انه اصبح يرى الفشل في مناماته, ويتوسوس من كل تصرفاته, ويرتعش كلما رأى سيارة, لذا قرر المغادرة على أول طائرة, بعد ان ضعفت ثقته بنفسه, ولم يرأف احد لحاله, ولكن الحل العجيب جاء اخيرا فشكرا للتنويم المغناطيسي, ولا داعي لليأس والاحباط بعد اليوم, وسنستغني عن ركوب سيارات الاجرة, لقد جاءت المعجزة. فبعد جهد جهيد وتدريب شاق, تحقق حلم البريطانية (سوايجا جونز) 45 عاما, بالحصول على رخصة لقيادة السيارة, ولم يكن هذا الحلم سهل المنال ابدا خصوصا وان جونز تقدمت لامتحان الرخصة اكثر من سبع مرات, وصرفت الكثير من الاموال على الدروس الخاصة والتي بلغ عددها 1800 درس, وكانت (جونز) تخاف من القيادة ومن الحوادث ومن صعوبة الفشل, ولهذا كانت تخاف وترتبك كلما تقدمت للامتحان وتفشل, حتى هذه المرة حيث استجمعت افكارها التي ارشدتها للاستعانة باخصائي في التنويم المغناطيسي, ليساعدها على التركيز وحسن الانتباه فأعاد لها الثقة بنفسها, وقد بلغت تكاليف (جونز) بالاضافة للجهد والالم الكبيرين 32 الف دولار فقط, وهو ما يفوق سعر السيارة التي قررت شراءها بكثير. وتمتاز رخصة قيادة السيارة في الامارات, بانها صعبة إن لم نقل مستحيلة المنال, إذ تأتي بعد جهد ومعاناة كبيرين, لدرجة ان فرحة الحصول عليها تفوق فرحة الحصول على الدكتوراة, وبات معروفا بان شراء سيارة مناسبة اسهل بكثير من عملية الحصول على تلك الرخصة السحرية, وقد يدفع البعض اجورا للدروس التدريبية على السواقة ورسوما للتقدم للامتحان واستخدام سيارات الاجرة, ما يفوق سعر السيارة نفسه. ونسمع دائما باستغراب عن عدد المرات التي يتقدم بها احدهم للامتحان ويفشل, والتي تتجاوز غالبا عشر مرات, فهل تحتاج هذه الرخصة السحرية لكل هذا التعقيد والتعجيز. واذا ما استطاع احدهم الحصول على الرخصة بعد مرتين أو ثلاثة فهو عبقري زمانه واشجع الشجعان وفارس فرسان السيارات, لذا تقام الحفلات ويستقبل الضيوف المهنئين من كل حدب وصوب, للبدء بعد ذلك في شراء السيارة, ويستحق هذا الفارس مؤقتا لقب نائب رئيس جمعية المشفطين الدولية نظرا لان منصب رئيس الجمعية مازال شاغرا حتى تاريخه لعدم توفر شخص بمؤهلات مناسبة, حسب معلوماتنا, قد حصل على الرخصة من اول تشفيطة وأول فحص. اما وقد وجدنا الحل في التنويم المغناطيسي, فلا داعي للهم والغم بعد اليوم, واذا كانت جونز قد استعانت باخصائي في التنويم المغناطيسي ليساعدها على التركيز, فاننا نقترح على المحبطين التدرب الذاتي على اجراء التنويم المغناطيسي واستخدامه مع الذين يقومون بعملية فحص المتقدمين للحصول على رخصة السواقة, وعدم فك هذا التنويم حتى التأكد من اتمام كافة المعاملات اللازمة. بصراحة ليس من حق احد ترسيب من لا يستحق, لمجرد الترسيب, وهو الذي قد يكون محتاجا للسيارة بشدة, ويتقن القيادة لأبعد الحدود, وبدل تعقيد الامور وتعجيزها, يجدر التركيز على المحافظة على الذوق العام, وتوجيه السائقين للتمتع بفن واخلاق القيادة. محمد خليفة