خمسة عروض مسرحية قدمت في ايام الشارقة المسرحية يقف خلفها فنانون من العراق الشقيق في هاجس يومي مبدع متوقد وموسوم بالثراء بعد ان فتحت لهم مسارح الدولة ابوابها مرحبة ليختلطوا مع عمق التجربة ويؤسسوا تطلعا لمسرح قائم على الجدل والمناقشة ومنصرفا الى هم مشترك يبحث في خلاصة جذوره الحقيقة القادرة على صياغة مفردات فنية تقنية ورؤية ثاقبة عبر منهجية معرفية تزيد من هذا التلاقح الفني الذي يستند الى علاقة اساسها مسرح ضروري. . مسرح البهجة والوعي معا في شارقة الابداع شارقة الثقافة العربية التي هي حضنا للتجارب الخلاقة التي ستترك اثرها في الايام المقبلة. المخرجون الخمسة هم بالتأكيد يمثلون مرحلة خصبة ومتطورة في مراحل الوعي المبكر لجذور هذا المسرح العريق الحافل بالتجارب العميقة والمؤسس لنهضة مسرحية عربية ووريث سنوات ثرية استندت الى مؤثرات اجتماعية وبيئية ثقافية سائدة في تجربتها سواء في الشعر او القصة او الرواية او المسرح وخليط من الحسن البصري السجعي في الموسيقى.. وبالتأكيد فان هذه المراحل قد شيدت في هرمها عمقا مؤثرا في عروض ايام الشارقة المسرحية وانعكست جليا في نوعية هذه العروض التي تنحو نحو التجريب والتأصيل والتأثير. وإذا كان الفنان قاسم محمد من جيل وصف بجيل العمالقة بل واحد من ابرزها بعد ان احدث انعطافا جذريا في بنية العرض المسرحي العراقي نصا وشكلا وتمثيلا فان المخرج د. جواد الاسدي أحدث ثورة فكرية ليست مجرد مسألة الشكل المسرحي وتنويره بل اصبحت منهجية معروفة تأخذ بتطور صناعة الممثل في معمله التدريبي. ويأتي المخرج محمود ابو العباس في مرحلة مكملة لهذا الوعي ويدخل ورشة مسرحية يستند فيها على تجربته الثرية في المسرح العراقي التي امتدت اكثر من عشرين عاما كان فيها ممثلا ومخرجا ومؤلفا متواصلا ما بين التجريب والمماحكة. ولعل الفنان المخرج حسني محمود يعد عنصراً مهما في دورات سابقة لايام الشارقة المسرحية فأنه جلب الانتباه اليه سواء في الاردن او الشارقة انه فنان من جيل الشباب الذين استفادوا كثيرا عبر تواصلهم الدراسي العملي. وأخيرا يحط بنا المقام عند المخرج حكيم جاسم فنانا موهوبا وقادرا على تنويع عرضه بعد تجربة نجومية سواء في التمثيل أو الاخراج. ان اعمالا مثل القضية, والبانيو, والعارضة, وليلة عشاء باردة جداً قادرة على الاجابة عن نفسها اخراجا وتمثيلا.