حفلت الندوة التطبيقية لأيام الشارقة المسرحية والتي خصصت لمسرحيتي: الياثوم ـ تقديم مسرح ام القيوين الوطني تأليف سالم الحتاوي واخراج الفنان احمد الانصاري, وشما ـ تقديم المسرح الحديث بالشارقة تأليف واخراج الفنان عمر غياثي بكثير من الآراء التي جاءت معظمها لصالح العملين في كشف دلالي موضوعي ومعرفي. فالدكتور برهان الشاوي ـ المعقب ـ اشار في مجمل حديثه عن سعادته وهو يتحدث عن عملين محليين امتلكا حضورهما مع انهما يختلفان في بنية الحدث فالاول يعتمد على النص المسرحي الاسطوري السحري والاخر رؤية سردية اقرب الى السير الذاتية, وقال لقد قرأت نص مسرحية الياثوم عدة مرات حيث انني لم اكن حياديا فأنا قريب من عوالم الاسطورة والسحر وتعاملت معهما في انفعال.. لذلك فأنا ارى ان هناك جرأة في الموضوع فالمؤلف الحتاوي دخل منطقة مغلقة في الادب العربي في تناوله الجن والتلبس فنحن امام عمل بحثي علمي وتاريخي فيه الفن محللا.. وازاء عمل ابداعي مثل الياثوم اقام تناغما فكريا ميثولوجيا.. واعتقد ان المسرح العالمي قد تناوله في مسرحيات شكسبير او غيرها كذلك في اعمال يوسف ادريس.. انها السلطة القدرية. فالمؤلف الحتاوي دخل منطقة جديدة من باب المسرح كفعل مضارع وفيه جرأة وتميز مع انه محفوف بالمخاطر باعتباره يتناول قضية دينية بحتة مع ان دلائلها موجودة في مساحة واسعة في الامارات انها كم هائل من الثقافات المحلية الشعبية كاسطورة يعتقد بها او كخرافة. بذلك فإن المؤلف الذي وضع جملة اشتراطية في فهم عمله لا اعتقد انها متوافقة مع الرؤيا المجسدة على المسرح وهذه الملاحظة قد اضرت بالعمل. ورغم ذلك فإن النص حمل دلالة الحب هناك قضية حب في النص وكنت اعتقد ان المؤلف سينحو بهذا الاتجاه فهو لم يقدم جنية ملبوسة بالشر مما جعلني اتوقف عند سؤال محدد من هو البطل في المسرحية او المنقذ. ملاحظتي الاخرى ان النص لم يكن مشبعا بالآيات القرآنية الكريمة الباعثة عن طرد الجنية من داخل الشخصيات.. هناك ايضا مسرح داخل مسرح وايضا ايهام داخل ايهام.. هناك كابوس داخل كابوس وهو يحتسب لدلالات العرض والنص, كما ان شخصية المطوع كانت اقرب الى الكوميديا. سينوغرافيا العرض توزعت بين البيت ـ القرية ـ الساحة والمخرج قدم لنا الشجرة مكانا افتراضا لسكن الجنية وهي دلالات جميلة لأن هناك مكانا واقعيا يطعم باسلوب سحري في غربة ملحمية جاءت من اجل الحفاظ على وحدة المكان. وفيما يخص شما فإن مكان العرض امتلك حضوره لكون شما تعتمد على البناء السردي والحقائقي والسيرة الذاتية للشخصية بشخصية مسرحية انها تسعى لتدوين وثيقة وهي بحاجة الى التأويل, النص فيه شفرات ودلالات واسقاطات اجتماعية عن زواجها القاصر مثلا انها تتحدث عن وقائع مختلفة.. هناك عزلة وانتقاد صريح لوقائع حياتية بمستويات متعددة. وقال الفنان احمد هاني ـ مسرحية الياثوم مغامرة لكسر الممنوع في استخدام المنطق الديني, ان استخدام الجن ومع انها عولجت في اعمال مسرحية وسينمائية منوعة جاءت من استخدامات مادية.. العمل امتلك نجاحه في ادراك المؤلف والمخرج والعاملين, انهم نسيج واحد. وقال الفنان الوراوي.. اعتقد ان مسرحية الياثوم ادخلت المؤلف فيها الى مناطق مظلمة وهي مستهلكة سواء في الادب او المسرح او السينما والحديث في الرمز فهناك فرق شاسع بين الرمز والرمزية, فالرمز هو القيمة التي يلعب عليها المؤلف والمخرج, فالعمل بجمله لم يدخل الى المناطق المحرمة ولم يحمل دلالات معرفية او رموزا مادية وقال الدكتور محمد سيف.. على الرغم من ابتعادي عن الاعمال الواقعية الفجة وجدت مسرحية الياثوم عرضا يدعو الى الاندهاش والتعجب فالمؤلف استطاع ان يحكم الايقاع المسرحي بعلاقات ما بين الصالة والممثلين وهي ندرة ما تحدث خاصة ان الفكرة ذات تشويق عام.. واعتقد انني كنت اتمنى ان يضع المخرج حلولا لكنه ذهب مع الجو الطقس للعرض. اما مسرحية شما فقد حررنا المخرج من سجن المسرح المعلب لكننا لم نتواصل مع عرضه بسبب المكان وترتيب الجلوس فيه.. فالعمل جميل يروي ذكريات امرأة مسنة في تداعيات انسانية عميقة. وفي نهاية الندوة التي ادارها الفنان محمد عبدالله تحدث المؤلف سالم الحتاوي عن تجربته في كتابة هذه المسرحية بدوافع ذاتية مبنية على اساس التراث العربي والاسلامي والذي اعتقده ان الشر مهما كانت نوازعه العدوانية فهو قابل للانهيار امام كلام الله والمتجسد في آياته القرآنية الكريمة. وتجربة مثل هذه كان لابد ان تكون عرضة لكثير من المطبات لكنني كنت اميل الى الرمزية القابلة للخضوع الى الواقعية. كما تحدث ايضا الفنان احمد الانصاري مخرج الياثوم فاشار الى أن التجربة المسرحية عملية ابداعية نحن قدمنا عرضا يقبل التأويل وهذا متروك للمتلقي. وتحدث ايضا الفنان عمر غباش مؤلف ومخرج مسرحية شما عن تجربته فقال كنت اريد ان اصور مكانية حقيقية تجعل المشاهد يتساءل, صحيح انني لم اوفق في ترتيب المشاهد لكنني وظفت حدثا عشته سنوات طويلة.
