شهدت الشيخة جواهر حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة امس الاول ندوة عن المرأة والفنون عقدت في مقر اندية الفتيات بالشارقة على هامش المعرض التشكيلي (المرأة والفنون ـ رؤية عالمية)، والذي يتواصل حتى الثامن من شهر ابريل الحالي. وتحدثت في الندوة مجموعة من التشكيليات المشاركة من عدة دول عربية واجنبية, سلطت فيها الضوء على وضع الفنانات في بلدانهن اضافة الى نبذة سريعة عن تجاربهن الشخصية في هذا الميدان, وتكاد تشترك معظم الشهادات في تأكيد حداثة تعامل المرأة العلني مع الرسم مقارنة بما حظي به الرجال. وأدارت الندوة من الاندية إرم فيما تولت عملية الترجمة نورة النومان. تقول سارة وارن من بريطانيا ان الفن يعتبر هذه الايام مناسبا اكثر للمرأة من مجالي العلوم والاعمال, وان الفن العظيم لم يذكر أي حضور انثوي اذ اننا لم نسمع عن مايكل انجلو امرأة او بيكاسو او باخ او بيتهوفن, وظلت النظرة السائدة من ان النساء غير قادرات على الوصول الى هذه المرتفعات, ثم ما لبثت ان تبدلت النظرة بعد سيادة الاحترام لهذا الكائن واعطاء مكانته وبالتالي زيادة ثقته بنفسه ومشاركته في الفنون. وتحدثت عن محاربة المرأة للمرأة احيانا وقالت ان امها لم تكن تثق بالطبيبة او المحامية او حتى السائقة الانثى. وقد اصبحت المرأة حديثا في بريطانيا تنضم الى القائمة القصيرة المختارة من الفنانين في متحف الفنون بلندن اما الصينية جاينج كاي ـ بنج من المعهد المركزي للفنون الجميلة فعرضت لمسيرة الفن التشكيلي لدى المرأة الصينية وكيف كانت بداياتها, ثم ذكرت اوائل الفنانات الصينيات قبل ان تتوقف عبر السلايدات مع مجموعة من اللوحات لها ولزميلاتها والتي تظهر البراعة في استخدام التقنيات مثل الالوان المائية الصينية واللوحات ثلاثية الابعاد من الفن الواقعي والمنمنمات والرسومات المتأثرة بتايوان وثقافة شعب المياو والطبيعة. من جهتها ألقت الفرنسية فرنسين ديميليز كلمة ركزت فيها على معاناة المرأة الفنانة التي تواجه التحديات, واعتبرت المعرض خطوة تؤكد ان الفنانة ليست وحدها في هذا العالم. وقالت ان مقابل 15 معرضا يقيمه الرجال في فرنسا ثمة معرض واحد للنساء موضحة ان الفن في بلادها شبه رجالي, مشيرة الى اللواتي عانين في البداية حتى منحن الطريق للاخريات واوضحت ان الاشتغال على الفن هو لمتعة العين بالحد الادنى وللغبطة الروحية بالحد الاقصى, وحكت عن تجربتها الشخصية حيث تحداها الاخرون مراهنين على تركها الفن بعد سنوات. اما الهندية فيد جوجي فأكدت على ان المرأة الهندية عملت بالفنون منذ القدم حيث كانت تزين المنازل وفق التقاليد والعادات, ثم دخلت المجال الاكاديمي للتشكيل بعد الاستقلال في 1979 وطورت نفسها. ودعت الى تقييم اي حركة فنية بناء على ظروف البيئة المحلية. من جهتها امتدحت العراقية سميرة عبدالوهاب اقامة معارض مشابهة لانها دليل على الايمان بالثقافة والفنون وهما الواجهة الحقيقية لانطلاق الحضارات. واشارت الى ان الحركة التشكيلية العراقية تعد الاقوى عربيا حيث فرض الفنان جدارته في التكنيك والاسلوب والموضوع, واضافت ان نزيهة سليم هي اول عراقية اوفدت الى باريس لدراسة الفنون, وان الفنانة وداد اورفلي هي التي افتتحت اول جاليري. وقالت ان جماعات فنية نسوية بدأت تتشكل وان بغداد تشهد حاليا طفرة في افتتاح صالات العرض على رغم الحصار وان كثيرا من العراقيات في الخارج يشاركن بالمعارض والبيناليات التي تقام في الوطن العربي وخارجه. وفي معرض كلمتها, وجهت القطرية ايمان غافان دعوة لاقامة رابطة او اتحاد نسائي تشكيلي يكون المعرض الحالي نواته المستقبلية ومقره الشارقة متمنية على الشيخة جواهر تبني الفكرة. السويسرية سوزان تساءلت عن حاجتنا للفن واجابت مستشهدة بعدة آراء ظهرت في كتب كثيرة ولعل اجملها (اننا نحتاج الفن لنفض الغبار عن روح الانسانية) . وعن اهمية رسوم كتب الاطفال قدمت السورية لجينة الاصيل ورقة طالبت فيها بالاهتمام بهذا الجانب الذي لم يأخذ حقه في العالم العربي. ولجينة تشتغل في رسوم الاطفال منذ ثلاثين سنة وتلمس النقص الحاصل فيه وترى ان الصدق والحب هو سر النجاح في التوجه للطفل والدليل ان كثيرا من عمالقة الفن لم يتمكنوا من رفع ذلك الحاجز بينهم وبين الصغار. وشددت على اهمية الاستفادة من مساحة الطفولة الموجودة في اعماق كل فنان واعطاء الكثير من الخيال العلمي والثقافة الخاصة بعلم نفس الطفل. وفي الورقة ما قبل الاخيرة نقرأ للتايلاندية نيتاياسا كتشاروين ان المرأة فنانة بالفطرة وبحكم ميولها صوب الجمال, فالنساء في شمال تايلاند مثلا يفضلن ارتداء الملابس الملونة جدا والتي صنعنها بأيديهن بتماه مع الوان الطبيعة وزهورها. وأوضحت ان الملكة في تايلاند اسست مركزا للفنون التقليدية تجمع فيه مدرسات من مختلف انحاء البلاد. وفي الكلمة الاخيرة, سمعنا الفنانة الاماراتية نجاة مكي تخبر عن الحركة التشكيلية في الدولة والتي بدأت في سنوات السبعينيات عبر اول مجموعة خرجت للدراسة في الخارج, ثم اشهرت الجمعية في امارة الشارقة, وكان اول معرض تحت مسمى (البانوش) ثم تبنت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة معرض جمعية الامارات للفنون التشكيلية العام الذي يقام سنويا, وبدأت بعدها المعارض الخارجية في دول الخليج ومعرض وزارة الشاب والرياضة, ومعرض الفنانات الخليجيات وبينالي الشارقة, وقد ظهرت منذ مدة جماعة تبرا النسائية. وقد كرمت الشيخة جواهر في ختام الندوة جميع الفنانات المشاركات والمشرفات على المعرض. كتبت رندة العزير