هل صحيح أن الجمهور عندنا في الامارات لا يحب النشاط الثقافي النوعي؟ وما مدى صحة نظرية (الجمهور عايز كده) بمعنى انه يريد الاشياء السطحية التافهة غير المتخصصة والهزلية؟ ما مدى صحة النظرية التي اورثت جماهيرنا العربية هذه النظرة السطحية التي ادت إلى تجاهلها؟ واخيرا من الذي يقف وراء هذه المقولة وغيرها؟ ان الاجابة الصحيحة عن السؤال الاول هي لا, وسامح الله اعلامنا والقائمين عليه من ذوي العقليات الصغيرة الذين روجوا ومازالوا يروجون لمثل هذه المقولات حتى بدى الناس في مجتمعاتنا الصغيرة وكأنهم جحافل تنقسم إلى نخب مثقفة وجماهير عادية جامدة, وكما يجب ان يبدو عليه الوضع فان للنخب المثقفة نشاطها وللجماهير نشاطها, وكأن لا هدف يجمعهما, فبينما يجري افراد النخبة قليلو العدد وراء انشطتهم النوعية كالمسرح والسينما والندوات تجري افراد الجماهير العادية وراء انشطتها في واد آخر, تجري وراء الاستهلاك والانفاق على وسائل الترفيه وتضييع اوقات الفراغ, وكأنما هناك توجهان لا ثالث لهما. ان اول ما يحمل على طرح هذه الامثلة هو الصورة المغلوطة المفبركة للجمهور عندنا سواء كان في الامارات أو في غيرها من الدول العربية, هذا الانسان الذي مازلنا نعجز حتى الان عن استيعابه وتفسيره, تفسير عقليته وتوجهاته ومواجهتها والاهم من ذلك تفسير اسباب عزوفه عن الاقبال على المنتج الثقافي, وعلاقته بما يسمى ببعث وتطوير الثقافة الوطنية لاسيما وان الساحة في الامارات بدأت تشهد وان كان بشكل موسمي نشاطا نوعيا متميزا. ولكنك تذهب إلى هذا النشاط فترى ان الاقبال عليه منقطع النظير وتكتشف ان الحضور في غالبيته ممن اطلق عليهم اصطلاحا بالنخبة المثقفة وتبحث عن الوجوه العادية فلا تجدها الا بالصدفة وتسعى إلى معرفة الاسباب وليس السبب فتجده واضحا وضوح الشمس فالناس لاتزال إلى الان بعيدة عن الصورة الحقيقية لما يجري ضمن خطة النهوض بالثقافة الوطنية التي نحتاجها الان اكثر من اي وقت اخر وذلك بحكم ان الاعلان عنها لم يتعد قراءة خبر في الصحيفة اليومية ومحطات التلفزيون كثيرة العدد التي يتعالى مسئولوها على هؤلاء المجانين الذين يمتطون خشبات المسارح ويملأون الدنيا صراخا أو الجدران بالخرابيط أو.. أو وغيره مما يسمونه بالابداع. مريم جمعة فرج