في الندوة التطبيقية التي أعقبت عرض مسرحيتي ليلة عشاء بارد جدا لمسرح الفجيرة والف باء لمسرح رأس الخيمة الوطني تناول المعقب عبدالله الشعيبي بعض التفاصيل المهمة التي كان سائدة في العرضين, فقال. نقطة مهمة اردت توضيحها, إن الاحكام المطلقة على العروض المذكورة قد تكون صائبة أو مجافية للواقع لان الزمن الواقع بين الرؤيا والمناقشة لم يعطينا وقتا كافيا للتأمل وتقديم دراسة كافية عن هذه الافتراضات خاصة حينما يقرأ المعقب جذور وأصول النص المسرحي التي ستفصح بدورها عن التجسيد الحي للمسرحية. فمسرحية ليلة عشاء, دهشني العرض في بدايته لأنه ارتكز على ذاكرة المرأة مع ان هذه الذاكرة كانت ميلا لتعجيز اللحظة. فيما كان الرجلان ـ الزوج والطبيب ـ يحاولان التخلص من هذا المكاني باعتباره ماضيا غير مستحب لهما بالذات, فكانت دلالات العرض واضحة ومؤثرة وهي بالتأكيد تعيش في خيال خصب من الذاكرة الحية لهذه المرأة التي عانت الاغتصاب بمفهوميه الجسدي والنفسي في الكراسي المتحركة, ولدت حالة القلق وعربات نقل المرضى التي كانت المكان الحقيقي لواقعة الاغتصاب جاثمة في رؤيا بصرية ونحن في مجتمع محافظ فإن التفاعل كان يتصاعد بعد ان فجر هذا النص هذه القضية المحورية لكنني اقول ان المعالجة كانت قد تفاوتت مع تطور هذه الاحداث واتساعها. واعتقد أن السينوغرافيا حققت مناخا مرنا وتفاعلت مع وحدة المكان. واكد عبدالله الشعيبي في مداخلته على ضرورة تدريب الممثلين على الاداء السليم لمخارج الحروف في تناولهم للغة العربية لغة (للعرض وقال مضيفاً: (الاضاءة كانت جميلة ومؤثرة ورافقت الاحداث بحسية لونية طبعت على سلوك الشخصيات, لكن يبقى لدي التباس عن سبب اقدام المرأة على قتل زوجها دون الطبيب. ثم تحدث باسم داوود ـ فنان مهتم بلياقة الجسد فقال: العمل المسرحي الذي قدمه مسرح الفجيرة الوطني كان حقا عرضا يستحق المشاهدة والاهتمام, ويحتوي على عناصر القوة في بنائية النص وشكلانية صورته ناطقة وذلك على عمق وعي المخرج. الفنان احمد هاني قال: العرضان يقدمان فكرة مكررة سبق وان تناولها المسرح في اوقات سابقة وتتمحور حول الاغتصاب الجسدي والاغتيال السياسي فقد طرح الاول (ليلة باردة) هذا المفهوم وفق رؤيا سينوغرافية وحركة ديكورية مؤثرة ولغة تقنية عالية جداً التوصيف والدلالة المكانية اما العرض الثاني يشير بوضوح الى قضية مهمة مفادها ان البشرية تفقد قدراتها بيدها فهل الحلم هو بديل الواقع: خاصة وأننا وجدنا فضاضة في العمل حيث كان المطلوب ايجاد كثافة لان المسرح يحتاج بالتالي الى كثافة الرؤيا. واشار محمود الورادي في حديثة (الى ضرورة الاهتمام بالممثل باعتباره ركيزة العرض داعياً المخرجين بالحفاظ على القوة التعبيرية عند الممثل وهذا يأتي من خلال التمرين والمران اليومي وقال: مع هذا فإن المسرحيتين مؤثرتين بعد طرح جريء واداء تمثيلي موفق من بعض العناصر وقبل أن انتهي احب ان اركز على ضرورة الاهتمام ايضا بالاضاءة للكشف عن الاحداث. وعاد المعقب عبدالله الشعبي مرة أخرى للحديث عن مسرحية الف باء فقال.. من العبث بمكان الحديث عن مسألة ادخال ممارسة الحلم واسقاطه على الواقع فهل الاسبق في تحقيق المنجز الحياتي الحلم ام الواقع؟ فلابد من ايجاد التوازن بينهما. فالعرض يستند على قوة الواقع في تفسير الحلم مع انه كان المؤسس للحلم على الواقع, واعتقد انه جاء معكوسا لان الواقع هو الذي يؤسس الحلم, سينوغرافيا العرض اعطى معادلة ان المكان مفتوح وتفتح على الواقع وبقيت المنطقة حلما وواقعا لليأس الذي وقع فيه عارف. ثم جاء دور المخرجين فقال الفنان حكيم جاسم مخرج ليلة عشاء, إن نص المسرحية مفتوح وقابل للقراءة المتعددة والتأويل وبذلك فإن العرض يكون بنفس الطريقة وبسردية النص وحواره التقني العالي وجدت عبرها حالة انسانية عالية تحدث في أي وقت او اي مكان وانه صراع الخير والشر.. والحب والكره.. والموت والحياة لذلك اردت تحويل هذه الشخصيات الى رموز مع ان تكنيك النص. يعمل على امكانيات الممثل والتأكيد على حضوره لانني اميل الى المثل. فحاولت اكثف في بنائية هذا النص والاعتماد على الفكرة الاساسية والخروج من زاوية النص وطرحه بشكل جدي. اما الفنان خالد البناي مخرج مسرحية ألف باء فقال: انما نص الف باء يقترب منا جميعا في طرحه الفكري احيانا يكون بشكل مباشر انا اردته واحيانا برؤيا رمزية قابلة للتاؤيل في وعي المتلقي لكنني في نهاية العرض اتجهت الى قراءة التغيرات وهذا الصراع بين الانسان وجدله وقررت ان يكون انتماءه الى واقعه.