الجيتار.. الآلة الاكثر شعبية في الغرب, لعدة عوامل ومميزات تقنية انفردت بها هذه الآلة عن دونها, من توزيع موسيقي الى خاصية مرونة هذه الآلة في شتى جوانب التعامل معها وتحديداً الجيتار المحدث الهوائي, وقد اثرت هذه الآلة الموسيقى الغربية بشكل كبير واضحت الآلة الرئيسية لعدة انماط موسيقية حداثية وتحديداً موسيقى (البلوز) و(الروك آند رول) بكافة انماطها وتفرعاتها... هذا التشكيل الكثيف بانحناءاته الصارخة التي جاءت لتعطي لذبذبات الوتر خصوصية حسية تصدر من داخل صندوقها الخشبي, هذه التركيبة التي وازنت بين الخشب والفراغ والوتر, لتكوّن ثقافة موسيقية يتكىء عليها الغرب لم تأت من فراغ... لنتتبع مراحل تطور آلة الجيتار. بعد سلسلة من الاجيال الوترية التي شهدتها الحضارات الغابرة جاءت ايقونة الجيتار الى اوروبا عبر العرب في الاندلس في القرن السادس عشر الميلادي عرفت آلة وترية تدعي بـ LUTE وتتكون من اربعة او خمسة اوتار, وكانت متداولة بين الطبقة الارستقراطية وثم طورت الاوتار لتصبح ثنائية, لكن مع تطور الموسيقى وتداخلها وتزايد تداول هذه الآلة بين العامة الامر الذي لم يكن محببا بالنسبة للارستقراطيين تطلب ارضاؤهم من قبل الصانع تطوير هذه الآلة واضيف لها وتران جديدان, واصبحت ذات الاوتار الـ (6) الثنائية والعنق الطويل الذي تجاوز طوله (المتر) ودعيت هذه الآلة (بالفيولا) واقتصرت على الطبقة الارستقراطية في اسبانيا. من اهم عازفي هذه الآلة (لويس ميلان) (0000-1500) واصدر وهو في الخامسة والثلاثين كتاباً تحت اسم (المايسترو) حول آلة (الفيولا) واستمرت اهمية هذه الآلة حتى بداية القرن الثامن عشر وذلك لزخم المقطوعات الموسيقية التي وضعت لها. القرن السادس عشر الميلادي شهد ظهور آلة (المندولين) التي تشبه بهيكلها الى حدٍ كبير آلة العود رغم الفارق بالحجم وشكل العنق. في هذا الوقت كانت شعبية القيثارة الرباعية آخذة بالانتشار في انحاء اوروبا وصدرت العديد من المؤلفات الموسيقية حول هذه الآلة كمؤلف (باولو فيرتشي) الذي صدر في البندقية اضافة الى خمسة كتب صدرت بين عامي (1001- 1000) في باريس لكل من (ادرين لي روي) روبرت بلارد) , في المانيا اشتهر من عازفي الجيتار (ميخائيل جانيوتش) و(مايكل ميولخ) وقد ظهر الجيتار بكثافة في الرسومات التي انتجت في تلك الفترة. القرن السابع عشر, شهد عصراً مميزاً للجيتار في اوروبا... ففي فرنسا احترف لويس الرابع عشر العزف على الجيتار واعتبره من آلاته المفضلة, ومن اهم موسيقي فرنسا الذين اختصوا بتأليف الموسيقى للجيتار, (روبرت دي فايزي) (1725-1650) وشهدت صناعة الجيتار ثورة اتصفت بالدقة والحرفة في تصنيع آلة تمتاز بالمتانة وصفاء الصوت الى جانب جمالية الشكل, حيث رصعت بعض هذه الآلات بالمجوهرات وطليت نقوش الزخرفات بالذهب والفضة. شق الجيتار طريقه الى شرق اوروبا وظهر في تلك الفترة الشاعر والمغني والمؤلف الموسيقي (جاكوب كريميرج) في وارسو, الذي وضع الموسيقى للجيتار, الآلة التي عرف عنه احتضانها اثناء تأديته للغناء. وفي اسبانيا الموطن الاوروبي الاول للجيتار كانت اهمية الجيتار تخبو نوعاً ما لكن حركة تأليف الكتب الموسيقية ظلت مستمرة ككتاب (فرانسيسكو كوربيرا) الذي قدمه لملك اسبانيا فيليب الرابع عام 1621. ومن اهم المؤلفات الاسبانية صدرت في عام 1964 للمؤلف الموسيقي (دون فرانسيسكو جيراو) , وتكمن اهمية هذا المؤلف انه يطرح عرضاً وافياً (لتكنيك) العزف ومواضع الاصابع على الآلة اثناء العزف. القرن السابع عشر شهد في ايطاليا حركة فاعلة للجيتار وعرف العديد من عازفي ومؤلفي الموسيقى على آلة الجيتار الذي كان جزءاً رئيسياً في الحياة الادبية والفنية في ايطاليا. والاعداد الكبيرة من الجيتارات الموجودة حالياً تعود الى القرن السابع عشر, تدل على ان ايطاليا مركز الجيتار في تلك الحقبة, لكن الايطاليين ظلوا يسمونه (بالجيتار الاسباني) واشتهر نوعان او تقنيتان في العزف الاول تتمثل بتحريك الاوتار بالاصبع والاخرى بضرب الاوتار باصابع اليد او بأداة غالبا ما كانت خشبية. القرن الثامن عشر شهد رواج الجيتار في المانيا ويعود السبب في ذلك الى تقديم بعض المؤلفين الموسيقيين المرموقين قطعاً موسيقية على الجيتار. فقد عرف عن المؤلف الموسيقي (جوهان سبستيان باخ) (1750-1685) اضافة الى مؤلفاته الاوركسترالية ومقطوعات الكوتشرتو وضعه لقطع موسيقية على آلة الـLUTE التي اصبحت تأخذ اشكالا اكثر تطورا وتعقيدا لدرجة ان عدد اوتارها وصل الى 24 وتراً وتطلب ذلك من العازفين جهداً خارقاً في التدريب للتمكن من العزف, الامر الذي دعا الناس الى الالتفات للجيتار العادي. ومن العوامل التي ادت الى ازدهار الجيتار, المزج في التأليف الموسيقي بين الجيتار وآلات اخرى فوضعت معزوفات خاصة للجيتار والفلوت والفيولا (الكمان الثاني) . في اواسط القرن الثامن عشر عرف الجيتار طريقه من شرق اوروبا الى روسيا وكانت هذه نقطة هامة لاثراء تجربة الجيتار في اوروبا. ومع الثورة الفرنسية كان سقوط طبقة النبلاء لكن ذلك لم يحمل سقوط الجيتار الذي انطلق الى نفس الفقراء, وجاب الازقة والحانات. وكان للثورة الصناعية دور بارز في تحديث هذه الآلة, بدقة الصنع واعطاء ابعاد جديدة لمدى الصوت, وطورت الصوتيات على اسس علمية دقيقة ليدخل الجيتار مع بدايات القرن العشرين الى مرحلة المكننة او المرحلة الكهربائية.