اشكاليات عديدة تواجه المسرح العربي وعبرها لابد ان تتوحد الجهود للتواصل مع هذا المنجز الثقافي والحيوي في حياتنا اليومية, فالمسرح تراكم او مجموعة حوادث تتصل بالكون وتطوف نحو السعي لتحقيق الذات الحاضنة لواقع حياتها اليومية. وبمناسبة بدء ايام الشارقة المسرحية ـ الدورة العاشرة ـ ومع هذا الحشد من المسرحيين العرب كان لابد ان نغور او نحضر في تضاريس هذه الاشكاليات نتحاور ونتساءل ونكتشف لأن الهم هو واحد والمسرح حقيقة واحدة ايضا. وهذه الاشكاليات سأضعها يوميا في جعبة احد رجال المسرح ليمثل منها موقفه في التبصير وهي.. تهشيم النص وتغيب الفكرة واللجوء للاعتماد على الشكلانية الملونة والمزخرفة. الفنان القدير احمد عبدالحليم: استاذ مادة الاخراج يعقب على هذه الملاحظات او هذا التمشكل في بنية المسرح العربي قائلا: بالنسبة للسؤال المركب فيما يتعلق بتغييب النص انا اعتقد انها محاولات من جانب بعض الفنانين والمبدعين الذين ينظرون ان المسرح عليه ان يجدد في نفسه وهذا التجديد هل هو في صالح العملية المسرحية ام ضدها.. انا اقول كلا.. لكن حينما تكون هناك محاولة لتغييب النص في حدود التجربة هو بالتأكيد شيء مشروع لكن انني اعتقد ان النص المسرحي او العمل المسرح الذي يعني بعلاج قضية انسانية جماهيرية تهم السواد الاعظم من البشر هو النص الحقيقي, فالمسرح فيه نوع من الصلة بينه وبين الناس واذا فقد العمل المسرحي اي ركيزة من ركائزه الهامة والركيزة الاولى ان يهتم بقضايا الجماهير.. فاذا فقد هذه الركيزة وبقى نص معني بشكل اخر, انا اعتقد ان المسرح فقد هويته الاصلية. اما النقطة الثانية المضافة الى هذه الحالة خاصة حينما يعتقد ان التمثيل الصامت (البونتماين) هو مسرح قائم على غياب النص, فأنا اقول انها مشروعة لكن بحدود التجربة, لكنه هل هو مسرح فأنا اعتقد انه ليس بالمسرح.. يعني يكون مسرح تعليمي.. مسرح تجريبي.. لكن هل ستأخذ الصبغة الجماهيرية فأنا اشك بها.. رغم انني لي اهتمامات في هذا المجال. اما فيما يتعلق بتحويل المسرح الى قطاع خاص اي بمعنى خصخصة المسرح فإنها كارثة من الكوارث التي تؤثر على الحركة المسرحية لأنني اعتبر ان المسرح هو خدمة ثقافية والقادر على هذه الخدمة الدولة وليس القطاع الخاص لأنها بدورها الاشمل تكون معنية بأمور حيوية مثل التعليم والصحة.. اعطاء جرعة كبيرة من الفن للناس في محاولة لرفع ذوق الجميع.. لكن لو دخلت للقطاع الخاص فأنها ستكون غير محكومة بنظام وبذلك يستطيع هذا القطاع ان يقدم اي شيء على حساب القيم الفنية او احيانا الفكرية, فالمسرح في القطاع الخاص مسرح حقيقة كارثة.. وهنا لابد ان نعتني بوجدان الناس ومشاعرهم واذا لوثت هذه المشاعر فإن المواطن العربي سيفتقد بالتالي قيمة فنية مهمة جدا في كيانة نفسه وسيؤثر بالتالي في حركة المجتمع. اعداد ضرار عمير