اذا كان عصر هوليوود الذهبي في فترتي الثلاثينيات والاربعينيات هو عصر نجوم السينما الذين تجاوزت شهرتهم حدود الولايات المتحدة واصبحوا نجوما عالميين, فإن عقد السبعينيات يستحق ان يعرف بعصر المخرجين, فقد برز فيه عدد من المخرجين الامريكيين الشباب الذين حولوا مسيرة السينما الامريكية في اتجاه جديد مثل فرانس فورد كوبولا ومارتن سكورسيزري وستانلي كوبريك وجورج لوكاس وستيف سبيلبيرج. ولكن ما هو الاسم المناسب الذي يمكن ان نطلقه على هوليوود في الفترة الراهنة, لعل الاسم الانسب الذي يعبر خير تعبير عن هوليوود هذا العقد هو عصر الكتاب السينمائيين. ومع ان النجوم والمخرجين لم يفقدوا دورهم بالغ الاهمية في الفيلم الامريكي في هذا العقد ـ وخير دليل على ذلك ان اجر بعض النجوم وصل الى 20 مليون دولار عن الفيلم ـ فإن الكتاب السينمائيين يتمتعون في هذه الايام بمكانة فريدة لم يسبق لهم ان تبوءوها من قبل. ويتمتع بعض هؤلاء الكتاب بنفوذ كبير في هليوود لدرجة انهم يفرضون على شركات الانتاج السينمائي مخرجي وممثلي الافلام المبنية على قصصهم, وهو شيء لم يحققه سوى مدراء الاستوديوهات وكبار المنتجين السينمائيين في هوليوود في الماضي, لقد أصبح الكتاب السينمائيون اسياد الموقف لأول مرة في هوليوود. ينقسم الكتاب السينمائيون في هوليوود الى فئتين: الفئة الاولى تتخصص في كتابة السيناريوهات والقصص السينمائية, سواء مباشرة او مقتنية من مصادر اخرى, والفئة الثانية تشمل الروائيين الذين يتم اقتباس رواياتهم وتحويلها الى سيناريوهات وقصص سينمائية. من ابرز كتاب الفئة الاولى تين بلاك وجو استرهاز, ومن اشهر كتاب الفئة الثانية الروائيان جون جريشام ومايكل كرايتون. والقاسم المشترك بين هؤلاء الكتاب هو ان افلاهم حصدت مئات الملايين من الدولارات على شباك التذاكر. وكان الكاتب السينمائي تين بلاك اول من تقاضى اربعة ملايين دولار عن كتابة سيناريو وقصة فيلم, وذلك عن فيلم (قبلة منتصف الليل الطويلة) للممثلة جينا ديفيس. وقد لحق به الكاتب جو استرهاز الذي تقاضى مبلغا مماثلا عن سيناريو وقصة فيلم (وقفة ليلة واحدة) , حصل على 2.5مليون دولار منها مقدم عن ملخص للقصة مؤلف من اربع صفحات. وكرر ذلك بالحصول على 2.5 مليون دولار عن ملخص فكرة فيلم (جيد) . وكان استرهاز اول كاتب سينمائي يحصل على ثلاثة ملايين دولار عن كتابة سيناريو وقصة فيلم (الغريزة الاساسية) قبل اربع سنوات, مسجلا آنذاك رقما قياسيا في اجور الكتاب السينمائيين بهوليوود. وقد حصد هذا الفيلم اكثر من 100 مليون دولار في دور السينما الامريكية, وحول بطلته شارون ستون الى نجمة سينمائية بين عشية وضحاها بعد ان كانت قد ظهرت في عدة افلام قبل ذلك دون ان تحقق لها تلك النجومية. ويمثل الكاتبان السينمائيان تين بلاك وجو استرهاز نخبة من كتاب هوليوود الذين لا تحتاج قصصهم السينمائية الى تنقيح او تعديل. اذ من المعروف ان القصة السينمائية تنقح وتصقل وتعدل في هوليوود وتعاد كتابتها اربع الى خمس مرات في المعدل قبل ان تتحول الى فيلم سينمائي. وفي كل مرة يتولى المهمة كاتب اخر او اكثر, حتى ان اسم كاتب النسخة الاصلية قد لا يذكر على الشريط السينمائي لكثرة ما يدخل من تغييرات على النص السينمائي مع تكرار تنقيحه واعادة كتابته. ويتصدر الفئة الثانية, وهي فئة الروائيين, الروائيان جون جريشام ومايكل كرايتون اللذان يضم رصيدهما عددا من الروايات الشائعة التي تحول عدد منها الى افلام حققت نجاحا كبيرا على شباك التذاكر, وتضم الافلام المبنية على روايات جون جريشام (الشركة) و (الامر القضائي) و (الموكل) , وجميعها من القصص ذات الطابع القانوني المشحون بالاثارة والتشويق. كما تشمل افلام الروائي مايكل كرايتون (الحديقة الجوراسية) الذي بلغت ايراداته 400 مليون دولار. وليس من الغريب ان يصل اجر كل من هذين الكاتبين الى اربعة ملايين دولار عن الفيلم. وبالنظر للمكانة الفريدة التي يحتلها مثل هؤلاء الكتاب في هوليوود فانهم يحصلون ايضا على نسبة مئوية من ارباح افلامهم التي قد تصل الى عدة ملايين اخرى من الدولارات. وذلك اسوة ببعض نجوم السينما. كتب محمود الزواوي