على المسرح, هو انسان جنوبي الملامح تفصح عنه نبرته ولو كان بين عشرات, لبناني الهم تخاله آتيا من حقول التبغ و (زواريب) القرية, اتعبته المعاناة فنطق بلسان الآلاف في همومهم البسيطة وقضاياهم الكبيرة. هو فنان اقام بينه وبين الناس جسرا من البساطة والصدق حين عمل مع مسرح (الحكواتي) . استعار من الشعب كلماته وحكاياه وصاغ خصوصيته عبر امكانيات ادائية وتأليفية عالية اعطته استحقاق الصف الاول بين تجارب المونودراما في العالم العربي. رفيق علي احمد بلغ عشرين عاما من خشبة المسرح, وهو من مواليد 1951. في بلدة يحمر الجنوبية, تخرج من معهد الفنون الجميلة في العام 1981. استهل حياته العملية في لقاء مع المخرج يعقوب الشدراوي, ثم التقى روجيه عساف فنضال الاشقر. انتقل من عرض الممثل الواحد الذي رن صداه عاليا بين الجمهور والنقاد, الى الاندماج مع فرقة كركلا في مسرحية (الوصية) ومع الرحابنة الجدد كما يطلق عليهم في (اخر ايام سقراط) التي زارت الامارات مؤخرا, ومازال يكتب ويمثل ضمن نهج ارتأى تفضيله مع مسرحيته (قطع وصل) , وبات صاحب بصمة تميزه وتمايزه عن الاخرين, لم نصادفه يوما على شاشة التلفزيون ممثلا لأنه لا يستسيغ ما يقدمه الانتاج اللبناني, ولا يعتقد اننا صانعو سينما وهي اسباب كفيلة بابتعاده عن هذين المجالين رغم ان له فيلمان الاول في فرنسا مع برنارد جيرودو (الاخر) , ومارون بغدادي (خارج الحياة) . * من المونودراما ذات البطولة الواحدة بكل نجاح تجربتك انتقلت الى المسرح الغنائي الاستعراضي بكل ضخامة الانتاج والعدد الكبير من الممثلين والمؤيدين, لا اظن ان هذا التغيير كان سهلا؟ ـ كل شيء في الحياة له دور, وفي الفن دائما هناك اساليب مختلفة بتعدد وجوه البشر, وكل كائن حي انساني له طريقته في التعبير. عندما اشتغل مع مجموعة بشرية معينة, اكون احد العناصر المتممة لهذا العمل, وعندما اشتغل بمفردي على خشبة المسرح اكون مرغما ومضطرا وسعيدا في الاداء حيث الوحدة الكاملة المتكاملة التي يمتاز بها هذا النوع من العمل الذي نسميه عرض الممثل المنفرد. في مسرح الرجل الواحد يكون حضوري هو الاساسي والمحوري حيث اكون في الوقت نفسه الراوي والممثل والراقص والمغني اضافة الى العناصر التقنية المساعدة الاخرى. الشيء ذاته بالنسبة للمسرحيات التي تضم مجموعات فنية كبيرة ويكون لي فيها دورا. * لكنها نقلة بأي حال. ـ لا, فأنا لم ابدأ حياتي بعرض الممثل الواحد بل بعروض المجموعة. * غير انك التزمت هذا المنحى فترة طويلة؟ ـ في ثلاث مسرحيات, اضافة الى انه كانت هناك ظروف مساعدة اذ تعرف علي الناس عبر هذا النوع المسرحي بشكل خاص واحبوني من خلاله كما انني تميزت فيه, وصاروا يأتون لمشاهدتي, وهكذا انتبه الي الجمهور اكثر مما لو كنت ضمن اعداد غير قليلة على الخشبة. المسرح الفقير * الرغبة التي تسيطر على رفيق علي احمد في ايثار المسرح الفقير ما هي دوافعها, وهل تعتقد ان الابتعاد عن اية بهرجة تفتح المجال اوسع وتشكل في الان عينه لقدرات الممثل الذاتية والثقافية؟ ـ ليس بالضرورة, وكما قلت ان لكل فرد طريقة تعبير خاصة به لكنني كمواطن لبناني اعيش في بلد لا يمتلك مؤسسات انتاجية ضخمة اراعي المسألة. صحيح ان المسرح الفقير هو فقير بأدواته لكنه غني في تعبيراته وحضوره ويعد خيارا, الا انه في بعض الاحيان نكون مرغمين في التخلي عن الكثير من الافكار الاخراجية والفنية لعدم قدرتنا على تنفيذها بتكاليفها المادية. وايضا لست بحاجة الى الكثير لأن ليس لدي مسرحا استعراضيا على سبيل المثال, وانما مسرحي يعتمد على الكلمة, ومع تقديري للعناصر التي تتمم العمل المسرحي والتي هي الاضاءة والسينوغرافيا كلها تكون موجودة وبالتعاون مع الاخرين لتقديم العرض بصورة جميلة. كما ان المسرح الفقير هو خيار لايجاد طرق نستطيع من خلالها الاستمرار في الاشتغال بالمسرح, فلو بقينا متطلبين مشكلة. * هو خيار ارغامي اذن؟ ـ خيار ارغامي.. لا. فلو كان هناك مسرحا استعراضا واظهرناه بأسلوب فقير اكون مرغما, غير ان المسرح الدرامي يعتمد على الكلمة وحضور الممثل. وانا ضد البهرجة والتقنيات لأنها تصبح آنذاك على حساب الاحساس والمشاعر والموضوع الذي هو ـ بين هلالين ـ النص الاساسي. فالممثل ونصه هما الركيزة الفعلية في اجراء التواصل مع الجمهور. خصوصية المونودراما * عملية كتابة النص للمونودراما مغايرة وتفترض تعاملا خاصا مع الحوار, كيف تتعامل مع ذلك وتختار الموضوع, اليس ثمة خصوصية؟ ـ نعم هناك خصوصية. الموضوع هو الذي يطرح نفسه علي, مع اني دائم التفتيش عنه لكنه في بعض المرات يقتحمك ويصدمك كون الممثل يعيش في مجتمع معين يتشكل لديه رصد لا شعوري لأحاسيس وهواجس الناس, حالاتهم المعيشية والسياسية والاجتماعية ويمتلك الكاتب دوما غريزة التقاط الموضوعات وهاجسها. ومن هنا يعود الى حالة تركيب الفكرة الاساسية بناء على صنعة في كتابة النص المسرحي, غير ان يصوغة من جديد كونه ينتقيه من ذاكرة وحكايات الناس ويأخذه من على شفاههم. في البداية, كنت اكتب دون ان انتبه فعليا الى ان ذلك محفوظ في ذاكرة الناس وله علاقة بها ووعيت المسألة في فترة لاحقة. نحن ليس لدينا تراث مسرحي وانما ظواهر مسرحية التي هي الحكاية والسير الشعبية مثل عنتر وعبله والزير سالم والف ليلة وليلة والى ما هنالك وهكذا نكتب النص من فكرة اساسية في السيرة اضافة الى حكايات صغيرة تتراكم على الحكاية الرئيسية التي تؤلف النص المسرحي من أوله حتى نهايته. * لماذا توقف مسرح فرقة (الحكواتي) هو الذي حرك وتحرك في سنوات الثمانينيات, وماذا عن توقف التجربة مع المخرج روجيه عساف؟ ـ برأيي ان الامر يماثل كل شيء له بداية ونهاية وهناك مراحل تنتهي على مستوى الحضارات وليس الفرق المسرحية فحسب, فرقة مسرح الحكواتي اخذت وقتها وحقها وقدمت ما استطاعته ضمن الظروف التي عملت فيها, واعتقد انها توقفت في مكان غير انها كما اظن اسست لأمر ما ربما يأتي فيما بعد, لكن حاليا هذا كل ما اعطته. ليس هناك استمرارية مع روجيه عساف لأن كل شخص اصبح في مكان اخر ويعمل باسلوب مختلف, وقد انطلقنا سابقا من فكرة العمل الجماعي وهذا حاصل في فرق مسرحية اخرى وليس ابتكارا من الحكواتي. صحيح انه كان لها خصوصيتها لكنها قالت ما لديها. * ما الذي اعطتك اياه شخصيا هذه التجربة؟ ـ اعطتني الكثير. وقد اكون لو اردت القول الوحيد الذي استمر في نفس الخط مع التنوع في الاساليب والتجديد الدائم, ومازلت أحمل روحية مسرح الحكواتي. عفوية المسرح * لماذا تتصف التجارب المونودرامية في العالم العربي بالندرة او لنقل نجاحاتها واصداؤها, فنذكر رفيق على احمد في لبنان, وزيناتي قدسية في سوريا, وانتصار عبدالفتاح في مصر, وربما كانت هناك مونودرامية جيدة في منطقة المغرب العربي؟ ـ هناك تجارب في الجزائر وفي العالم كله, فالمونودراما هي المسرح الاول, ومنذ كان الانسان الفرد يتكلم عن نفسه وبمجرد بدء التفكير وظهور الكلام على لسانه واستعادة ذكرياته ما هو المسرح, انه دائما توفر احدهم يتكلم والاخر يصغي اليه, ولما يتحدث المرء الى ذاته يقيم مسرحا داخليا يكون فيه المتكلم والمستمع في نفس الوقت والجمهور. ان المونودراما موجودة منذ كانت الحكاية ومجرد ان يقف رجل في الشارع يتكلم وتتجمهر حوله الناس صار المسرح. * اذا المونودراما عفوية؟ ـ ليست عفوية, ولا شيء عفويا مالم نساعده بالتقنيات وبنوع معين من العلوم وبالممارسة والتجربة والخبرة, فالحكمة لم تأت الا من ذلك. ان عرض الرجل الواحد من اخطر اشكال العروض المسرحية حيث يتطلب مهارة في كتابة النص وتميزا بتقنيات الممثل الراوي لو اردنا تسميته على هذه الشاكلة, اذ عليه ان يجمع بين التمثيل والرقص وحتى العزف على آلة موسيقية اذا امكن والا كيف سيكون بمقدوره ان يواصل جذب المشاهدين لمدة ساعة واحيانا ساعة ونصف كاملة. هو قليل في المجتمع, هناك تجارب مونودرامية عديدة غير انها تنتهي في اطار ثقافي فهي خمسة او ستة عروض تنتهي بينها وبين الصحافة. واستطيع ان اقول اني سعيد بتحويل هذا الفن عبر اعادته الى طبيعته وحالته الشعبية والى الشارع والناس والساحات. الجمهور والنخبة * المونودراما تستقطب الناس جميعا بعكس ما تستدعيه عروض اخرى كالتجريبية حيث الحاجة الى جمهور نخبة؟ ـ ابدا, ليس هناك جمهور نخبة, وهنا يلعب اختيار الموضوع والنص والادوات المستخدمة على المسرح دورها, فالناس تحضر لتشاهد نفسها على الخشبة, واستطعنا احضار النخبة من مسرحها الخاص ليدركوا ان مسرحنا متميز. وفي مجتمعاتنا العربية ليس هناك كبير فارق بين الجمهور والنخبة ولا اعرف عن اية نخبة نتحدث, دائما نتكلم عنها وهي ليست محددة حتى الان. * ما هي مواصفات الممثل الواحد وكيف يتم تشجيع الطلاب على هذا المسرح بالذات؟ ـ هذا المسرح فيه تفرد وتميز ومهارات وامكانيات كثيرة. ويجب ان تتوافر في الشخص طبيعة معينة, لا احد يقرر ان يصبح اسكافيا من غير تعلم اصول المهنة. اما التشجيع فيجب ان تسبقه الهواية والرغبة عند الممثل, والذي يتوجب عليه ايضا ان يتابع ويشاهد ويتعلم ويكون على علاقة مباشرة بالاحساس الجماعي للمجتمع المحيط به, وعليه ان ينبع من بيئة شعبية والا يغدو فنانا مثقفا منفصلا عن الجماعة, ولا اعتقد انه سينجح ربما يقدم ثلاثة او اربعة عروض فقط مثلما هو حاصل. * يؤثر رفيق علي احمد الالتصاق دوما بالموضوعات ذات البعد السياسي الذي لا يخلو من مباشرة احيانا, هل هذا جسر للوصول الى الجمهور, ام عدم قناعة ببحث قضايا اخرى فكرية او فلسفية او تنظيرية..؟ ـ لا تصعبي الكلام والاسئلة, فالحياة اسهل من ذلك بكثير. واحاول ان اجعل مسرحي شبيها بالحياة, وانا انتقي اشياء جميلة منها واقصد هنا اثارة البسمة والدمعة, ان يكون هناك انفعال ما حزين او فرح او غضب, لكي احفز الناس على التفكير والاسترخاء في امكنة والصدم في اخرى. مسرحي سياسي وأي مسرح هو سياسي بما فيه (الشانسونييه) الذي يسلي الناس هدفه ابعادهم السياسية والاجتماعية الحقيقية وهذا ما تشجعه الدول عادة لكي ينسى المواطن او ينفس. من ناحيتي, أجرب ان اقول الحياة كما هي كوني انقل الواقع بطريقة ممتعة ومسلية, وطبيعي جدا عندما اقبض على حفنة تراب ستحتوي كل مكونات التربة من معادن واسمدة وغيرها, لكن الفرق ان سياسة, مسرحي ليست بالمفهوم الشعاراتي والحزبي والا اضطررت للالتزام والتقيد بأنظمة وقوانين الحزب, والفنان يبطل دوره عندما يكون مقيدا, والمفروض بالمبدع الطلاقة والحرية كي ينتقد من يشاء وبالاسلوب الذي يريد. هناك سياسة لكن بلغة المواطنين والفلاحين والعمال والحرفيين. امتداد عربي * يلاحظ في اعمالك التي تحمل نفسا وخلفية لبنانية, امتدادا عربيا تترك له مكانة كما فعلت مع مسرحية (الجرس) مثلا؟ ـ لا استطيع وانا اعطي صورة واقعية ان اتحدث فقط عن مجتمع لبناني خاص ومعين, وما يجري في هذا البلد ليس نتيجة مشاكل داخلية فحسب انما لها جذور اقليمية وعربية وعالمية. وحتى لو كنت امتلك موهبة الحكي, علي ان احكي منطقيا وعقلانيا عن مشاكلي الى جانب مضاعفاتها وارتباطاتها بالواقع المعاش. ليس بمقدوري على الاطلاق التكلم على لبنان دون فلسطين وسوريا والمغرب واليهود في العراق.. موضوعي الاساسي هو لبنان مجتمعي ولأني اخاطب جمهوراً لبنانيا اولا وثانيا لأني ارسم صورتي انا من غير رغبة في حمل شعارات كبيرة. * هل هناك ذاتية في مسرحك؟ ـ ليست ذاتية بمعنى الخصوصية بقدر ما انطلق منها نحو احتمالات الشمولية والعام. والسؤال هل هناك هدفا معينا من العمل وهما بعينه ام انها مجرد مسرحية للحصول على المال فقط؟ وصاحب التوجه الثاني يقول اي شيء على قاعدة (الجمهور عايز كده) انا اعمل ضد هذه المقولة, فمن يشتغل تراجيديا اليوم في لبنان ضمن هذا الوضع التراجيدي, ورغم ذلك يقصدني الناس وينفعلون معي ويبكون ويتأثروا, ليس قليلا ابدا ان تدفع الجمهور لصرف المال كي تبكيه. * لو عدنا ننقب في علاقات وتجارب رفيق علي احمد, ذكرنا تعاونا مع يعقوب الشدراوي لم يتكرر, وابتعاداً حاليا عن روجيه عساف ونضال الاشقر؟ ـ هي حياة وتستمر, هي كالدرب نسير عليه ونلتقي بالاخرين ونتعرف عليهم كمحطات في عمرنا. لما بدأت كان يعقوب الشدراوي وروجيه عساف من اساتذتي, عملت مع عساف في مسرح الحكواتي عبر عملين, ثم مع الشرداوي في مسرحيتين (ميخائيل نعيمة) و (جبران والقاعدة) , ثم تعرفت الى السيدة نضال الاشقر وتعاونت معها في مسرحيتين, السيدة نضال الاشقر وتعاونت معها في مسرحيتين, والتعاون الثنائي في عملين مع الجميع صدفة, وهي (الف حكاية وحكاية في سوق عكاظ) و (الحلبة) . الاولى اخرجها المغربي الطيب الصديقي والثانية فؤاد نعيم, وبعدها باشرت بالعمل وحيدا. المخرج الممثل * هل لديك اية نية للاخراج, وهل تعتبر ان طرق هذا الباب بتمهيد من التمثيل يوفر احتمالات اجادة مضاعفة؟ ـ هذا ليس قرارا انما تجربة واحساسا معينا, وعندما انوي الاخراج لن امثل بالتأكيد, ولن اكون (مسبع الكارات) كما يقال اكتب وامثل واخرج, ربما اكتب النص واخرجه لو شعرت يوما اني بحاجة لذلك. واعتقد ان المخرج غير الممثل لديه نقص ما, او يمكنني القول ان المخرج الممثل اكثر ابداعا من المخرج غير الممثل في المسرح. * سمعنا انك بصدد كتابة عمل جديد؟ ـ انني بصدد تقديم مسرحية جديدة باسم (قطع وصل) منذ شهر تقريبا في المركز الثقافي الفرنسي ببيروت والتي كتبتها واخرجها ناجي سوراتي. وتحكي عن ممثل لبناني مصاب بانفصام في الشخصية, لديه طموحات واحلام صغيرة وكبيرة هي ذاتها التي يحلم بها المواطن اللبناني, وخلال السنوات التي يعيشها تتكسر احلامه فيصطدم بالواقع من حيث اننا مجتمع قبلي وعشائري وطوائفي ومذهبي, بينما يمتلك افكارا نيرة يحب ان يتعرف على الأخر ويوحد مجتمعه ويعيش في سلام. ويلعب الى جانبي ممثل يدعى زكي محفوظ في مشهدين في اول المسرحية وفي اخرها. * ماذا عن المسرح التجاري والذي له مساحة في لبنان؟ ـ لست ضد المسرح التجاري ولا أي نوع من المسرح, انما ضد ان يكون التوجه دائما من قبل المؤسسات الثقافية والمعنيين والسياسيين الدفع باتجاه هذا الشكل وايهام الناس انه المسرح الحقيقي والفن الحقيقي. * هل هذا المسرح مدعوم اكثر من المسارح الاخرى؟ ـ اعتقد ان نعم, اذ نجد لديهم رعاة اكثر يظنون ان الاقبال عليه سوف يكون كبيرا, ويأتي السياسيون اليه وتظهر صورهم في الجرائد ويدعم بشكل غير مباشر. انا مع المسرح الاستهلاكي لكن شريطة ان يتم الاهتمام بالمسرح الاخر مثلما يحصل في كل دول العالم. فالمسرح السياسي يتطلب رعاية لأنه لا يجذب جمهورا كبيرا وعلينا ان نساعد هؤلاء على التعود عليه. ثقافة الوزارة * كيف توفق بين التمثيل والوظيفة التي تشغلها في وزارة الثقافة, وهل تؤثر ايجابيا على المسرح واحتياجاته؟ ـ انا موظف فئة رابعة في الوزارة وليس لدي اي قرار, وسياستها تضعها الحكومة وتقرر مدى ثقافتها, ولكن لو اردت ان اعطي رأيي كفنان منفصل عن الوزارة او موظف فيها يأتي بورقة ويأخذ بأخرى لأنه ليس بمقدوره ان يقوم بأي شيء, اتمنى ان تكون وزارة الثقافة اللبنانية وكل الوزارات اسما على مسمى تهتم بالثقافة ضمن العاصمة بيروت وضواحيها يشمل كل الفنون موسيقى, مسرح, فن, تشكيل... والتعاون والتبادل الثقافي مع كافة الدول العربية. فالثقافة هي جسر عبور الشعوب للتعارف فيما بينها. ليتحقق الاهتمام بفرق مسرحية. * هل هناك دعم لهذه الفرق على غرار ما نراه في الامارات؟ ـ في الاساس, لا وجود لمسارح قومية قائمة, هناك فرق مسرحية وتمت مساعدة بعضها ماديا العام الفائت خلال الاحتفال ببيروت عاصمة العرب الثقافية, لكن السنة الماضية انتهت. لذا يتوجب ان تكون هناك سياسة. فوزارة الثقافة ليس لديها هيكلية معينة وتصور لبرنامج ثقافي, ونقول دائما انها حديثة غير ان ثمة ضرورة لعمل ذلك دون ايراد اية مبررات. * كيف هو وضع خريجي كلية الفنون الجديد بما فيهم قسم التمثيل والمسرح؟ ـ المسألة لها علاقة بوزارة التخطيط, فخريجو كلية الاداب وليس الفنون فقط لا تتوافر لهم فرص عمل كذلك كلية الاعلام, وقليلون من يمتهنون نفس مجالات تخصصاتهم, وهذا يحتاج الى معرفة متطلبات المجتمع, وكلنا نحب ان نكون موظفين كبار ولا احد يرغب في ان يصبح (سمكريا) . * لكن للفن خاصيات مختلفة, فكيف نساعد هؤلاء الخريجين؟ ـ لا احد يهتم بهم او يعطيهم بالا, حتى انهم لا يساعدون في الجامعة التي يدرسون فيها وينقصها الكثير من المكتبة حتى الادوات السمعية البصرية. يدخل الطالب الى الكلية ويقيم عدة تمرينات مسرحية ويتخرج, وهو ما نقدر على اعطائه اياه في ثلاثة اشهر. وهناك مسألة عرض وطلب, فأين هي الفرق المسرحية, ومؤسسات الانتاج التلفزيوني والسينمائي, الخلاصة غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع والمفروض اعادة النظر في كل شيء والتخطيط ثم توجيه الطلاب الى الجامعات. العودة الى الانتعاش * هل يمكننا ان نقول ان المسرح اللبناني عاد الى حالة الانتعاش حيث تنوع العروض مؤخرا, اذ يقدم عصام ابو خالد مسرحية جادة, الى جانب مسرحية لأحمد الزين شعبية نوعا ما, واخرى تقدم باللغة الفرنسية في الفترة نفسها؟ ـ الفنان اللبناني لديه توق الى المعرفة والى التعرف الى الاخر وكافة الاساليب المسرحية. كل المسرح في لبنان هو جهود فردية, عصام ابو خالد كتب نصا واخرجه بقرار خاص وساعده الشباب لأن شغفا بهذا الجانب هو الدافع. صحيح ان هناك اعمالا مسرحية لكنها ليست عجلة ودورة او حركة مسرحية موجودة في بيروت, هناك اعمال وليس حالة ثقافية. وانا منها, اقدم الان مسرحية ولما انتهي من عرضها اعود الى مقاعد المقهى. والمطلوب تعاون بين المؤسسات الرسمية والاهلية والجمعيات حتى يصبح كل الناس معنيين بالمسألة, فالاوتوستراد والطرقات مثل الثقافة في الاشتراك من حيث هي اوجه بناء البلد. * هل يعاني الوسط اللبناني من قلة اقبال الجمهور على المسرح كغيره من الدول العربية؟ ـ انحسار الجمهور حالة تمس العالم كله وليس العالم العربي, والسبب الايقاع السريع الذي يعيشه الانسان, فمن يفكر بالجلوس ساعتين لمشاهدة عرض مسرحي, ان الكثيرين يفضلون البقاء في المنزل والجلوس الى اجهزة الكمبيوتر والانترنت, حتى انهم ماعادوا يتبادلون الزيارات فيما بينهم, ويمكن قضاؤها على الهاتف والبريد الالكتروني. ان الاتصالات السريعة ابعدتنا عن بعضنا انسانيا على عكس ما نظنه, ولم يعد الانسان يجلس قبالة اخيه الانسان وقل النتاج الثقافي ما بين الناس على الارض. * ماذا عن نقابة الفنانين اللبنانيين ونشاطها؟ ـ تسألين عن اشياء كأنها موجودة مثل مصر التي لديها نقابة. * لكن لدنيا نقيب فنانين؟ ـ هناك مكان ومركز يلتقي فيه الفنانون لكن النقابة عادة تهدف الى الحفاظ على حقوق الفنان. لقد درست اربع سنوات في الجامعة وسافرت وتعذبت وتعبت وذرفت دما ودمعا على المسرح, ولو طالبت بحقي في مسلسل تلفزيوني فإن المخرج ينحيني جانبا ويستبدلني بشخص من الطريق. نقابتنا شكلية ظاهرية دون اية قوانين تحكمها. * لم لا نراك في اية ادوار سينمائىة او تلفزيونية؟ ـ لم تشدني لا السينما ولا التلفزيون في لبنان الذي لا يحكي عنا ولا تربطنا به علاقة مباشرة, السينما في سابع راق ونحن مجتمع زراعي متخلف فكيف يكون لدينا سينما. وفي النهاية انا رجل متوازن اعبر عن نفسي من خلال المسرح ولم تغرني اية ادوار ولم اندم حتى الان على اي دور تلفزيوني انتج عندنا. اضافة الى حواجز ثقافية مصطنعة بين الدول العربية فلا يأتون بممثل من الخارج ليمثل معهم. * هناك تعاون حالي مع سوريا؟ ـ اليوم هناك تعاون وثمة انتاج تلفزيوني في سوريا ومصر. غير انني اشتغل مسرحا واشعر عبره بوجودي. حوار رندة العزير