ينتقل إلى متحف الشارقة للفنون يوم غدٍ المعرض التشكيلي الذي تنظمه اندية الفتيات بالشارقة تحت عنوان (المرأة والفنون رؤية عالمية) والذي تشارك فيه 22 فنانة عربية واجنبية, إلى جانب ست فنانات من دولة الامارات ولعل ابرز نقطة بعيداً عن فنيات المعرض, هي التحاور التشكيلي الذي يمكنه أن ينشأ بين عشرات التجارب التي وان لم تشكل الحضور الاهم في بلادها, وهي في المحصلة جزئية مكملة للمشهد العام الذي يشارك فيه النساء والرجال على حدّ سواء. ان المعرض الذي يستمر حتى الثامن من شهر ابريل الجاري, مفتوح على فضاءات عالمية تعجز معها الزيارة في الالمام بكاملها نظراً لتعد الرؤى والاتجاهات التي تظهر أمام الرائي, لكنها تتوافق في انثوية التعبير ودقة الاهتمام بالتفاصيل وعكس الجماليات الروحية والطبيعية, وتبقى المرأة بشكل مباشر أو غير مباشر هي محرك موضوعات اللوحة في الاعمال عموماً. فالسعودية تمثلت بلوحات ركزت على الطبيعة الصامتة والنماذج الحياتية السائدة في المملكة فانتقت صاحبتها (الاميرة منيرة بنت محسن آل سعود) الأزياء والنساء وبرعت في الوانها الجميلة ومن قطر اشتغلت ايمان غافان على الحصان العربي في محاولة لتأكيد وحي البيئة واعادة التراث العربي ورفع المستوى الثقافي ـ كما تقول ـ فيما تنحو رابحة محمود من سلطنة عمان صوب تجريد الوجوه وتتأنى في اشكالها, والعراقية سميرة عبدالوهاب صوب التجليات الخاصة التي تؤثرها عبر الظل والنور وتوضح لنا انها تعتمد الاضاءة والعتمة بأبعاد المعنى والخانات الصغيرة هي حياتها, واسرارها تحوي الحلم والفرح والاحباط والخيبة. تتمسك بنخلتها الذهبية وتضفي عليها حالة من التقديس والتصوب والتجذر رغم السمو والشموخ. ومن التجارب الاماراتية اخترنا نجاة مكي التي قدمت ميداليتين خاصتين بالنقود على ايام الحضارة المصرية حيث التبسيط في الموضوع والمعالم الواضحة والتي شرحت رموزها بين زهرة اللوتس وحورس وكلمة مصر, كما اظهرت جانباً جديداً من تجربتها التشكيلية التي تصرّ على حضور الاشخاص وتداخلات الالوان في اقتراب واضح من التجريد ودلالة على هاجس هذه الفنانة في تطوير ادواتها. ومن الكويت تحاول مي السعد ان تفتش في تجربة خاصة تقول عنها انها اظهار للصوت والحركة من خلال اللون واعطاء ايحاء ذلك وليس البحث عن التراث بحد ذاته في الرقصات الشعبية والفلكلور الكويتي الذي يتقاطع مع الخليجي بالتالي, وهي تحاكي المشاهد بصدق ولا تتعالى أو تتفذلك عليه. وعن الحركة التشكيلية النسوية في الكويت تقول انها بدأت في منتصف الستينيات بتأخير عن الرجال ونشطت كثيراً في السبعينيات غير انها استقرت لاحقاً في الوجوه والاسماء ثم عادت الى حركتها في التسعينيات وينقصها ايجاد كلية فنون جميلة توفر الاطار الأكاديمي اذ ان الجهود مازالت فردية. البورترية كان المحور الوحيد للوحات الهندية المشاركة التي جاءت على طريقة مجموعات وضعت في جو خاص لم تخص البورتريه وحده والذي رغم تكراره بانت فيه اضافات بهيجة اللون. وفيما يخص المملكة المتحدة فقد اظهرت حرفية واضحة ومتقنة لاتبحث معها مسألة الابداع بحرية تعبيراته. ويلفت في معروضات كندا, التي استعانت بالالوان المائية بالدرجة الأولى, التأثر بالهنود الحمر والوجه الصارم الملامح والصبور والخصوصية الملموسة حتى في رسمة الحلي والقلائد. أما اللوحات الصينية التي عرضتها جيانج كايبينج فتوضح التمكن من الالوان المائية وقوة اخراجها وشفافيتها العالية, لقد استخدمت الألوان الصينية التي لها خصوصيتها وتلك الطبيعية التي لم تخبئ أبدا حساسية المرأة. وتبدو اللوحة الدنماركية ذات رؤية حداثية جداً في الفن وتجاورها الفرنسية فرانسين دومولونار التي تحضر اورقاً خاصة من التيبت لميزات الخفة وسهولة الحمل اضافة الى صلابة لا تنقصها النعومة. ولديها تجربة مع الاحبار والكولاج في موضوعات تمازج بين القوة والسلامة في وجوه تكشف نفوس اصحابها. وتقول انها تدين في الوانها للبنان التي عاشت فيها فترة, وتوجز عن الحركة التشكيلية النسائية بأنها تتجه اليوم الى الاشياء الهادئة لانها افتقدتها حين حاولت الفنانة اثبات وجودها امام الرجال بقوة اجواء لوحاتها وقساوتها احياناً, وتقر بأن فنانات فرنسا مازلن متأخرات عن فنانات الولايات المتحدة. كتابة مذكرات شخصية او سيرة ذاتية أمر نقع عليه لدى عديد من الكتاب والكاتبات, لكن ان ترسم فنانة تشكيلية ذكريات الايام هي الفكرة الجديدة. لقد انجزت السويسرية سوزان غلاوسر فاسر 12 (كتاباً تشكيلياً) في سنة واحدة يغطي ايامها الـ 350. وتقول ان افكارها نتاج تجربة شخصية لها في الجزائر استعارت فيها بفنتازية واضحة الحرف والخط العربي لتوظفه بطريقة رمزية كما تأثرت بلغة قبائل الطوارق في الصحراء الجزائرية. التقنية التي تلجأ اليها عبر الطباعة قديمة لكنها تعمل تجاربها فيها. وحول التشكيلات السويسريات اوضحت انهن اسسن جمعية خاصة منذ العام 1909, فيما الرجال شكلوها في العام 1880, والجمعية نشيطة تقيم المعارض وتزور المراسم ولديها اصدار شهري, وتضم حتى الان 380 فنانة ولا تقبل العضوية بشكل عشوائي. وفي لوحات اليابان يتجسد بجلاء موضوع المرأة دون اهمال العلاقة الاثيرة مع الزهور والثمار والطبيعة وتنوع الالوان. وتركز تايلاند على الحيوانات والغابات, وهولندا على مناظر من ايطاليا وهولندا ألوانها فاتحة ومقاساتها صغيرة علي عكس الوان باكستان التي اعطتها الفنانة المشاركة ايحاء قوياً بالقتامة ساعد عليه لجوؤها الى الخشب كمادة اساسية واطر لمنمنمات صغيرة توحي بروحانيات ورسومات انطباعية. اما لبنان فتحضر منها الفنانة فاطمة الحاج محملة بعبق البيئة التي تتضح في لوحاتها فيغزوها الناس بتجمعاتهم وبعض التفصيلات المعمارية والمكانية, والموسيقى التي تبرز عبر الآلات. الشارقة البيان
